دراسات التنميةرئيسيعاجلغير مصنف

كيف يُسهم التنوع البيولوجى فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

فقدان التنوع البيولوجي يُقوض التمتع الكامل بحقوق الإنسان

يُعد التنوع البيولوجى من القضايا التى تُشكل أهمية قصوى لبقاء الإنسان والكائنات الحية، فهو الأساس الذي يدعم جميع أشكال الحياة على الأرض وتحت سطح الماء، كما أنه من الركائز الأساسية لاستمرار عمليات التنمية المستدامة، حيث إنه يرتبط بتأمين احتياجات البشر من الأمن الغذائى، والهواء النقي والمياه، والدواء. وانطلاقا من حقيقة أن التنوع البيولوجى آخذ فى التدهور فى كل منطقة من مناطق العالم بسرعة غير مسبوقة بسبب الأنشطة البشرية، فإن وقف هذا التدهور هو الطريقة الوحيدة لاستعادة واستدامة كوكب سليم.

وإيمانا بأهمية قضية التنوع البيولوجى وتأثيره على حياة البشر والأجيال المقبلة وارتباطه الوثيق بقضايا المناخ والصحة والأمن الغذائي والمائي، وضرورة رفع الوعى والتثقيف الجماهيرى بهذه القضية، أعلنت الأمم المتحدة أن يوم 22 مايو من كل عام يوما عالميا للتنوع البيولوجي، وذلك إحياء لذكرى اعتماد نص اتفاقية التنوع البيولوجي في 22 مايو 1992.

وبمناسبة الاحتفال هذا العام باليوم العالمي للتنوع البيولوجي تحت شعار ” بناء مستقبل مشترك لجميع أشكال الحياة على الأرض”، يُصدر منتدى “دراية” دراسة تحليلية تُسلط الضوء على التنوع البيولوجى، وأنماطه وأهميته والأخطار والمشكلات الناجمة عن فقدان التنوع البيولوجي، وأبرز الحقائق والأرقام المتعلقة بهذه القضية، إلى جانب مساهمات التنوع البيولوجى فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة، وجهود إنجازات الدولة المصرية فى الحفاظ على التنوع البيولوجي، وأبرز التحديات التى تواجه هذا الملف وسبل مواجهتها.

أولا: مفهوم التنوع البيولوجى

تعرّف المادة 2 من اتفاقية التنوع البيولوجي (1992) مصطلح “التنوع البيولوجي” (biodiversity) بأنه “تباين الكائنات العضوية الحية المستمدة من كافة المصادر بما فيها، ضمن أمور أخرى، النظم االبيئية الأرضية والبحرية والأحياء المائية والمركبات التي تعد جزءاً منها، وذلك يتضمن التنوع داخل الأنواع وبين الأنواع والنظم البيئية”.

كما عرفت عديد من الدراسات العلمية التنوع البيولوجي على أنه إجمالي الكائنات الحية المختلفة، بما في ذلك الجينات التي تحتويها، والنظم البيئية التي تُشكلها. ولهذا يشير المصطلح إلى تنوع الحياة على الأرض والأنماط الطبيعية التي تُشَكِّلها ، فالتنوع البيولوجي الذي نراه حاليا هو نتاج مليارات الأعوام من التطور، والذي تشكل نتيجة للعمليات الطبيعية، والتأثير الحادث بفعل البشر.

وتجدر الإشارة إلى أن النظام البيئي هو وصف لكل ما يتعلق بالكائنات الحية والمكونات غير الحية من تفاعلات وتبادلات فى حيز محدود من الطبيعة.

ثانيا: أنماط التنوع البيولوجي

  • تنوع الأنواع (Species Diversity)

يحتوي كل نظامٍ بيئي على مجموعة فريدة من الأنواع والتي تتفاعل مع بعضها البعض، وقد تتميز بعض الأنظمة البيئية بغناها بالأنواع مقارنةً مع غيرها، في حين قد تمتاز نُظم أخرى بنمو نوعٍ واحد بشكل كبير حتى يهيمن على مجتمعه الطبيعي.

فإذا أجرينا مقارنةً على أساس التنوع البيولوجي بين النُظم البيئية، فإن النظام البيئي الذي يحتوي على عددٍ أكبر من الأنواع، دون وجود نوع مهيمن على البقية، سيعتبر أكثر تنوعًا ويمكن لعدد كبير من الأنواع مساعدة النظام البيئي على التعافي من التهديدات البيئية، حتى لو انقرضت بعض الأنواع.

  • التنوع الجيني (Genetic Diversity)

يعني درجة التنوع الوراثى داخل نوع معين، والتنوع ضمن النوع في حد ذاته ضروري لحفظ التنوع بين الأنواع بشكل عام والعكس بالعكس، ويساعد التنوع الوراثى العالي للأنواع على التكيف مع البيئات المتغيرة.

  • تنوع الأنظمة البيئية (Ecosystem Diversity)

قد تتنوع النظم البيئية في منطقة ما، وقد يسود فيها نظام بيئي واحد، ويُعد التنوع في الأنظمة البيئية مهمًا للوجود البشري وينتج عن قلته نتائج سلبية كثيرة.

  • التنوع الوظيفي (Functional Diversity)

هو الطريقة التي تتصرف بها الأنواع وتحصل على الغذاء وتستخدم الموارد الطبيعية في نظامٍ بيئيٍّ ما، يُفترض أن يكون النظام البيئي الغني بالأنواع ذا تنوعٍ وظيفيٍّ مرتفعٍ، مع وجود العديد من الأنواع ذات السلوكيات المختلفة.

ثالثا: أهمية التنوع البيولوجي

  • يلعب دورا أساسيا فى كل مناحى الحياة إذ يوفر للبشرية الموارد الأساسية ووظائف وخدمات الأنظمة البيئية.
  • يسهم فى التخفيف من حدة الفقر أو القضاء عليه، لاسيما وأن أكثر من 70 % من الأشخاص الذين يعيشون فى فقر يعتمدون – جزئياً على الأقل – على الموارد الطبيعية لكسب معيشتهم، سواء من خلال الزراعة أو صيد الأسماك أو الغابات أو الأنشطة الأخرى القائمة على الطبيعة.
  • يعتمد أكثر من نصف الناتج المحلي الإجمالي العالمي أي ما يعادل 44 تريليون دولار أمريكي تقريباً بشكل كبير أو متوسط على الطبيعة.
  • يسهم فى الحفاظ على الاستقرار البيئي حيث إن جميع الكائنات الحية تؤدي دورها الطبيعي في البيئة، وتسير العمليات الحيوية وغيرها بطريقة سليمة وطبيعية.
  • يعزز الصناعة حيث تدخل النباتات والحيوانات ، والأوراق، والعطور، والزيوت، والأخشاب، في الصناعات الغذائية والملابس وغيرها. وتعد كثير من الأعشاب والنباتات مصدرًا لبعض الأدوية التي تعتمد على الكائنات الحية الدقيقة في معظم مركباتها مثل المضادات الحيوية.
  • يُسهم فى تنوع المحاصيل الزراعية والنباتات، كما يسهم في الحصول على موارد هامة للزراعة كالسماد الطبيعي.
  • يدعم الاقتصاد لما له من تأثير إيجابي على النشاطات الزراعية والصناعية، فضلا عن السياحة نظرا لوجود تنوع نباتي يُوفر الحدائق الطبيعية، وتنوع حيواني يسهم في وجود حدائق الحيوان والمحميات الطبيعية.
  • يخفف من تأثير الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والعواصف والانهيارات الثلجية والأرضية والجفاف.
  • يحمي من انتشار المرض فكلما كان التنوع البيولوجي المحلي مرتفعاً، كلما قلت معدلات الإصابة بالأمراض الحيوانية.

 رابعا: الأخطار التي تهدد التنوع البيولوجي

  • تغير المناخ:

أثرت التغيرات المناخية الكبيرة التى شهدتها الكرة الأرضية بشكل كبير على التنوع البيولوجي، إذ تتعرض أنواع كاملة من الكائنات الحية، خاصًة تلك التي تتسم بالندرة، والمتواجدة في المحميات الطبيعية للانقراض نتيجة لتلك التغيرات، فضلا عن تغييرات فى توزيع الأنواع وتغيرات فى توقيت التكاثر وفى طول فصل النمو مما يؤثر بشكل كبير على الحياة البيولوجية ويتسبب فى فقدان الموائل وتجزئتها، وتتعرض معها الكثير من المحاصيل الزراعية لانخفاض الإنتاجية، وتتأثر الحيوانات المدرة للألبان، وينخفض إنتاج اللحوم في حيوانات التسمين، ويهلك جزء كبير من الثروة السمكية.

لم يُتح التغير المناخى السريع والمتلاحق الناتج عن الأنشطة البشرية الوقت الكافي للأنظمة البيئية والأنواع للتّكيُّف، فارتفاع درجات الحرارة وتغير خريطة هطول الأمطار وتحمض المحيطات وارتفاع مستوى سطح البحر  تسبب بالفعل في اضمحلال التنوع البيولوجي، فعلى سبيل المثال، الشعاب المرجانية والتي تُعرف بـ “غابات البحر المطيرة”، باتت تموت نتيجة ارتفاع درجة حرارة مياه المحيطات وتحّمضها.

وهنا نشير إلى وجود روابط متبادلة بين التنوع البيولوجي وتغير المناخ ففي حين أن التنوع البيولوجي مُهدد جراء تغير المناخ، إلا أنه يمكن أن يُخفض من تأثيرات تغير المناخ حيث يمكن تحقيق 30 % من أهدافنا للتخفيف من آثار تغير المناخ من خلال الحلول القائمة على الطبيعة، مثل الحفاظ على النظم البيئية المحلية واسترجاعها، و حماية خدمات النظام البيئى وتعزيزه، وإدارة موائل الأنواع المهددة، وإنشاء ملاجئ ومناطق حماية، وإنشاء شبكات المناطق المحمية على اليابسة وفي مسطحات المياه العذبة وفي البحار، ومراعاة التغيرات المتوقعة في المناخ.

  • إزالة الغابات وفقدان الموائل الطبيعية: تُعد سببًا مباشرًا لانقراض الأنواع وفقدان التنوع البيولوجي، حيث يُفقد ما يُقدَّر بـ 18 مليون فدان من الغابات سنويا بسبب قطع الأشجار وغيرها من الممارسات البشرية مما يؤدي إلى تدمير النظم البيئية وفقدان الموائل الطبيعية التي تعتمد عليها العديد من الأنواع.

وتجدر الإشارة إلى أن أكثر من 50% من الأنواع الموجودة في العالم، تعيش في الغابات الاستوائية المطيرة، والتي تمتاز بأعلى تنوع بيولوجي على الأرض، ولكن خلال الأربعين عامًا الماضية، تمت إزالة حوالي 20 % من غابات الأمازون لأغراض الزراعة وتربية الماشية وغيرها، ويقدّر العلماء أن حوالي 20% من الأشجار، سيتم قطعها خلال العشرين عامًا القادمة.

  • الاستغلال المفرط: ساهم الصيد الجائر والإفراط في الحصاد إلى حد كبير في فقدان التنوع البيولوجي، مما تسبب في قتل العديد من الأنواع خلال السنوات الماضية.

ويؤكد الصندوق العالمي للحياة البرية على أن الاستغلال المفرط هو ثاني أكبر خطرٍ يهدد الكثير من الأنواع بعد فقدان العوائل، وإذا استمر الصيد الجائر بمعدله الحالي، فسوف ينفد العالم من المأكولات البحرية بحلول عام 2048.

4-  التلوث: يُعد من أكثر الأسباب المؤدية إلى تدهور التنوع البيولوجي، حيث يؤدى تلوث الهواء والماء والتربة إلى فقدان العديد من الكائنات الحيّة مثل الطيور من خلال استنشاق الغازات أو الجسيمات الصغيرة الضارة، والنباتات من خلال مياه الري الملوثة بالكيماويات، والأسماك من خلال إلقاء النفط والمخلفات الصناعية ومياه الصرف الصحي في المجاري المائية.

خامسا: لماذا يُعد فقدان التنوع البيولوجي أمرا خطيرا؟

يهدد تدهور التنوع البيولوجي الإسهامات الحيوية التي تقدمها الطبيعة للبشرية، ويمس الاقتصادات وسبل العيش والأمن الغذائي والتنوع الثقافي وجودة الحياة، ومن ثم يُمثل تهديداً كبيراً للسلم والأمن العالميين. ولذلك يتسبب فقدان التنوع البيولوجي فى المشكلات التالية:

  • مشكلة مناخية: لأن تدمير وإتلاف النظم البيئية والموائل أو المواطن يُسرع من ظاهرة الاحتباس الحرارى.
  • مشكلة صحية: لأن الطبيعة تعمل على تحسين جودة الهواء والماء والتربة، وتقليل التعرض للملوثات وتبريد المدن التى نعيش بها، كما أن فقدان التنوع البيولوجي يزيد أعداد الحيوانات الحاملة للأمراض في المجموعات المحلية.
  • مشكلة اقتصادية: لأن رأس المال الطبيعي يوفر موارد أساسية للصناعة والتجارة، كما أن فقدان التنوع البيولوجي يُجبَر الإنسان على القيام بوظائف الطبيعة، مثل التّلقيح والري واستصلاح التربة والمهام الأخرى التي لم تعد الطبيعة قادرة على القيام بها، وهذا يتطلب تكلفة اقتصادية كبيرة.
  • مشكلة أمن غذائي: لأن الملقحات والتربة والكائنات البحرية تلعب دورا حيويا فى نظامنا الغذائي.
  • مشكلة أمنية: لأن فقدان الموارد الطبيعية يمكن أن يؤدى إلى صراعات.
  • مشكلة أخلاقية: لأن فقدان التنوع البيولوجي يضر أشد الناس فقرا، مما يجعل جوانب عدم المساواة أسوأ مما هو عليه.
  • مشكلة مشتركة بين الأجيال لأننا نسلب الأجيال القادمة الأساس المطلوب لحياة كاملة المتطلبات.

 سادسا: خسائر فقدان التنوع البيولوجي فى أرقام

  • خسائر تدهور التنوع البيولوجى فى أوروبا وحدها تخفض قيمة إجمالى الناتج القومى العالمى بما يقارب نسبته 3% سنويا، بحسب وكالة البيئة الأوروبية .
  • يهدد خطر الانقراض أكثر من 26 ألف نوع من الثدييات وبنسبة13% من الطيور وقرابة نصف البرمائيات ، وفقا لبيانات الاتحاد الدولى لصون الطبيعة.
  • انخفضت أعداد الحيوانات الفقارية بما يزيد عن النصف خلال الـ40 عاما الماضية.
  • انخفضت أعداد الأنواع الحيوانية والنباتية البرية خلال العقد الماضى بنسبة 42%.
  • تغيرت ثلاثة أرباع البيئة البرية ونحو 66% من البيئة البحرية بشكل كبير بسبب الأنشطة البشرية.
  • تأوي الغابات ما يزيد على 80% من أنواع الحيوانات والنباتات والحشرات الأرضية، فى حين أن مساحة الغابات في العالم الآن تغطي نحو 68% فقط من المساحة التي كانت مغطاة في حقبة ما قبل الصناعة.
  • أكثر من نحو 150 مليون طن من مخلفات البلاستيك متراكمة في محيطات العالم، حيث يتسرب سنويا إلى المحيطات نحو 13 مليون من مخلفات البلاستيك مما يتسبب في قتل 100 ألف من الكائنات البحرية سنوياً.

سابعا: الاتفاقيات المتعلقة بالتنوع البيولوجي

نظرا لأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجى والتصدى للتهديدات غير المسبوقة، عقدت الكثير من دول العالم والمنظمات الدولية العديد من الإتفاقيات التى تستهدف الحفاظ على التنوع البيولوجى ومنها :

  • الاتفاقية الدولية لتنظيم صيد الحيتان لعام 1946 والمعدلة عام 1956.
  • الاتفاقية الإفريقية لحفظ الطبيعة والموارد الطبيعية الموقعة عام 1968.
  • اتفاقية حفظ أنواع الحيوانات البرية المهاجرة الموقعة عام 1979.
  • الاتفاقية الإقليمية لحماية بيئة البحر الأحمر وخليج عدن الموقعة عام 1982.
  • اتفاقية التنوع البيولوجي الموقعة عام 1992على هامش قمة الأرض بريو دي جاينيرو بالبرازيل.

وبموجب اتفاقية التنوع البيولوجي، تم إقرار “الخطة الاستراتيجية للتنوع البيولوجي 2011-2020 “، وأهداف “أيشي للتنوع البيولوجى”. كما تم وضع “إطار عالمى للتنوع البيولوجى لما بعد عام 2020” والذى تمت صياغة أهدافه فى الاجتماع الخامس عشر لمؤتمر الأطراف فى اتفاقية التنوع البيولوجى الذى عقد فى 17 مايو 2021 بالصين.

ثامنا: كيف يُسهم التنوع البيولوجى فى تحقيق أهداف التنمية المستدامة؟

يحتل التنوع البيولوجي مكانة بارزة فى العديد من أهداف التنمية المستدامة والغايات المرتبطة بها وذلك على النحو التالي:

  • القضاء على الفقر: يوفر التنوع البيولوجي الموارد التي تدعم بشكل مباشر مجموعة من الأنشطة الاقتصادية مثل الزراعة، وصيد الأسماك والسياحة، وهى أنشطة توفر سبل عيش لكثير من فقراء الريف في العالم. وتشير التقديرات إلى أن خدمات النظم البيئية تُشكل ما بين 50 و90% من المصدر الكلي لسبل العيش بين الأسر الريفية الفقيرة. ومن شأن حفظ التنوع البيولوجي واستخدامه المستدام، بما في ذلك من خلال الزراعة المستدامة والخدمات التى توفرها النظم البيئية، أن يساعد على منع وقوع الأسر في براثن الفقر عن طريق زيادة دخلهم والحد من ضعفهم أمام الصدمات الاقتصادية الخارجية أو الكوارث البيئية.
  • القضاء على الجوع وتوفير الأمن الغذائي: إن التنوع البيولوجي عامل أساسي لتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية. وتعتمد جميع النظم الغذائية على التنوع البيولوجي ومجموعة واسعة من خدمات النظم البيئية التي تدعم الإنتاجية الزراعية، وخصوبة التربة، ونوعية المياه وإمداداتها، فضلا عن أن ثلث المحاصيل الزراعية في العالم تعتمد على الأقل على الملقحات. ويُعد التنوع الوراثى في الزراعة عنصرا رئيسيا من عناصر الأمن الغذائي، فهو يساعد على ضمان تطور الأنواع التي يمكن أن تتكيف مع الظروف البيئية المتغيرة، وكذلك مقاومة أمراض وآفات وطفيليات معينة. وتعتبر المنتجات التي تتيحها الطبيعة مصدرا هاما للتغذية، وبالتالي تساهم في الأمن الغذائي للأسر المعيشية.
  • الصحة الجيدة والرفاه: يعتبر كثير من الآفات والأمراض من النتائج المترتبة على اضطراب النظم البيئية. وتساعد النظم البيئية الصحية على التخفيف من انتشار وتأثير التلوث عن طريق عزل أنواع معينة من تلوث الهواء والمياه والتربة والقضاء عليه. وتنظم الغابات تدفق المياه وتحسن نوعيتها. كما أن العديد من الأدوية اشتقت من المنتجات البيولوجية وتعتمد نسبة كبيرة من سكان العالم على الأدوية التقليدية المشتقة من التنوع البيولوجي لتلبية احتياجاتهم من الرعاية الصحية.
  • التعليم الجيد: يمثل زيادة الوعي والمعرفة بالتنوع البيولوجي عنصرا أساسيا لتحقيق التنمية المستدامة وأنماط الحياة المستدامة، ولهذا يعتبر رفع الوعي بأهمية التنوع البيولوجي من خلال نظم التعليم أساسيا لتحقيق هذا الهدف وأهداف التنمية المستدامة الأخرى.
  • المياه النظيفة والنظافة الصحية: تدعم النظم البيئية الصحية إيصال إمدادات المياه، ونوعية المياه، وتوفر الحماية من المخاطر والكوارث المتعلقة بالمياه، كما يوفر الغطاء النباتي، مثل المراعي والغابات، مصدرا حيويا لحماية مستجمعات المياه في المناطق المرتفعة. فهي توفر الغطاء النباتي الذي يساعد على إبطاء معدل الجريان السطحي، والحماية من التآكل، حتى عند وصول تدفقات المياه إلى أعلى وأدنى مستوياتها، وتقليل أحمال الطمي والرواسب المنقولة إلى المصب.
  • العمل اللائق ونمو الاقتصاد: يدعم التنوع البيولوجي توفير خدمات النظم البيئية التي تعتبر أساسية للأنشطة الاقتصادية التى توفر فرص عمل مثل الزارعة وصيد الأسماك والسياحة والطاقة والنقل والتجارة. ويمكن أن يؤدي حفظ التنوع البيولوجي واستعادته إلى زيادة الإنتاجية واستخدام أكفأ للموارد.
  • الصناعة والابتكار والهياكل الأساسية: يمكن أن يوفر التنوع البيولوجي والنظم البيئية الصحية بنية تحتية طبيعية موثوقة وفعالة من حيث التكلفة. وعلى سبيل المثال، تقوم الشعاب المرجانية وغابات المانجروف بحماية السواحل من الفيضانات المتوقع أن تزيد مع تغير المناخ. ويمكن أن تمتص الأحزمة الخضراء الحضرية والنباتات المياه السطحية الجارية وتدعم القدرة على الصمود أمام العواصف وعوامل التعرية.
  • مدن ومجتمعات محلية مستدامة: يدعم التنوع البيولوجي العمل اليومي للمدن والمستوطنات البشرية من خلال تقديم الخدمات الأساسية وتوفير الظروف الأساسية التي تُمكن وتدعم وتحمي الإنتاج والاستهلاك البشري والموائل. ويمكن أن توفر النظم البيئية الصحية الحماية من الظواهر الجوية المتطرفة والكوارث والقدرة على الصمود أمامها.

ولن يعود التخطيط الحضري الذي يدمج اعتبارات التنوع البيولوجي بفائدة على التنوع البيولوجي فحسب، ولكنه سيسهم أيضا في وجود مستوطنات بشرية أكثر استدامة. وعلى سبيل المثال  يمكن أن تسهم الأشجار المزروعة بشكل صحيح حول المباني إلى خفض الاحتياجات من تكييف الهواء بنسبة 30% وتوفير الطاقة المستخدمة لأغراض التدفئة بنسبة 20-50%.

  • الاستهلاك والإنتاج المسؤولان: تُقوض أنماط الاستهلاك والإنتاج غير المستدامة الحالية قدرة النظم البيئية على تقديم الخدمات للصناعات والمجتمعات التي تعتمد عليها. ويمكن أن يؤدي استخدام النهج الأكثر كفاءة في استخدام الموارد التي الاستهلاك وآثار النفايات والملوثات إلى إتاحة فرص اقتصادية وتحقيق حياة أفضل للمستهلكين والمنتجين على حد سواء، وأن يؤدي في الوقت نفسه بفائدة للتنوع البيولوجي.
  • العمل المناخي: من المرجح أن يُصبح تغير المناخ أحد أهم دوافع فقدان التنوع البيولوجي بحلول نهاية القرن. ويؤثر الاحترار العالمي الحالي بالفعل على الأنواع والنظم البيئية حول العالم.

كما أن التنوع البيولوجي عامل هام لزيادة القدرة على الصمود والحد من المخاطر والأضرار المرتبطة بالآثار السلبية لتغير المناخ، حيث يمكن أن يعمل كحاجز طبيعي ضد الظواهر المناخية والجوية القاسية مثل تغير أنماط هطول الأمطار، والجفاف، والعواصف، وغيرها من الكوارث. وتوفر نظم الإنتاج المتنوعة والمتكاملة خيارات أكثر للتكيف مع المناخ المتغير، وتقلل نظم الإنتاج القائمة على النظم البيئية من انبعاثات غازات الدفيئة.

  • الحياة تحت الماء: يدعم التنوع البيولوجي جميع أنشطة الصيد وتربية الأحياء المائية، فضلا عن الأنواع الأخرى التي يتم صيدها للأغذية والأدوية. ويعتبر حفظ التنوع البيولوجي البحري والساحلي واستخدامه المستدام، بما في ذلك استخدام المناطق البحرية المحمية البحرية، أمرا ضروريا لضمان أن تظل المحيطات والبحار والموارد البحرية في العالم متمتعة بحيويتها للأجيال الحالية والقادمة.
  • الحياة فى البر: اتباع النظم البيئية للزراعة والرعي التي تحفز التنوع البيولوجي للكائنات المجهرية في التربة والحيوانات الصغيرة والبالغة الصغر في التربة، تعزز الصحة المادية والبيئية وتحافظ عليها، وبالتالي تمنع تآكلها، وتحافظ على خصوبة التربة وترميمها.
  • السلام والعدل والمؤسسات القوية: قد يتسبب فقدان التنوع البيولوجي فى إحداث صراعات على الموارد الطبيعية خاصة فى الدول الفقيرة حيث تعتمد الأسر بشكل كبير على الموارد كمصدر للعيش ، ومن ثم يؤدى إلى انعدام الأمن الاجتماعي والعنف.

ولهذا ، لابد من اتخاذ إجراءات عاجلة وهامة لوقف فقدان التنوع البيولوجي، وذلك بالحفاظ على الموائل الطبيعية، وحماية الأنواع المهدَّدة ومنع انقراضها وتعزيز التقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن استخدام الموارد الوراثية، وتعزيز سبل الوصول إلى تلك الموارد على النحو المتفق عليه دوليا، إلى جانب وقف الصيد غير المشروع للأنواع المحمية من النباتات والحيوانات والاتجار فيها، والتوعية بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجي وإدماجها في استراتيجيات الدول والعمليات الإنمائية.

تاسعا: التنوع البيولوجى وفيروس كورونا

أكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن جائحة كورونا أظهرت أنه عندما يدمر الإنسان التنوع البيولوجى فإنه يدمر النظام الذى يدعم حياته حيث إن فقدان التنوع البيولوجي يوفر فرصا لمسببات الأمراض للانتقال بين الحيوانات والبشر. ولهذا أكدت الأمينة التنفيذية لاتفاقية التنوع البيولوجي، إليزابيث ماروما مريما، أن “أزمة كوفيد-19 كانت بمثابة جرس الإنذار لإصلاح علاقتنا المتدهورة مع الطبيعة”.

فهناك أدلة متزايدة تربط الاستغلال غير المستدام للطبيعة أي إزالة الغابات واستهلاك الحياة البرية بزيادة مخاطر انتشار الأمراض المعدية. فقطع الغابات وتدمير النظم البيئية، تدفع البشر والحياة البرية إلى الاحتكاك بشكل متزايد، مما يؤدى إلى تدمير الحواجز الطبيعية التي تحمي الإنسان عادة من مسببات الأمراض.

لقد أدى استمرار سوء إدارة العالم الطبيعي من خلال إزالة الغابات، واستخراج الموارد، والتحضر، والزراعة الصناعية، وتجارة الحياة البرية، إلى خلق الظروف التي سمحت للوباء الحالي بالظهور. كما أن سوء الإدارة هذا هو السبب وراء تفشي الأمراض الجديدة مؤخرا مثل الإيبولا، ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، والسارس، وإنفلونزا الطيور، ويمكن أن تتسبب في أوبئة أكثر فتكا في المستقبل.

فقدان التنوع البيولوجي يُقوض التمتع الكامل بحقوق الإنسان

إن تدهور التنوع البيولوجى له تأثير بالغ الأهمية على حقوق الإنسان الأساسية، وهو الأمر الذى أشارت إليه ميشيل باشيليت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان فى بيان صادر عنها فى 5 سبتمبر 2021، موضحة أن “تدهور التنوع البيولوجى له آثار مدمرة محتملة على حقوق الإنسان، بما فى ذلك حقه فى بيئة آمنة ونظيفة وصحية ومستدامة، وفي الحصول على ما يكفي من الغذاء والماء، وفي السكن اللائق، وفي الصحة، والتنمية، والحياة نفسها”.

وطالبت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأن تُتَرجَم حقوق الإنسان بشكل مجدٍ في كافة جوانب “الإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020″، بحيث يتجاوز الإطار نطاق نظرية التغيير والظروف التمكينية، فيدمج حقوق الإنسان في رؤيته ورسالته وأهدافه وغاياته.

عاشرا: جهود الدولة المصرية فى الحفاظ على التنوع البيولوجي

أولت القيادة السياسية المصرية قضايا البيئة خاصة التنوع البيولوجى اهتماما كبيرا وبذلت جهودا غير مسبوقة فى هذا الملف، وكان أبرزها رئاسة مصر لمؤتمر الأطراف المشاركة فى اتفاقية الأمم المتحدة للتنوع البيولوجى الرابع عشر فى الفترة من نوفمبر 2018 إلى أكتوبر 2021  فى شرم الشيخ، لتصبح مصر بذلك أول دولة إفريقية وعربية تترأس المؤتمر منذ توقيع اتفاقية التنوع البيولوجي في عام 1992 .

وقامت الدولة بالعمل على 3 محاور أساسية (المحور السياسي – المحور الإعلامي – محور توفير التمويل) وذلك من خلال تطبيق عدد من البرامج الوطنية التى شملت تطوير المحميات وتحسين البنية التحتية وخدمات الزوار، بالإضافة إلى رفع الوعى بأهمية التنوع البيولوجى وقيمته الاقتصادية والاجتماعية والبيئية والثقافية ودوره في التنمية المستدامة وضرورة المشاركة المجتمعية فى حمايته، علاوة على الاتجاه نحو الاستثمار فى المحميات الطبيعية و الترويج للسياحة البيئية.

صاحبت الجهود المصرية العديد من الإنجازات فى مجال صون وحماية التنوع البيولوجى والحفاظ على حقوق الأجيال القادمة فى ثروات مصر الطبيعية، وأبرزها التالي:

  • دمج معايير الاستدامة البيئية فى خطط الاستثمار وزيادة حجم الاستثمارات فى المشروعات الخضراء خلال خطة العام المالي 2022/2023 في العديد من القطاعات مثل النقل، والكهرباء، والري، والإسكان لتبلغ نسبة الاستثمارات العامة الخضراء 40%، من جُملة الاستثمارات العامة، مع استهداف الوصول لنسبة 50% بنهاية عام 24-2025.
  • إطلاق المبادرة الرئاسية لربط مسار اتفاقيات ريو الثلاث (تغير المناخ – التنوع البيولوجى – التصحر) لتوحيد الجهود ومصادر التمويل للخروج بنتائج سريعة وتحقيق التنمية المستدامة.
  • انضمام مصر إلى ميثاق “ميتز” للتنوع البيولوجي فى عام 2019، والذي تتبناه الدول الصناعية السبع الكبرى “كندا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية” والذى يهدف الى رفع التزامات الدول الموقعة عليه فيما يخص بذل أقصى جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي ودعم توفير التمويل اللازم لهذا الملف.
  • إصدار سندات خضراء لتمويل المشروعات المناخية والبيئية، لتصبح مصر أولى الدول فى شمال إفريقيا والشرق الأوسط فى هذا الصدد.
  • وضع استراتيجية جديدة ومتطورة لنظم إدارة استخدامات الموارد الطبيعية بالمحميات الطبيعية تستهدف تحقيق الاستدامة لمواردها والحفاظ على ثرواتها الطبيعية وتنوعها البيولوجي وذلك من خلال تطوير ورفع كفاءة البنية التحتية والخدمات المقدمة للزوار بعدد (13) محمية طبيعية على مستوى الدولة.
  • إعداد برتوكول تنظيم الصيد بالبحر الأحمر وخليجى السويس والعقبة لتوحيد الروئ لإتخاذ الإجراءات المطلوبة للحفاظ على الموروث الطبيعي فى تلك المناطق.
  • برامج دمج صون الطيور الحوامة المهاجرة بالقطاعات التنموية وخصوصا قطاعات الطاقة والسياحة مما ساهم في حماية الطيور الحوامة وتقليل الفقد في الكهرباء.
  • إحكام الرصد والرقابة على الأنشطة البحرية بتطوير منظومة العمل بالمحميات البحرية وتجهيز مواقع الغوص للحفاظ على الشعاب المرجانية وتنظيم الأنشطة البحرية السياحية.
  • إطلاق علامة “جرين فينز” للمعايير البيئية المستدامة وإدماجها رسميا في قطاع الغوص والأنشطة البحرية، وذلك بهدف تنظيم وتعديل بعض السلوكيات الخاطئة لممارسي الأنشطة البحرية والحفاظ على البيئة البحرية وحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية، لتصبح مصر الأولى في المنطقة، والـ 11 على مستوى العالم لتطبيق مُبادرة “جرين فينز”.
  • إنشاء أول مركز تجريبى لإنقاذ الطيور فى شمال سيناء لتوفير الرعاية البيطرية للطيور فى رحلة هجرتها، وإنشاء مركز التميز البيئي بجبل الزيت، لتدريب الشباب على رصد ومراقبة الطيور بمحطات طاقة الرياح.
  • مكافحة التجارة غير المشروعة في الحياة البرية من خلال التفتيش على الأسواق والمزارع والقرى السياحية والمشروعات المرخص لها بإكثار الحيوانات البرية.
  • طرح الاستثمار للقطاع الخاص فى عدد من المحميات لإقامة مشروعات متوافقة مع طبيعة المحمية وخارج مناطق الحساسية البيئية لتوفير مصادر للدخل للمساهمة فى تطوير المحميات.
  • تنفيذ العديد من المبادرات و الحملات ومن بينها إطلاق حملة Egypt Eco كأول حملة للترويج للسياحة البيئية بمصر ورفع الوعى البيئى لدى المواطنين بأهمية المحميات الطبيعية وثرواتها، ضمن فعاليات المبادرة الرئاسية” اتحضر للأخضر “.
  • التعاون مع منظمات المجتمع المدني وناشطي حقوق الحيوان والمتطوعين في عملية إعادة إطلاق الحيوانات والطيور إلى بيئتها مرة أخرى.

جهود مصر فى صون التنوع البيولوجي تحظى بمردود عالمي

  • فازت مصر ولأول مرة فى عام 2018 بجائزة الصون الدولية لاتفاقية صون الطيور المائية الأفريقية الأورو أسيوية المهاجرة والمعروفة بـ”الأيوا”.
  • حصول موقع وادى الحيتان بمحمية وادى الريان على تقييم أفضل موقع فى العالم يتميز بأعلي درجات الحماية واستخدام آليات الحوكمة الرشيدة من خلال تقرير تقييم الآداء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة (IUCN) لمواقع التراث الطبيعي العالمي لعام 2020 .
  • فوز مشروع صون الطيور الحوامة المهاجرة فى 2020 بجائزة الطاقة العالمية كمثل للمشروعات الرائدة والمستدامة والتى تحقق أهداف ملموسة لحماية الطيور المهاجرة، ودمج أهدافها بمشروعات الطاقة المتجددة فى مصر.

مظاهر التنوع البيولوجى فى مصر:

تتمتع مصر بثراء بيئي فريد وتحظى بنطاقات بيئية متباينة وتعد موطنا للتنوع فى الموائل البرية، والحياة النباتية والحيوانية، ولأنظمة شعاب مرجانية تم إدراجها بين أغنى الأنظمة البيئية بالعالم. وعلى سبيل المثال لا الحصر، يُعتبر التنوع البيولوجي البحري والساحلي أعلى تنوع بيولوجي في مصر (حوالي 5000 نوع) نظراً للمساحة الكبيرة التي يقطنها عبر حوالي 3 آلاف كيلو متر من السواحل التي تضم بيئات كثيرة ومتنوعة.

وتضم النظم البيئية الساحلية والبحرية 17 نوع من الثدييات البحرية، وحوالي 300 نوع من الطيور و4 أنواع من السلاحف وأكثر من 1500 نوع من الأسماك البحرية في كل من البحرين الأحمر والمتوسط، وأكثر من 800 نوع من الطحالب والحشائش البحرية، 209 نوع من الشعاب المرجانية، وأكثر من 800 نوع من الرخويات (المصراعيات والقواقع)، 600 نوع من القشريات (الجمبري والسرطانات)، 350 نوع من الجلد شوكيات، ومئات من الأنواع النباتية، والآلاف من الهائمات النباتية والحيوانية التي لم تسجل بعد، وذلك طبقا للموقع الرسمي لوزارة البيئة.

كما أن أشجار المانجروف فى البحر الأحمر تعد ملاذ للكثير من الكائنات البحرية والبرمائية حيث يعيش داخل تلك البيئات حوالى 36 نوعاً من الطحالب، 40 نوعاً من الحشرات، 82 نوعاً من القشريات، 65 نوعاً من الرخويات و17 نوعاً من الجلد شوكيات هذا بالإضافة إلى 22 نوعاً من الأسماك معظمها أسماك اقتصادية (تعمل الأشجار كحاضنة لصغار الأسماك التي ترعى فى بيئتها نظراً لوفرة غذائها).

التحديات وسبل المواجهة

على الرغم من التفرد البيئى لمصر، إلا أنها تواجه العديد من التحديات التى أدت بدورها إلى تدهور وتراجع التنوع البيولوجى ومن أبرزها، النمو السكاني المتزايد، و الصيد الجائر للكائنات الحية، وإزالة الكثير من النباتات وخاصة النباتات الطبية، وقطع الأشجار فى الكثير من البيئات الهامة، وتدهور البيئات نتيجة التلوث من استخدامات الأنشطة الزراعية والصناعية،  فضلا عن التجارة غير القانونية فى النباتات والحيوانات والفطريات والكائنات الحية الدقيقة والمنتجات المشتقة منها، وتفتت البيئات نتيجة المشروعات الصناعية العملاقة.

 ولهذا تقترح هذه الدراسة عدة توصيات لمواجهة التحديات التى تعوق الحفاظ على التنوع البيولوجي، وهي كالتالي:

  • زيادة عدد المحميات الطبيعية والحفاظ عليها مع الالتزام بالإشتراطات الدولية لبقائها وحماية الكائنات الحية بداخلها.
  • تشديد الرقابة وفرض الغرامات فيما يتعلق بإلقاء المخلفات فى البحار وفى نهر النيل.
  •  القضاء على الصيد غير المشروع ومنع الاتجار فى الكائنات البرية ووضع التشريعات التى تغلظ عقوبة هذا النوع من التجارة.
  • اتباع ممارسات زراعية صديقة للتنوع البيولوجي وانتهاج نظم الزراعة المستدامة من خلال الحد من استخدام مبيدات الآفات والأسمدة، وزيادة نسبة الزراعة العضوية.
  • وضع حد أقصى سنوى للصيد لضمان الحفاظ على المخزون السمكي عند مستوى مستدام.
  • اتخاذ إجراءات ملموسة لاستعادة النظم البيئية المتدهورة.
  • زيادة حجم التمويل اللازم للاستثمار فى مشروعات الحفاظ على التنوع البيولوجى.
  • إتاحة فرصة أكبر لمشاركة منظمات المجتمع المدني فى وضع خطط  وإطلاق مبادرات تسهم فى الحد من تدهور التنوع البيولوجي.
  • وضع قوانين وسياسات تستهدف الحد من انتهاك الأنظمة البيئية والحفاظ على الأراضى الزراعية.
  • التوسع فى استخدام الطاقة المتجددة وتسريع وتيرة مشروعات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
  • إجراء مزيد من الأبحاث والدراسات العلمية التى ترتكز على كيفية حماية وصون التنوع البيولوجى.
  • التحول المستدام للأنظمة الغذائية من خلال التركيز بشكل أكبر على مجموعة متنوعة من الأطعمة واستهلاك أكثر اعتدالاً للحوم والأسماك.
  • رفع الوعى الجماهيرى بأهمية الحفاظ على التنوع البيولوجى وذلك من خلال إطلاق حملات إعلامية على وسائل التواصل الاجتماعى تُشجع على المشاركة الشعبية فى الحفاظ التنوع البيولوجى.

وختاما، يُعد التنوع البيولوجي ثروة عالمية ذات قيمة هائلة للأجيال الحالية والمستقبلية، فهو رأس المال الطبيعي الداعم للنمو الاقتصادي وهو مفتاح بناء مستقبل مستدام للجميع..لهذا لابد من العودة للتناغم مع الطبيعة فلم تعد حماية التنوع البيولوجي رفاهية بل لابد أن تكون جزءا أساسيا فى حياتنا اليومية لحل كافة القضايا كالمناخ والصحة والأمن الغذائي والمائي، حتى نصل إلى الاستدامة في شتى نواحي الحياة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى