أوراق بحثيةدراسات اقتصاديةرئيسيعاجل

تحليل واقع وإمكانات الشمول المالي في مصر

إجراءات وسياسات الدولة لتحقيق الشمول المالي

الملخص التنفيذي

لعب البنك المركزي المصري دورا هامًّا في تعزيز وتنسيق الشمول المالي؛ حيث اعتبره هدفا استراتيجيا، ويأتي ذلك من منطلق اعتبار الشمول المالي أولوية وطنية وفقا لرؤية مصر 2030 ، حيث يُسهم الشمول المالي فى خفض معدلات الفقر، والبطالة، والتهرب الضريبي، والجرائم المالية مثل غسيل الأموال، فضلا عن تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق التنمية المستدامة بكل أبعادها.

عرّف البنك الدولي الشمول المالي على أنه “نسبة الأشخاص أو الشركات التي تستخدم الخدمات المصرفية”، وعرّفه صندوق النقد العربي على أنه “مدى تمتع الأفراد أو الشركات بما فيهم الأفراد ذوي الدخل المنخفض والشركات الصغيرة باستخدام الحسابات المصرفية، وسهولة الوصول إلى الخدمات المالية المتعددة من ادخار واقتراض ومدفوعات وتأمين وتحويلات … إلخ، وذلك بجودة عالية وتكلفة مناسبة “.[1]

والجدير ذكره أنه لا يمكن فهم حالة الشمول المالي في دولة ما دون التطرق إلى بنية القطاع المصرفي والتطورات التكنولوجية التي لحقت به. ونشير هنا إلى أن هيكل القطاع المصرفي المصري يتكون من 38 بنك محلي وأجنبي، ويشرف البنك المركزي على 81 من شركات الصرافة، وشركة واحدة لتحويل الأموال، و 19 مكتب تمثيلي للبنوك الأجنبية، فضلًّا عن 82  من بيوت الخبرة المالية، كما يصل إجمالي عدد فروع البنوك في مصر إلى  4532فرع.

ووجاء القانون الجديد للبنك المركزي الذى اعتمد فى 15 سبتمبر 2020 والخاص بنظم وخدمات الدفع والتكنولوجيا الماليّة لمواكبة التطورات التي تحدث على مستوى العالم فيما يتعلق بزيادة كفاءة وفاعلية النظام المالي، ومن النقاط الهامّة التي عالجها هذا القانون هي تنظيم نشاط نظم الدفع، وتعزيز استخدام أحدث الأدوات التكنولوجية في تقديم الخدمات المصرفية والمالية. [2]

وفى هذا الإطار، يُصدر المنتدى الاستراتيجي ورقة بحثية ترصد مؤشرات الشمول المالي فى مصر، وتسلط الضوء على إجراءات وسياسات الدولة لتحقيقه، إلى جانب تحديات تحقيق الشمول المالي وسبل مواجهة تلك التحديات.

 توصلت الورقة إلى أهم النتائج التالية:

  • تمثل أصول القطاع المصرفي 89.8% من أصول النظام المالي عام 2019/2020، كما يمثل الائتمان المحلي 68.2% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في يونيو 2021.
  • بلغت قيمة المعاملات الشهرية للمحافظ نحو 20 مليار جنيه في يونيو 2021.
  • بلغت محفظة القروض نحو 2.2 تريليون جنيه في نهاية العام المالي 2019/ 2020 واستمرت المحفظة في النمو لتبلغ 2.9 تريليون جنيه في يونيو 2021.
  • انخفضت نسبة القروض غير المنتظمة لاجمالي القروض إلى 3.5% في يونيو 2021 مقابل 9% في يونيو 2020.
  • ارتفعت أعداد بطاقات الدفع الإلكتروني عام 2021 إلى 52 مليون بطاقة.
  • بلغت حسابات الهاتف المحمول 23.17 مليون حساب في نهاية يونيو 2021 بمعدل نمو سنوي 26% مقارنة بشهر يونيو 2020.

ويتضح ذلك بمزيد من التفصيل من خلال النقاط التالية:-

 أولا: مؤشرات الشمول المالي في مصر 

أ- مؤشرات أعداد الحسابات المصرفية

تُعبر نسبة المعروض النقدي من الناتج المحلي الإجمالي، عن النقود المتداولة داخل الجهاز المصرفي؛ فقد تراجعت خلال الفترة (2005 – 2020) إذ بلغت هذه النسبة 97.14 % عام  2005 بينما بلغت 77.23  % عام 2019/2020 ؛ مما يشير إلى زيادة حجم الأموال المتداولة خارج الجهاز المصرفي في مصر، وذلك على الرغم من السياسات التي تحفز الشمول المالي، وتدعم وجود أكبر قدر من الأفراد داخل الجهاز المصرفي.[3]

شكل رقم (1) حجم الائتمان المحلي عام 2020 / 2021

المصدر: البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

يتضح من الشكل السابق أنه تمثل أصول القطاع المصرفي 89.8% من أصول النظام المالي عام 2019/2020، كما يمثل الائتمان المحلي 68.2% من إجمالي أصول القطاع المصرفي في يونيو 2021.

يمكن من خلال متابعة مؤشرات الودائع التعرف على تطور حجم النشاط الاقتصادي بشكل عام، وتطور النشاط المصرفي بشكل خاص، ويوضح الشكل التالي تطور حجم الأموال المودعة بالبنوك والودائع في مصر خلال الفترة (2019 – 2005)

شكل رقم (2) تطور حجم الودائع المصرفية في مصر خلال الفترة(2019 – 2005)  

(بالمليار جنيه)

المصدر: وزارة المالية، التقرير المالي الشهري ، أعداد مختلفة.

يتضح من الشكل السابق ارتفاع حجم الودائع في مصر خلال الفترة  (2019 – 2005)؛ إذ ارتفع من 521.7 مليار جنيه عام 2005 إلى 3176.5 مليار جنيه عام 2019 ، أي أن متوسط معدل النمو السنوي خلال هذه الفترة قد بلغ 31.8  %.

شكل رقم (3) قيمة المعاملات الشهرية (بالمليار جنيه)

البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

يتضح من الشكل السابق أنه بلغت قيمة المعاملات الشهرية للمحافظ نحو 20 مليار جنيه في يونيو 2021 بزيادة 160% عن يونيو 2020.

 ب- مؤشر عدد فروع البنوك  (التركز المصرفي)

يعد عدد فروع البنوك أحد المؤشرات الهامّة التي تدل على انتشار الخدمات المالية،و يعد أمرا إيجابيًّا خاصةً عند انتشار هذه المؤشرات في الريف والمناطق النائية، كما يدل هذا المؤشر على مدى اهتمام البنوك والمؤسسات المالية العاملة ضمن القطاع المصرفي على تقديم خدماتهم لمزيد من الأفراد.[4]

شكل رقم (4): تطور عدد فروع البنوك لكل 100 ألف من السكان

World Bank Database

https://data.worldbank.org/country/egypt-arab-rep?view=chart

يتضح من الشكل السابق ارتفاع عدد فروع البنوك التجارية في مصر لكل 100 ألف من السكان؛ إذ ارتفعت النسبة من 3.81 فرع لكل 100 ألف من السكان عام  2005إلى 6.64 فرع لكل 100 ألف من السكان عام 2019 ؛ ويرجع ذلك إلى انتشار الخدمات المصرفية  بشكل  أوسع في مصر خاصةً في الأقاليم والمناطق النائية.

 ج- مؤشرات اقتراض الأفراد من المؤسسات المالية

يمكن  اعتبار مؤشرات  اقتراض  الأفراد من المؤسسات المالية من أهم المؤشرات للشمول المالي؛ لأن الشمول المالي لا يقتصر أن يكون لدى الأفراد حسابات بنكية، ولكن العبرة في استخدام الأفراد لهذه الحسابات من خلال التعامل مع البنوك سواء في الإقتراض أو أوعية الاستثمار والادخار المختلفة.[5]

شكل رقم (5) إجمالي حجم القروض (تريليون جنيه)

البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

يتضح من الشكل السابق أن البنوك تتعرض لمخاطر الائتمان من خلال محفظة القروض، والتي تنتج عن احتمال توقف العملاء عن السداد، وقد بلغت محفظة القروض نحو 2.2 تريليون جنيه في نهاية العام المالي 2019/ 2020 مقارنة بنحو 1.9 تريليون جنيه في العام السابق، واستمرت المحفظة في النمو لتبلغ 2.9 تريليون جنيه في يونيو 2021.

شكل رقم (6) نسبة القروض غير المنتظمة من إجمالي القروض %

البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

وفقا للشكل السابق فقد انخفضت نسبة القروض غير المنتظمة لاجمالي القروض إلى 3.5% في يونيو 2021 مقابل  3.9% في يونيو 2020. 

د- مؤشر عدد ماكينات الصراف الآلي

يمثل مؤشر عدد ماكينات الصراف الآلي أحد المؤشرات الهامّة التي تدل على مدى انتشار الخدمات المالية، وإمكانية قيام الأفراد بسحب أو إيداع أموالهم في أي وقت ودون الإلتزام بالذهاب لأحد فروع البنوك.

شكل (7) تطور عدد ماكينات الصراف الآلي لكل 100 ألف من السكان

Source: World Bank Database

https://data.worldbank.org/country/egypt-arab-rep?view=chart

يتضح من الشكل السابق ارتفاع عدد ماكينات الصراف الآلي في مصر لكل 100 ألف من السكان؛ حيث بلغت هذه النسبة 20.07 ماكينة لكل 100 ألف من السكان عام 2019 مقارنةً ب 3.34  ماكينة لكل 100 ألف من السكان عام 2005 ؛ ويرجع ذلك إلى انتشار الخدمات المصرية وزيادة تواجد البنوك في مصر، بالإضافة إلى خطة البنك المركزي التي يسعى من خلالها إلى زيادة عدد ماكينات الصراف الآلي.

شكل رقم (8) تطور أعداد بطاقات الدفع الإلكترونية (بالمليون)

البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

يتضح من الشكل السابق أنه ارتفعت أعداد بطاقات الدفع الإلكتروني عام 2021 إلى 52 مليون بطاقة.

شكل رقم (9) تطور أعداد نقاط البيع الإلكترونية (بالألف)

البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي)القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

سجلت أعداد نقاط البيع الالكترونية حتى نهاية أغسطس 2021 ما يقرب من 700 ألف نقطة بيع الكترونية، بزيادة بحوالي 80% عن العام السابق.

شكل رقم (10) عدد حسابات المحافظ الإلكترونية (بالمليون)

البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

بلغت حسابات الهاتف المحمول 23.17 مليون حساب في نهاية يونيو 2021 بمعدل نمو سنوي 26% مقارنة بشهر يونيو 2020.

 ثانيا: إجراءات وسياسات مصر لتحقيق الشمول المالي

اتخذت  مصر مجموعة من الخطوات الجادة لتطبيق الشمول المالي، وذلك بالتزامن مع التطبيق الجاد لبرنامج الإصلاح الاقتصادي، وتتمثل أهم هذه الإجراءات فيما يلي:

أإنشاء المجلس القومي للمدفوعات:

تعد الموافقة على إنشاء مجلس قومي للمدفوعات عام 2016 خطوة هامّة لتحقيق الشمول المالي في مصر، والتحول التدريجي إلى اقتصاد غير نقدي، وتتمثل الأهداف الرئيسية للمجلس في ضمان الوصول إلى الخدمات المالية لجميع المواطنين وخاصة النساء والشباب، وذلك من خلال مجموعة من الإجراءات هي: الحد من استخدام الأوراق النقدية خارج النظام المصرفي، تحفيز المدفوعات الإلكترونية، تحديث أنظمة الدفع الوطنية.

يعمل المجلس على التأكد من أن عملية الشمول المالي يتم تنفيذها بنجاح أولًّا من قِبل الحكومة، ثم من قبل المواطنين، ويوصي المجلس بأن المعاملات الحكومية التي تزيد عن 20 ألف جنيه مصري يجب أن تتم بشيكات بنكية، بالإضافة إلى ضرورة إصدار بطاقة دفع وطنية تمكن المواطنين من استخدامها؛ لدفع رسوم الخدمات الحكومية.[6]

بتطوير الإطار التشريعي :

لقد تم إصدار القانون رقم 18 لسنة 2019 ، والذي نظم استخدام وسائل الدفع غير النقدي، ويتميز هذا القانون بأنه قد راعى مبدأ التطبيق المتدرج، فضلًّا عن سهولة تطبيقه على أرض الواقع، كما أنه ملزم لكل من القطاع العام والخاص، كما أتاح هذا القانون إمكانية منح حوافز للأفراد التي تقوم بالدفع من خلال الطرح الإلكترونية وذلك من جانب الهيئات الحكومية، بالإضافة إلى أن القانون قد أعطى فترة زمنية مناسبة للأفراد والمؤسسات المخاطبين بأحكامه لتوفيق أوضاعهم، وليس هذا فحسب، بل قام البنك المركزي المصري بإعداد قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي الجديد، وتم نشره في الجريدة الرسمية في 15 سبتمبر 2020 ، والذي يحتوي على باب كامل به نظم وخدمات الدفع والتكنولوجيا المالية، وقد تم إعداد القانون طبقًّا لأفضل الممارسات والأعراف الدولية والنظم القانونية للسلطات الرقابية المناظرة على مستوى العالم.[7]

جخدمة الدفع باستخدام الهاتف المحمول:

أصدر البنك المركزي المصري الإصدار الجديد من القواعد المنظمة لتقديم خدمات الدفع باستخدام الهاتف المحمول، وتعتبر خدمات الدفع باستخدام الهاتف المحمول من أهم أنظمة الدفع المؤثرة على تحقيق الشمول المالي بصورة كبيرة، وبعد إصدار هذا القانون وتشجيع البنك المركزي للأفراد لاستخدام الدفع من خلال الهواتف المحمولة؛ ارتفع عدد حسابات الهاتف المحمول بالخدمة.[8]

ثالثا: مبادرات الشمول المالي في مصر

اهتم البنك المركزي المصري بدعم وإرساء مفهوم الشمول المالي من خلال القيام بإطلاقه مجموعة من المبادرات  التي تدعم الشمول المالي، ويمكن عرض هذه المبادرات فيما يلي:[9]

أمبادرة حساب لكل مواطن:

يتمثل الهدف الأساسي من هذه المبادرة في ضم أكبر عدد من الحسابات البنكية إلى النظام المالي، وذلك من خلال القيام بتشجيع الأفراد على فتح حسابات بنكية دون حد أدنى لفتح الحساب، ومع ضرورة تواجد البنوك في المناطق النائية والأقاليم، والنوادي، والجمعيات الأهلية؛ لتوعية المواطنين بالمشاركة في المبادرة.

بمبادرة السداد الإلكتروني :

تهدف المبادرة إلى زيادة وسائل القبول الإلكتروني المتاحة، ويعد  كل من التجار أو الشركات الذين ليس لديهم نقاط بيع إلكترونية هم المستفيدين من هذه المبادرة، وقد اشترط البنك المركزي في هذه المبادرة ضرورة وجود مجموعة من المواصفات القياسية لنقاط البيع الإلكترونية، والتي تدعم المعاملات اللاتلامسية، وفي نفس الوقت تناسب ظروف العمل في المناطق البعيدة، وتضمن أمان وسرعة تنفيذ المعاملات، وقد استهدف البنك المركزي ضمن هذه المبادرة نشر 100 ألف نقطة بيع إلكترونية يتحمل هو تكلفتها؛ من أجل تحفيز البنوك على نشر نقاط البيع الإلكترونية بصورة أكبر في المحافظات التي لا يوجد بها الأعداد الكافية  لنقاط البيع الإلكترونية.

جمبادرة نشر ماكينات الصراف الآلي بكافة محافظات الجمهورية :

قام البنك المركزي المصري بإطلاق مبادرة لنشر عدد 6500 ماكينة صراف آلي جديدة، بالإضافة إلى عدد 13500 ماكينة الموجودة بالفعل؛ حتى يصل عددها إلى 20 ألف، وذلك كخطوة أولى نحو نشر الخدمات المصرية على نطاق واسع، وذلك في موعد أقصاه ديسمبر 2021 ، وجاءت هذه المبادرة ضمن إطار اهتمام البنك المركزي بتدعيم البنية التحتية لنظم الدفع وإتاحة الخدمات المالية الرقمية لكافة المواطنين،  وقد ألزم البنك المركزي البنوك بوضع أولوية للأماكن الحيوية ذات الكثافة العالية التي تفتقر للخدمات المصرفية، كما ألزمهم بأن تكون هذه الماكينات داعمة لإتمام العمليات المصرفية الخاصة بذوي الهمم، بالإضافة إلى أن تدعم تلك الماكينات عمليات شحن محافظ الهاتف المحمول والبطاقات المدفوعة .

 رابعا: تحديات تحقيق الشمول المالي في مصر

اتخذت مصر مجموعة من الخطوات الهامّة نحو تحقيق الشمول المالي، إلا أن ذلك لا يمنع وجود عدد من التحديات والمعوقات التي تواجه القطاع المصرفي المصري، ويمكن تناول هذه التحديات على النحو التالي:

1- ضعف مؤشر الكثافة المصرفية

يمكن قياس الكثافة المصرفية عن طريق نسب عدد فروع البنوك لكل 100 ألف من السكان، وتشير البيانات إلى ضعف مؤشر الكثافة المصرفية في مصر؛ حيث يبلغ عدد الفروع لكل 100 ألف من السكان في مصر 6.64 ، وينبغي أن تصل هذه النسبة إلى 10 فروع لكل 100 ألف من السكان؛ حتى تصبح النسبة الطبيعية المتعارف عليها.

2- ارتفاع درجة التركز المصرفي والجغرافي للبنوك

يوجد استحواذ من جانب عدة بنوك كبيرة على أكثر من 50 % من السوق المصرفي هذا من جانب، ومن جانب آخر تتركز أغلب فروع البنوك ووحداتها المصرفية في المناطق والأحياء الأكبر دخلًّا، وتقل درجة تواجدها داخل الأحياء والمناطق الفقيرة، ويمثل ذلك عائقًّا وتحديًّا أمام الشمول المالي؛ حيث يؤدي ذلك إلى قلة انتشار الخدمات المصرفية، وهو البعد الأول في الشمول المالي.

3- ضعف الوعي والثقافة المصرفية

يعتبر ضعف درجة الوعي المالي والأمية المالية من بين المعوقات الهامّة للشمول المالي؛ إذ من الممكن أن تقوم الدول بتوفير منتجات مالية متعددة وكثيرة تناسب الطبقات ذوي الدخول المحدودة، إلا أن ضعف الوعي المالي يؤدي إلى عدم الاستفادة من هذه الخدمات أو المنتجات.

4 – ضعف مستويات الدخول الفردية

تعاني  الدول النامية عامة ومصر خاصة من انخفاض حجم الناتج المحلي الإجمالي نسبيًّا؛ ويرجع ذلك إلى انخفاض الإنتاجية وضعف التصدير، وفي نفس الوقت هناك ارتفاع في معدل النمو السكاني ؛ مما يجعل متوسط نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في مصر منخفضًّا نسبيًّا.

5 – ارتفاع معدلّات التضخم

يشير التضخم إلى زيادة أسعار معظم السلع والخدمات داخل المجتمع، والتي يستخدمها السكان  بشكل يومي، ويعتبر معدل التضخم مؤشرا لانخفاض القوة الشرائية  للعملة داخل الاقتصاد.

6 – كبر حجم القطاع غير الرسمي

تقدر  المنشأت الصغيرة ومتناهية الصغر، والتي تعمل بشكل غير رسمي بـ 82  % من إجمالي المنشأت العاملة في مصر، وهو ما يعني أن هناك نسبة كبيرة من الأنشطة الاقتصادية يتم تشغيلها بمستوى جودة منخفض؛ حيث تتصف المنشأت غير الرسمية بضعف معدلات الجودة والإنتاجية؛ نظرا لعدم قدرتها على الاستفادة من الخدمات التمويلية وغير التمويلية التي يتم تقديمها بواسطة القطاع الرسمي، كما أن هذه المنشأت لا تخضع لرقابة الحكومة، ولا يتم تحصيل ضرائب عنها، كما أنها لا تدخل في حسابات الناتج القومي الإجمالي، وذلك بخلاف الأنشطة الرسمية.

خامسا: سُبل مواجهة تحديات الشمول المالي في مصر

يمكن مواجهة التحديات التي تواجه تطبيق الشمول المالي في مصر عن طريق حزمة من الإجراءات والسياسات، والتي قد بدأت الحكومة المصرية بالفعل في تبني العديد منها وتطبيقها بالفعل، خاصةً يما يتعلق بالسياسات التي نُص عليها صراحة في خطة مصر 2030 ، وذلك على النحو التالي:

1- نشر الخدمات المصرفية على نطاق أوسع

تعد مشكلة نقص الكثافة المصرفية أحد المشكلات الهامّة التي تعيق انتشار الخدمات المالية في المجتمع؛ ومن ثم تعرقل تحقيق درجة عالية من الشمول المالي، ويمكن التغلب على مشكلة عدم انتشار فروع البنوك وماكينات الصراف الآلي في مصر من خلال:

  • قيام البنك المركزي المصري بإلزام البنوك حسب حجم كل بنك ونشاطه في كل محافظة بتوفير عدد فروع معين، وكذلك ماكينات معينة للصراف الآلي.
  • قيام البنك المركزي بعمل خريطة للمناطق التي تنتشر فيها فروع البنوك وماكينات الصراف الآلي، وكذلك المناطق التي لا تنتشر فيها فروع البنوك وماكينات الصراف الآلي، ثم تقديم هذه الخريطة إلى البنوك المختلفة.
  • قيام البنك المركزي بتقديم حوافز للبنوك؛ من أجل نشر خدماتهم المصرفية عبر أنحاء الجمهورية.

2- تخفيض درجة التركز المصرفي والجغرافي للبنوك الكُبرى

تعاني  مصر من ارتفاع درجة التركز المصرفي؛ حيث تسيطربنوك كبيرة على أغلب الخدمات المصرفية، ويمكن تخفيض درجة التركز المصرفي عن طريق بعض الإجراءات المقترحة من جانب البنك المركزي المصري مثل:

  • تشجيع البنك المركزي للبنوك الصغيرة التي ليس لديها فروع كثيرة على نشر فروعها خاصة في المناطق النائية، وذلك من خلال تقديم مجموعة من الحوافز.
  • قيام البنوك الصغيرة بتقديم حوافز أكثر للعملاء الجدد في المناطق البعيدة التي لا تنتشر فيها خدمات مصرفية؛ حتى تتمكن هذه البنوك من التواجد في هذه المناطق.

3- زيادة الوعي المالي

لا يمكن زيادة درجة الشمول المالي في أي مجتمع دون أن يتمتع أفراد هذا المجتمع بدرجة كبيرة بالوعي المالي للمنتجات والخدمات المالية التي توفرها المؤسسات المالية والمصرفية داخل هذا المجتمع. ولذك من الضرورى :

  • توعية المواطنين بدور البنوك والمؤسسات المالية في عملية التنمية الاقتصادية.
  • توعية المواطنين بالفرق بين الادخار والاستثمار، وكيفية التفرقة بين الأوعية الادخارية والاستثمارية، وكيفية اختيار البدائل المناسبة لكل فرد.
  • توعية المواطنين بالمنتجات التي تطرحها شركات التأمين، وكيفية الاستفادة منها.
  • توعية المواطنين بكيفية الاستفادة من الخدمات المالية التي تطرحها البنوك، وكيفية حساب معدلات الفائدة، والتفرقة بين أنواع الفائدة، والتعرف على تكلفة الأموال وحساب العوائد منها.

4- رفع مستويات الدخول الفردية

من المقرر وفقًّا لخطة مصر 2030 أن تتبع الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات والسياسات الخاصة بالتشغيل سواء على المدى القصير أو على المدى الطويل، وهذه الإجراءات هي على النحو التالي:

1- سياسات على المدى القصير:

–  سياسات سوق العمل الفعالة:  تتولى وزارة القوى العاملة والهجرة بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، صياغة برامج  تناسب سوق العمل الفعالة وترتبط بالتدريب والتعليم والتأهيل وتأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة؛ من أجل توفير المزيد من فرص العمل، وتقليل الفجوة بين الطلب على العمال وعرض العمال.

-برامج الأشغال العامة: والتي ينفذها الصندوق الاجتماعي للتنمية مع مجموعة من الجهات مثل البنك الدولي، وتهدف هذه البرامج إلى توفير فرص عمل خاصة بالعمالة غير الماهرة.

2-سياسات على المدى الطويل:

تعتمد هذه السياسات على  مراجعة  قوانين العمل والتأمينات بالشكل الذي يحقق التوازن بين العمال وأصحاب العمل، و دعم الاقتصاد الكلي بالشكل الذي يساعد على توفير فرص عمل للشباب في القطاع الخاص، و إصلاح منظومة التدريب والتعليم بالشكل الذي يرفع من إنتاجية العامل المصري؛ ومن ثم زيادة دخله.

5 – مواجهة الضغوط التضخمية

تحاول مصر اتباع مجموعة من السياسات والإجراءات لمواجهة أي ضغوط تضخمية، ومن ضمن هذه السياسات ما يتعلق بالسياسات النقدية، وأخرى لا تتعلق بالسياسات النقدية، ويمكن إيضاح هذه الإجراءات على النحو التالي:

  • الحفاظ على استقرار الأسعار وخفض معدلات التضخم من خلال سياسة نقدية تحوي في الأساس الضغوط التضخمية كأداة لاستقرار الاقتصاد الكلي.
  • مراعاة أثر كبح التضخم على المجموعات الاجتماعية الاقتصادية المختلفة؛ وذلك من أجل تجنب الآثار السلبية لرفع أسعار الفائدة على المجموعات الأكثر تضررا دون غيرهم مثل النساء الذين يعانون بالفعل من ندرة في الأصول، وكذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
  • إنشاء العديد من مراكز اللوجستيات والتخزين بهدف الحد من التضخم؛ وهو ما يساهم في تحقيق الأمن الغذائي في مصر، وفي نفس الوقت مواجهة أي ارتفاعات قد تحدث في أسعار السلع الأساسية.

6 -إدماج القطاع غير الرسمي في الّاقتصاد

يعد إدماج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد المصري أحد الأمور الهامّة التي تؤدي إلى الشمول المالي؛ حيث يتمثل الهدف الرئيسي من وراء دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد في إدماج الفئات المهمشة والفقيرة داخل الاقتصاد، وهو نفس الهدف من الشمول المالي ، ونظرا لأهمية دمج القطاع غير الرسمي في الاقتصاد؛ اقترحت خطة مصر 2030 مجموعة من السبل لمعالجة هذه المشكلة، وقد تمثلت هذه السبل في صورة مجموعة من البرامج والمشروعات التي تتبناها الحكومة المصرية لمعالجة المشكلة، وهي على النحو التالي:

1- وضع استراتيجية وتعريف بشكل مؤسسي وتشريعي أيضًّا للقطاع غير الرسمي، وذلك كخطوة أولى للتحول للاقتصاد الرسمي.

2- القيام بعملية تطوير البطاقة الخاصة بتعريف المنشأت؛ بهدف الاستفادة منه في المعاملات المالية، وتوحيد التعامل مع الجهات الرسمية والحكومية، وقبول عمليات الإيداع والسحب، والتعرف على الحوافز الخاصة بالمشروعات صغيرة ومتوسطة الحجم.

3- تشجيع المنشأت غير المدمجة في القطاع الرسمي من خلال حزمة من الحوافز الضريبية، وتسهيلات الأراضي، والتدريب، والخدمات الفنية.

4-توفير قروض للمشروعات متناهية الصغر عند قيامها بدمج نشاطها في القطاع الرسمي.

وختامًّا يمكن القول بأن التطورات الإيجابية التي قامت بها الحكومة المصرية تجاه تحقيق الشمول المالي لاتزال غير كافية لتحقيق المستوى المطلوب من الشمول المالي، خاصةً وأن تحقيق المزيد من الشمول المالي يصب في صالح زيادة فعاليات السياسات المالية والنقدية.

 

المـــراجـــع

[1] World Bank, Global Financial Inclusion

https://databank.worldbank.org/reports.aspx?source=1228#

[2]  البنك المركزي المصري:  تقرير الاستقرار المالي لعام 2020، تقرير سنوي  )القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2021 )

[3] Rashdan , Abeer & Eissa, Noura: “The Determinants of Financial Inclusion in Egypt”, International Journal of Financial Research (Ontario: Sciedu Press, Vol. 11, No.1, 2020).

 [4]  دلال محمد إبراهيم محمد: “أثر الاستقرار المالي كمتغير وسيط على العلاقة بين الشمول المالي

والاستثمارات – دراسة اختبارية على البنوك المصرية”، المجلة المصرية للدراسات التجارية )المنصورة: كلية التجارة – جامعة المنصورة، المجلد 43 ، العدد 1 ، 2019)

[5]  حنان علاء الدين عبد الصاد جعفر: “آلية لتعزيز الشمول المالي في مصر في ظل التحديات

والمعوقات”، المجلة العلمية للاقتصاد والإدارة  (القاهرة:  جامعة عين شمس، 2020 )

[6]  البنك المركزي المصري:

https://www.cbe.org.eg/ar/BankingSupervision/Pages/BaselIII.aspx

[7]  البنك المركزي المصري:

https://www.cbe.org.eg/ar/BankingSupervision/Pages/UpdatesBaselIIII.aspx

[8]  المرجع السابق

[9]  البنك المركزي المصري: التقرير السنوي ) القاهرة:  البنك المركزي المصري، 2020)

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى