أوراق بحثيةتقاريررئيسيعاجل

عمالة الأطفال تتزايد عالميا..التغير المناخي وكورونا يفاقمان الظاهرة

أنظمة الحماية الاجتماعية ضرورة للقضاء على ظاهرة عمالة الأطفال

يحتفل العالم فى الثانى عشر من شهر يونيو من كل عام باليوم العالمى لمكافحة عمالة الأطفال والذى جاء هذا العام تحت شعار ” الحماية الاجتماعية الشاملة لإنهاء عمل الأطفال” بهدف زيادة الاستثمار فى أنظمة وخطط الحماية الاجتماعية وإنشاء أرضيات حماية متينة تُسهم فى محاربة فقر وضعف الأسر ومن ثم منع الأسر من اللجوء إلى عمالة الأطفال فى أوقات الأزمات.

وقد جاء تدشين منظمة العمل الدولية لليوم العالمى لمكافحة عمل الأطفال فى عام 2002 بهدف تركيز الاهتمام على حجم انتشار هذه الظاهرة وتعزيز الجهود اللازمة للقضاء عليها. كما أن الهدف الـ7 و8 من أهداف التنمية المستدامة التى أقرها قادة العالم فى عام 2015 تدعو إلى  ” اتخاذ تدابير فورية وفعالة للقضاء على السخرة وإنهاء الرق المعاصر والاتجار بالبشر لضمان حظر واستئصال أسوأ أشكال عمل الأطفال، بما في ذلك تجنيدهم واستخدامهم كجنود، وإنهاء عمل الأطفال بجميع أشكاله بحلول عام 2025.

وانطلاقا من تزايد أعداد عمالة الأطفال عالميا وتفاقم الظاهرة التى نتج عنها أبعادا خطيرة في الوقت الراهن، يُسلط هذا التقرير التحليلى الضوء على هذه الظاهرة ويرصد كافة أبعادها على النحو التالي:

 أولاً: ما المقصود بعمالة الأطفال؟

وفقا للأمم المتحدة، فإن عمالة الأطفال يُقصد بها “الأعمال التى تضع عبئا ثقيلا على الأطفال وتُعرض حياتهم للخطر، وهو ما يمثل انتهاكا للقانون الدولي والتشريعات الوطنية، فهي إما تحرم الأطفال من التعليم أو تتطلب منهم تحمل العبء المزدوج المتمثل في الدراسة والعمل، وينقسم عمل الأطفال إلى فئات ثلاث:

  • العمل الذي يؤديه طفل دون الحد الأدنى للسن المُخول لهذا النوع من العمل، والذي من شأنه إعاقة تعليم الطفل ونموه التام.
  • الاستعباد والاتجار بالبشر: وهي من أسوء أشكال عمالة الأطفال المطلقة وسائر أشكال العمل الجبري لاستخدامهم في النزاعات المسلحة والأعمال الإباحية والأنشطة غير المشروعة.
  • العمل الذي يُهدد الصحة الجسدية والفكرية والمعنوية للطفل سواء بسبب طبيعته أو بسبب الظروف التي ينفذ فيها، أي ما يعرف بمصطلح ’’ العمل الخطر‘‘.

 ثانيا: انتشار عمالة الأطفال عالميا ..حقائق وأرقام صادمة

حمل التقرير الأخير الذى صدر بالتعاون بين منظمة اليونيسف ومنظمة العمل الدولية تحت عنوان عمالة الأطفال:التقديرات العالمية لعام 2020، الاتجاهات والطريق إلى  الأمام” الذي صدر عشية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في 12 يونيو 2021 ، مؤشرات وأرقام صادمة حول حجم تفشي ظاهرة عمالة الأطفال عالميا، حيث أشار التقرير إلى أنه للمرة الأول منذ عام 2000 تزداد معدلات عمالة الأطفال حول العالم بسبب التغيّر المناخي وانعدام الأمن الغذائي والحروب وجائحة كورونا، وهذا ما يوضحه الشكل البيانى التالي:

شكل رقم (1) التطور العالمي فى مكافحة الأطفال

(نسب وأعداد الأطفال فى عمر 5-17 عاما)

المصدر: تقرير اليونيسف ومنظمة العمل الدولية 2020

جاءت أبرز الأرقام والمؤشرات الواردة فى تقرير اليونيسف ومنظمة العمل الدولية 2020 كالتالى:

  • ارتفع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى نحو 160 مليون طفل – 97 مليون فتى و63 مليون فتاة – بزيادة 8.4 مليون في السنوات الأربع ما بين 2016 و2020.
  • شارك طفل واحد من بين كل 10 أطفال بعمر 5 سنوات فأكثر في عمالة الأطفال في جميع أنحاء العالم.
  • تنتشر عمالة الأطفال بين الفتيان أكثر من الفتيات في جميع الأعمار، حيث يعمل نحو 11.2% من الفتيان من إجمالي عددهم عالميا مقابل 7.8 % للفتيات. ويفوق عدد الفتيان العاملون عدد الفتيات العاملات بنحو 34 مليون.
  • تمثل الفئة العمرية من 5 إلى 11 عاما نحو نصف عدد الأطفال العاملين في العالم، وارتفع عدد أطفال هذه الفئة ممن يزاولون أعمالاً خطرة — أي أعمالاً يحتمل أن تضر بصحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم — بمقدار 6.5 مليون منذ عام 2016 ليصل إلى 79 مليوناً.

شكل رقم (2) إجمالى عدد الأطفال فى سوق العمل والمنخرطين فى أعمال خطرة (بالمليون)

المصدر: تقرير اليونيسف ومنظمة العمل الدولية 2020

  • تنتشر عمالة الأطفال في المناطق الريفية حيث يعمل نحو 122.7 مليون طفل ريفي ما يمثل نسبة13.9 % مقابل 37.3 مليون طفل فى المناطق الحضرية ما يمثل نسبة 4.7% ، (أعلى بثلاث مرات).
  • 70 % من جميع الأطفال العاملين، أى نحو 112 مليون طفل، يعملون فى مجال الزراعة، و19.7 % في الخدمات (31.4 مليون طفل)،و 10.3% في الصناعة (16.5 مليون طفل) كما يوضح الشكل البيانى التالي:

شكل رقم (3) قطاعات عمل الأطفال عالميا بالنسبة المئوية

المصدر: تقرير اليونيسف ومنظمة العمل الدولية 2020

  • 28 % من الأطفال العاملين فى الفئة العمرية 5–11 سنة و35% فى الفئة العمرية 12–14 سنة هم خارج المدرسة.
  • قرابة 9 ملايين طفل إضافي في العالم معرّضون لخطر الاضطرار إلى العمل بحلول نهاية عام 2022 بسبب ارتفاع معدلات الفقر الناجمة عن جائحة كورونا.
  • قد يرتفع عدد الأطفال العاملين إلى  46 مليونًا بنهاية 2022 ليتجاوز إجمالى أعداد الأطفال العاملين عالميا حاجز 206 مليون طفل، إذا لم تتوفّر لهم إمكانية الحصول على الحماية الاجتماعية الضرورية، كما يوضح الشكل البياني التالي:

شكل رقم (4) ارتفاع أعداد الأطفال العاملين بنهاية 2022

المصدر: : تقرير اليونيسف ومنظمة العمل الدولية 2020

  • يتلقى 26.4٪ فقط من الأطفال في جميع أنحاء العالم مزايا نقدية للحماية الاجتماعية.
  • يبلغ الإنفاق الوطني عالميا على الحماية الاجتماعية للأطفال 1.1٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي. في أفريقيا ، المنطقة التي بها أكبر نسبة من الأطفال بين السكان ، وأعلى معدل لانتشار عمالة الأطفال والحاجة الأكبر للحماية الاجتماعية ، يتم إنفاق ما يعادل 0.4٪ من الناتج المحلي الإجمالي على الحماية الاجتماعية للأطفال.
  • زيادة الفقر بنسبة 1% في بلد ما تؤدي إلى زيادة بنسبة 0.7 % على الأقل في معدلات عمالة الأطفال، وفق تقدرات منظمة العمل الدولية.
  • يعمل أكثر من طفل واحد من بين كل أربعة أطفال في البلدان منخفضة الدخل.
  • تضم منطقة إفريقيا جنوب الصحراء أكبر عدد من الأطفال الملتحقين بسوق العمل حيث يبلغ عددهم 86.6 مليون طفل بنسبة 23.9% من إجمالى عدد الأطفال العاملين عالميا.
  • وتحتل منطقة وسط وجنوب آسيا المرتبة الثانية حيث يصل العدد إلى 26.3 مليون طفل عامل، وتليها منطقة شرق وجنوب غرب آسيا بواقع 24.3 مليون طفل ، ثم منطقة شمال إفريقيا وغرب آسيا بواقع 10 مليون طفل، ثم أمريكا اللاتينية والكاريبي 8.2 مليون طفل، وأخيرا أوروبا وشمال أمريكا 3.8 مليون طفل عامل.

ثالثا: أسباب انتشار ظاهرة عمالة الأطفال

يعود انتشار ظاهرة عمالة الأطفال إلى عدة عوامل قد تحدث مجتمعة أو منفردة ويمكن إجمالها فى الآتى :

  • عوامل اقتصادية : يُعد العامل الاقتصادي من أهم العوامل الأساسية التي تدفع بالأطفال للعمل، وتتمثل المشاكل الاقتصادية الدافعة للظاهرة في البطالة لقلة فرص العمل وتدني نسبة التنمية الأساسية والفقر .

والحقيقة أن الفقر وانتشار عمالة الأطفال يمثلان دائرة مفرغة حيث يسبب كل منهما الآخر ، فانتشار عمالة الأطفال يؤدى إلى حرمانهم من التعليم وبالتالى يُقلص من فرصهم فى الارتقاء الاجتماعى والحصول على عمل ملائم والنهوض بدولهم وبالتالى تزداد مرة أخرى معدلات الفقر.

كذلك فإن انتشار تشغيل الأطفال يزيد أيضا من معدلات البطالة بين البالغين ، إذ أن ارباب العمل يحصلون على عمالة من الأطفال عادة بمرتبات أقل من البالغين كما أن العمال من الأطفال لا يدركون حقوقهم ، فتكاد تكون مطالبهم معدومة ويمكن أن يمارسوا العمل بنفس عدد ساعات عمل الكبار وربما أكثر، وجميع هذه الأسباب تدفع بدورها إلى  تزايد معدلات البطالة بين البالغين وبالتالى تتزايد أيضا معدلات الفقر.

  • عوامل اجتماعية: يعتبرالتفكك الأسري والجهل والأمية، والثقافة السائدة في المجتمعات، أبرز الأسباب وراء تفشي ظاهرة عمالة الأطفال، كما أن ارتفاع عدد الأطفال بالأسرة له عالقة طردية بتشغيل الأطفال، حيث إن 74% من الأطفال العاملين ينتمون لأسر يزيد عدد أفرادها عن المعدل العام لحجم الأسرة.

كما أن الطلاق يساهم في تشرد الأطفال وتنصل كل من الوالدين لمسئوليتهم تجاه الأطفال، مما يجعل الطفل يتحمل مسئوليته صغيرا وذلك بالاعتماد على نفسه في كسب قوته .

فضلا عن أن تدنى المستوى الثقافى لدى بعض الأسر يجعلهم لا يدركون أهمية التعليم ويفضلون تعليم الأطفال حرفة يتكسبون منها ويساهمون فى تحمل أعباء أسرهم خاصة فى حالة زيادة عدد الأطفال فى الأسرة الواحدة.

  • عوامل تعليمية : قد يعانى بعض الأطفال فى المدارس من مشاكل تتعلق بسوء التكيف الاجتماعى مع أقرانهم أو تعرضهم للعقاب المستمر – خاصة البدنى -أو سوء المعاملة من المدرسين ، بالإضافة إلى سوء المناهج التعليمية التى تفتقر إلى الجانب الإبداعى والمهارى ، ولذلك يلجأ هؤلاء الأطفال إلى  ترك التعليم أو ما يعرف بـ” التسرب من التعليم ” وتعلم حرفة أو مهارة ما خارج أسوار مدارسهم.

كذلك وجود بعض المدارس فى أماكن بعيدة عن منازل الطلاب خاصة بالنسب للفتيات يجعلهن يتركون الدراسة ويحاولن العمل فى أماكن قريبة من منازلهن خاصة فى مجالات الخدمة المنزلية .

  • عوامل قانونية : وتتمثل فى الثغرات القانونية وضعف المسائلة الجنائية سواء على أصحاب العمل أو أولياء الأمور الذين يجبرون أبناءهم على الالتحاق بسوق العمل مبكرا وترك الدراسة ، وكذا ضعف إحكام المراقبة على أصحاب الأعمال الذين يقومون بتشغيل الأطفال كعمالة رخيصة لتدنى أجورهم ، فأغلب النصوص القانونية لم تضع الضمانات الكافية لحماية الأطفال ولم تنص على إيقاع عقوبات رادعة بالمخالفين لأحكامها. 

رابعا: تداعيات عمالة الأطفال

تؤثر مشكلة عمل الأطفال على جميع الجونب المتعلقة بالطفل الاقتصادية والاجتماعية والصحية والثقافية وفى بعض الأحيان يكون تأثيرها سلبي ومدمر للطفل وبالتالي على أسرته ومجتمعه. والجوانب التى يتأثر بها الطفل تأتي كالتالي:

-التطور والنمو الجسدي: تتأثر صحة الطفل من ناحية التناسق العضوي والقوة، والبصر والسمع وذلك نتيجة الجروح والكدمات الجسدية، والوقوع من أماكن مرتفعة، والخنق من الغازات السامة، وصعوبة التنفس، والتعرض للنزف وغيرها مع غياب تقديم الرعاية الصحية لهؤلاء الأطفال، وقد أوضحت العديد من الأبحاث أن وجود الوالدين بجوار الطفل فى سنوات عمره الأولى أمرا غاية فى الأهمية لاستكمال نموه الجسدى والنفسى والعقلى .

-التطور العاطفي : يفقد الطفل العامل احترامه لذاته وارتباطه الأسرى وتقبله للآخرين، وذلك جراء بُعده عن الأسرة ونومه في مكان العمل وتعرضه للعنف من قبل صاحب العمل أو من قبل زملائه ، كما أن تعرض الطفل للإرهاق الذي يُصيبه نتيجة العمل وما يصادفه من مشاكل في الخارج يؤدى إلى تأخر وتأثر نموه العاطفى بشكل كبير .

-التطور المعرفي: يتأثر التطور المعرفي للطفل الذي يترك المدرسة ويتوجه للعمل، فقدراته وتطوره العلمي يتأثر ويؤدى إلى  انخفاض قدراته على القراءة، والكتابة ، والتعليم بشكل عام ، كما أن هذا العمل يؤثر سلبيا على قدرات الطفل الإبداعية ويخفض من مستوى الفرص المتاحة له مستقبلا فى تحسين تطوره المعرفى .

-التطور الاجتماعي والأخلاقي : يتأثر التطور الاجتماعي والأخلاقي للطفل الذي يعمل بما في ذلك الشعور بالانتماء للجماعة والقدرة على التعاون مع الآخرين، مع ضعف القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، فينشأ الطفل وليس لديه أى انتماء للمجتمع الذى نشأ به ، ويكتسب العديد من الأخلاقيات السيئة فى عمر مبكر .

-تعرض الطفل للمخاطر: فى بعض الدول يواجه الأطفال الذين يلتحقون بسوق العمل فى عمر مبكر لمخاطر هائلة منها التقلبات المناخية والتعامل مع الآلات الحادة والأحمال الثقيلة، وفى بعض المجتمعات التى يعمل بها الأطفال خاصة فى الزراعة قد يتعرضون لأذى الحشرات والزواحف وبعض الحيوانات الأخرى التى لا يجيدون التعامل معها لحداثة أعمارهم ، كما أن الكثير منهم يعانون من أمراض الاكتئاب والشيخوخة المبكرة والانطواء. 

خامسا: المساعى الدولية للقضاء على الظاهرة

عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية وتعرض دول العالم بأسره إلى أزمة اقتصادية طاحنة ولجوء ملايين الأطفال إلى العمل ، أدركت المؤسسات الدولية والأممية أهمية العمل بشكل جاد من أجل القضاء على ظاهرة عمالة الأطفال، نظرا لكونها لا تمس الأطفال فى الوقت الحاضر فقط ولكنها تقضى أيضا على خطط التنمية المستقبلية وترفع معدلات الفقر.

وقد حرصت منظمة العمل الدولية منذ نشأتها على وضع معايير العمل المرتبطة بعمل الأطفال والمتعارف عليها دوليا من خلال إنشاء البرنامج الدولى للقضاء على عمل الأطفال عام1992 ، وقد أحرز هذا البرنامج تقدما ملحوظا فى علاج هذه المشكلة ، كما أنه يستخدم معايير العمل الدولية ومشاريع  التعاون التقنى من أجل تحقيق هدفه الساعى إلى  إنهاء عمل الأطفال.

وإيمانا من منظمة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية بخطورة انتشار ظاهرة عمالة الأطفال ، فقد عقدت الكثير من الاتفاقيات بهدف القضاء على هذه الظاهرة وكان أبرزها التالي:

  • اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام1989: أصدرت هذه الاتفاقية هيئة الأمم المتحدة والتى عرفت من خلالها الطفل بأنه كل “إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره” ، كما أكدت على ضرورة السعي لحماية الطفل من الاستغلال الاقتصادي ومن أداء أي عمل يرجح أن يكون خطرا أو يمثل إعاقة لتعليمه أو ضررا بصحته أو بنموه البدني أو العقلي أو الروحي أو المعنوي أو الاجتماعي، وأوجبت على الدول الأطراف فيها اتخاذ التدابير التشريعية والإدارية والاجتماعية والتربوية التي تكفل هذه الحماية، وبشكل خاص وضع حد أدنى لسن الالتحاق بالعمل ونظام ملائم لساعات العمل وظروفه وفرض عقوبات مناسبة لضمان فعالية تطبيق هذه النصوص.
  • الإعلان العالمي لحقوق الطفل : نص هذا الاعلان على “وجوب كفالة وقاية الطفل من ضروب الإهمال والقسوة والاستغلال، وألا يتعرض للاتجار به بأي وسيلة من الوسائل، وأن لا يتم استخدامه قبل بلوغ سن مناسب، وأن لا يسمح له بتولي حرفة أو عمل يضر بصحته أو يعرقل تعليمه أو يضر بنموه البدني أو العقلي أو الأخلاقي.
  • اتفاقية العمل الدولية رقم 138 : تهدف إلى القضاء الكامل على عمل الأطفال، حيث وضعت حداً أدنى لسن العمل هو سن إتمام التعليم الإلزامي والذي اعتبرت أنه لا يجوز أن يقل عن الخامسة عشرة، كما منعت تشغيل الأطفال حتى سن الثامنة عشرة في الأعمال التي يحتمل أن تعرض للخطر صحة أو سلامة أو أخلاق الأحداث بسبب طبيعتها أو الظروف التي تؤدى فيها. وأوجبت على الدول المصادقة أن تتعهد باتباع سياسة وطنية ترمي للقضاء فعليا على عمل الأطفال.
  • اتفاقية العمل الدولية رقم 182 : وتعد هذه الاتفاقية مكملة للاتفاقية رقم 138 ، وهى تستهدف القضاء على أسوأ أشكال عمل الأطفال تمهيدا للقضاء التام على كل أشكال عمل الأطفال، وقد أكدت هذه الاتفاقية على أهمية التعليم الأساسي المجاني وإعادة تأهيل الأطفال العاملين ودمجهم اجتماعيا مع العناية بحاجات أسرهم .

وتأتى أهمية هذه الإتفاقية إلى  أنه للمرة الأولى تصادق جميع الدول الأعضاء فى منظمة العمل الدولية على أحد معايير العمل الدولي،فقد حققت الاتفاقية رقم 182 بشأن أسوأ أشكال عمل الأطفال  إجماعاً في المصادقة عليها وهو ما يعنى أن جميع الأطفال فى العالم يتمتعون بحماية قانونية من أسوأ أشكال عمل الأطفال- بحسب تصريحات غاى رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية.

سادسا: عمالة الأطفال فى مصر

أظهر المسح الأخير الذى أجراه الجهاز المركزى للتعبئة والإحصاء عام 2010 حول ظاهرة تشغيل الأطفال، عددا من النتائج وأبرزها أنه يوجد حوالى 1.6 مليون طفل عامل فى مصر بما يعادل 9.3% من إجمالى عدد الأطفال، أى أن طفلا يعمل من بين كل عشرة أطفال، يتعرض 82.2% منهم للعمل فى ظروف سيئة وغير آمنة، وترتفع نسبة هؤلاء الأطفال فى الفئة العمرية من 15- 17 سنة لتصل إلى  89% للذكور و93% من الإناث.

وأظهر المسح كذلك أن قطاع الزراعة هو أعلى القطاعات استقطابا لعمالة الأطفال بنسبة 63% ، ويشمل قطاع التعدين والتشييد والصناعات التحويلية حوالى 18.9 % من إجمالى عمالة الأطفال ، فضلا عن قطاع الخدمات الذى يضم 17.6%.

ووفقا لمسح آخر قامت به منظمة العمل الدولية عام 2017 أوضح أنه يوجد فى مصر حوالى 2.8 مليون طفل فى الفئة العمرية من 12:17 يعملون فى مختلف المجالات.

ولهذا نجد تفاوت كبير فى التقديرات حول حجم وانتشار الظاهرة بين الأطفال في مصر، الأمر الذى يتطلب من الدولة إجراء مسوح إحصائية حديثة حول عمالة الأطفال للوقوف على حجم المشكلة والتصدى لها.

سابعا: جهود الدولة فى القضاء على عمالة الأطفال

نظرا للتداعيات السلبية لعمالة الأطفال على المجتمع ومستقبله وإعاقتها لكافة جهود التنمية، حرصت القيادة السياسية على اتخاذ عدد من الإجراءات لمكافحة هذه الظاهرة من خلال نصوص القانون والدستور وعدد من الإجراءات التنفيذية يمكن إجمالها فى التالى :

-تعد مصر من أولى الدول التى صدقت على كافة الاتفاقيات الدولية التى تمنع عمل الأطفال.

حرص دستور 2014 فى عدد من المواد على حماية الطفل من خطر العمل والتشغيل فى عمر مبكر ، حيث جاءت المواد “17- 19- 20 – 80- 101″، لتؤكد على حق الطفل فى الرعاية والحماية من جميع أشكال العنف والإساءة وسوء المعاملة والاستغلال الجنسى والتجارى، وتحظر تشغيل الطفل قبل تجاوزه سن إتمام التعليم الاساسى، كما يحظر تشغيله فى الأعمال التى تعرضه للخطر.

– أصدرت الدولة العديد من القوانين التى تمنع عمل الأطفال وتضع ضوابط حاكمة ضد أصحاب الأعمال والمنشآت التى تقوم بتشغيل الأطفال ومنها قانون الطفل المصري الصادر بالقانون رقم 12 لسنة1996 وقانون العمل المصري رقم 12 لسنة 2003.

–  انتهت وزارة القوى العاملة من تعديل القرار الخاص بقائمة الأعمال والمهن الخطرة المحظور تشغيل وتدريب الأطفال بها حتى سن 18 سنة، حيث تضمن القرار تحديد نظام تشغيل وتدريب الأطفال والظروف والأحوال التى يتم فيها التشغيل وكذلك الأعمال والمهن والصناعات التى يحظر تشغيلهم فيها وفقا لمراحل السن المختلفة.

-كما أطلقت وزارة القوى العاملة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية “الخطة الوطنية لمكافحة أسوأ أشكال عمل الأطفال فى مصر ودعم الأسرة 2018 – 2025 ” والتى تعد بدورها جزءا أصيلا من رؤية الدولة المصرية 2030 حيث تستهدف القضاء على عمل الأطفال بكافة أشكاله بحلول عام 2025 ، ووضعت استراتيجية عملية لتحقيق هذا الهدف تستند على عدة نقاط أبرزها إنشاء قاعدة بيانات موثقة ومستدامة عن عمل الأطفال وأسوأ أشكاله وإنشاء أجهزة تنسيق وطنية وإقليمية لمكافحة عمل الأطفال، وتحديث قائمة المهن الخطرة.

– قامت وزارة القوى العاملة بإطلاق عدد من الحملات التفتيشية وندوات التوعية على مستوى محافظات الجمهورية للكشف عن المنشآت التى تقوم بتشغيل الأطفال وقد تم تحرير العديد من المحاضر لأصحاب الأعمال المخالفة لأحكام القوانين المنظمة لذلك العمل.

-أنشأت وزارة التضامن الاجتماعى عددا من مراكز “الطفل العامل” والتى تستهدف تنمية مهارات الأطفال الملتحقين بسوق العمل وضمان استمرارهم فى التعليم ، مع تمكين أسرهم اقتصاديا ، وقد بلغ عدد هذه المراكز17 مركزا فى 14 محافظة، وهي: البحيرة، المنوفية، كفر الشيخ، بورسعيد، القاهرة، الفيوم، الدقهلية، الأقصر، الإسماعيلية، المنيا، الغربية، البحر الأحمر، والقلوبية.

-كما أطلقت وزارة التضامن برنامج الدعم النقدي المشروط “تكافل” – والذي أدى إلى  خفض التسرب نسبياً من المدارس – حيث إن 41% من مستفيدي “تكافل وكرامة” هم أطفال تحت سن 18 سنة جميعهم ملتحقين بالمدارس في المراحل المختلفة.

-حرصت الدولة على زيادة المخصص من الموازنة العامة فى العام المالى 2022 / 2023 لبرنامج تكافل وكرامة الذى يستهدف مساندة الأسر التى تعانى من الفقر الشديد والتى تضطر إلى تشغيل أطفالها فى الفئة العمرية تحت سن 18 سنة، وذلك  على النحو التالي:

  • يقدم برنامج تكافل مساعدة شهرية بقيمة 425 جنيه للأسرة بالإضافة إلى منحة لكل تلميذ فى مراحل التعليم الإبتدائي والإعدادى والثانوى وتتراوح من 60-80-100 جنيه شهرية بحد أقصى ثلاثة تلاميذ للأسرة الواحدة بالإضافة إلى زيادة شهرية بحد أقصي 100 جنيه.
  • يقدم برنامج كرامة مساعدة شهرية بقيمة 450 جنيه للفرد الواحد بحد أقصي 3 أفراد للأسرة الواحدة ، وتستهدف الحكومة ضم 450 ألف أسرة جديدة لهذه المنظومة خلال العام المالي المقبل 2022/2023.

-حرصت وزارة التضامن الاجتماعى بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والجمعيات الأهلية على دعم المدارس المجتمعية، والاكتشاف المبكر لصعوبات التعلم، وتعزيز التربية الإيجابية للأطفال، إلى  جانب تحسين مراكز التكوين المهني التي تقوم على منهجية التدريب الآمن للأطفال والنشء من سن 13-18 سنة مع صرف مقابل مادي بسيط للمتدرب وبذل الجهود لربطه بسوق عمل آمن في مهن آمنة.

وأخيرًا، تعكس كل هذه الجهود وجود إرادة سياسية قوية لمواجهة ظاهرة عمالة الأطفال لما لها من آثار وتداعيات سلبية تطال المجتمع بأسره، ولكن هناك تحديات كثيرة تتطلب اتخاذ مزيد من الإجراءات وذلك على النحو التالي:

– توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لضمان إلحاق الأسر الفقيرة ومحدودة الدخل أبنائهم بالمؤسسات التعليمية، وعدم اللجوء لتشغيلهم.

– إشراك مؤسسات المجتمع المدني بشكل كبير فى التصدي لظاهرة عمالة الأطفال.

– توفير مراكز تعليمية وتدريبية للأطفال الذين تسربوا من العملية التعليمية.

– توفير فرص عمل لائقة للبالغين وأرباب الأسر حتى لا تضطر الأسر إلى تشغيل أطفالها للمساعدة في تحسين دخل الأسرة.

– إجراء مسوحات بشكل سنوى للوقوف على أحدث البيانات المتعلقة بعمالة الأطفال بُغية دراسة الظاهرة بشكل واقعى ووضع حلول تُسهم من القضاء عليها.

-تأهيل الكوادر البشرية العاملة فى مجال حماية الأطفال وتوفير الإمكانيات المادية اللازمة للقيام بعملهم.

-ضرورة تطبيق النصوص القانونية المتعلقة بإجبارية التعليم، والعمل على معاقبة كل من يمنع أو يحرم الطفل من الذهاب إلى المدرسة، وكذلك أرباب العمل ممن يشغلون الأطفال.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى