تقاريردراسات اقتصاديةرئيسيعاجل

قراءة تحليلية لمعدلات البطالة فى مصر وأثرها على النمو الاقتصادى

معدل البطالة يسجل 7.4% خلال الربع الثالث لعام 2022

تُعبر البطالة عن الجزء المتعطل من قوة العمل فى الاقتصاد القومى وتتمثل قوة العمل فى الفئة العمرية (62:15 سنة) وتعكس البطالة أعداد كافة الأفراد القادرين والراغبين والباحثين عن العمل عند المستوى السائد من الأجور ولم يجدوه، ومن ثم  تُعد مقياسًا لصحة الاقتصاد القومي الذى يعكس بدوره مدى قدرة النشاط الاقتصادي على المساهمة في إتاحة  فرص عمل للأفراد.

 وفى ضوء ذلك فقد استقر معدل البطالة فى مصر عند مستوى 7.2%، 7.4% خلال الربعين الثاني والثالث من عام 2022 على التوالى، وسنويا فقد بلغت معدلات البطالة 7.4% فى عام 2021 مقارنة بنسبة 9.6% خلال عام 2020، وهى تعد الأدنى منذ 2019 والتى قدرت بنحو 10.6% خلال الربع الأول، الأمر الذى يشير إلى انخفاض متوالي للبطالة بشكل عام خلال الأعوام الثلاث الماضية.

وقد عزز استقرار معدلات البطالة عند المستويات المستهدفة دون زيادة وفق معدلات تشغيل بلغت ما نسبته 39.7% خلال عام 2021، فيما بلغت نسبة المشاركة خلال الربع الثانى من عام 2022 نحو  42.6%، وهو ما قد يرجع للتوسع فى الخطط التنموية فى قطاعات البنية التحتية والإنشاءات بشكل عام نتيجة لزيادة فى أعداد المشتغلين وانخفاض فى أعداد المتعطلين.

وفى ضوء ذلك يستهدف المنتدى الاستراتيجى للسياسات العامة ودراسات التنمية “دراية” من خلال هذا التقرير قراءة وتحليل لمعدلات البطالة فى مصر من خلال استعراض أهم مؤشرات سوق العمل للوقوف على عدد العاطلين ومعدل المشاركة، إلى جانب تقديم توقعات ربع سنوية لمعدل التوظيف بالإضافة إلى تسليط الضوء حول أثر ذلك على معدل النمو الاقتصادى، وفق البيانات الرسمية المختلفة وبخاصة وفق بيانات الجهاز المركزى للتعبة العامة والإحصاء سبتمبر 2022،  وذلك على النحو التالى: 

أولاً: تحليل أهم مؤشرات البطالة والتشغيل على المستوى الكلى

يُمثل سوق العمل جانبى العرض والطلب على العمالة سواء من قِبل أصحاب الشركات والمؤسسات وغيرهم وفق آليات الأسواق الاقتصادية، ويُعد العنصر البشري من أهم عناصر الإنتاج والركيزة الأساسية للإرتقاء بمستوي المعيشة وتنمية الموارد البشرية التي تعتمد عليها الدول في التخطيط الاستراتيجي، لتحقيق التنمية المستدامة، حيث يمثل العنصر البشري قوة العمل التي تمارس كافة الأنشطة الخدمية والإنتاجية والاستهلاكية في المجتمع.

وتأسيسا على ذلك تأتى أهمية الإحصاءات والدراسات المتعلقة بنمو وتركيب وتوزيع القوي البشرية وقوة العمل بمختلف أنواعها وخصائصها، ولعل أبرز هذه المؤشرات والإحصاءات ما يلى:

1- قوة العمل:

بلغت قوة العمل فى مصر خلال الربع الثالث من عام 2022 نحو 30.264 مليون فرد بزيادة بنسبة 0.9% عن الربع السابق من نفس العام، حيث استحوذ الريف على نحو 16.864 مليون فرد مقابل 13.400 مليون فرد للحضر، وبالنسبة للنوع فقد بلغ عدد الذكور 25.321 مليون فرد مقابل 14.943 مليون فرد للإناث.

وبالنسبة للتغيير السنوى، فقد بلغت قوة العمل نحو 29.358 مليون فرد عام 2021، مقارنة بنحو 28.458 مليون فى عام 2020، أى بزيادة تتخطى 900 ألف فرد، تستحوذ الفئة العمرية من (30 – 39) عام على أعلى فئة تشغيلية لقوة العمل، فيما بلغت مساهمة الريف بنحو 16.249 مليون عامل مقابل 13.100 مليون عامل فى الحضر.

فيما بلغت مساهمة الإناث بنحو 5.063 مليون سيدة عاملة، مقابل 24.296 مليون للرجال وذلك فى عام 2021، مقارنة بنحو 4.774 مليون للإناث ونحو 23.684 مليون للذكور فى عام 2020، الأمر الذي يُشير إلى معدل نمو بلغ ما نسبته 0.025% للذكور فيما بلغ 0.060%  للإناث، على أساس سنوى مما يدل على زيادة نسبة الإناث إلى الذكور فى الفئة العمرية من (15-65) عام وتتركز فى فئة الشباب كما سبق الإشارة، ويتضح من الشكليين (1،2) التوزيع الجغرافى والنوعى لقوة العمل فى مصر على النحو المبين:

2- المشتغلون والمتعطلون:

بلغ إجمالى المشتغلون على مستوى الجمهورية نحو 28.014 مليون مشتغل فى الربع الثالث من عام 2022 مقارنة بنحو 27.188 مليون عامل فى الربع الثانى من عام 2022 ، وخلال عام 2021 استحوذ الذكور على نحو 22.93 مليون بنسبة 84.3% من جملة المشتغلين، فيما بلغت نسبة التشغيل للإناث 16.7% بإجمالى 4.25 مليون سيدة عاملة خلال عام 2021، مقارنة بنحو 22.27 للذكور بنسبة 85% ونحو 3.928 مليون للإناث بنسبة 15% فى عام 2020.

وهذه الأرقام والإحصائيات تًشير إلى زيادة مساهمة المرأة فى الحياة العملية بنسب زيادة تتخطى ضعفى نسبة زيادة الإناث فى قوة العمل حيث جاءت بنسب زيادة لا تتجاوز 0.05% فيما جاءت زيادة المساهمة التشغيلية بنسب تتخطى 1.7%، على أساس سنوى، ويوضح الشكلين (3،4) توزيع المشتغلين والمتعطلين على النحو المبين:

 

تعكس البيانات السابقة تراجع البطالة بين الإناث من 21.4% فى عام 2018 إلى 16% فى عام 2021، مقابل تراجع فى نصيب الذكور من 6.8% فى عام 2018 إلى 5.6% خلال عام 2021، لتسجل نسبة البطالة على مستوى الجمهورية على أساس سنوى 7.4% خلال عام 2021، مقارنة بنسبة 9.9% فى عام 2018.

وقد ساهم نمو الناتج المحلي الإجمالي فى خفض هذه المعدلات وسط استقرار لتصل إلى الحدود المستهدفة وفق السياسات الاقتصادية المعلنة عند مستوى مقبول ومنخفض نسبيا عن الأعوام السابقة فى ضوء تحقيق معدلات نمو تقدر بنسبة 5.7% والحفاظ على معدلات تضخم عند مستوى (7+&-2)%، الأمر الذي يشير إلى إمكانية حدوث انكماش ومن ثم ارتفاع البطالة خلال الربع الأخير للعام الحالى لتصل إلى 7.5% جراء الانكماش المتوقع فى عدد من القطاعات الاقتصادية ذات الصلة بالقطاع الصناعى والإنتاجى نتيجة لعرقلة الواردات اللازمة للإنتاج مما يعزز فرص التباطؤ فى الربع الأول من العام المقبل 2023.

ثانياً: تحليل ملامح سوق العمل وأهم محدداته

 يتضمن سوق العمل ملامح رئيسية تنعكس فى نمطية تطور متوسطات الأجور، متوسطات ساعات العمل، وتباين أعداد المشتغلين فى القطاع الخاص والعام، ويمكن تناول أهم الملامح والمحددات على النحو التالى:

1- متوسط الأجور:

يتغير متوسط الأجور النقدية الأسبوعية بالجنيه ومتوسطات ساعات العمل طبقا للنوع والمهن الرئيسية لمنشآت القطاع العام/الأعمال العام والقطاع الخاص فى الأسبوع الأول من شهر يونيو عام 2021، حيث أوضحت البيانات الرسمية للجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء أن متوسط أجر الساعة يقدر بنحو 18.5 جنيه لكل ساعة فى المتوسط بصرف النظر عن القطاع المعنى بالتشغيل أو التخصص.

 ويتراوح عدد الساعات الأسبوعية ما بين (39-46 ساعة عمل أسبوعية) بمعدل ساعات عمل يومية يتراوح ما بين (6-8) ساعات، الأمر الذي يشير إلى تدنى كبير فى متوسطات سعر الساعة للعمل مع تفاوتات كبيرة بين الفئات المختلفة للعاملين فى القطاع العام نفسه والقطاع العام مقارنة بالقطاع الخاص، ويبين الجدول التالى توزيع متوسط الأجور وعدد ساعات العمل والتخصص، وذلك على النحو التالى:

المهن الرئيسية ذكور إناث جملة العاملين
متوسط الأجور متوسط ساعات العمل متوسط الأجور متوسط ساعات العمل متوسط الأجور متوسط ساعات العمل
الإجمالى العام 1030 54 403 26 811 44
رجال التشريع وكبار المسئولين والمديرين 1818 53 892 25 1595 46
الأخصائيون – أصحاب المهن العلمية 1143 53 396 35 766 39
الفنيون ومساعدو الاخصائيين الآخرون 1028 54 359 26 853 47
الكتبة 965 53 425 26 681 39
العاملون فى الخدمات ومحلات وأسواق البيع 716 55 249 26 608 49
العمال المهرة فى الزراعة وفى الصيد 616 56 96 28 511 50
الحرفيون ومن إليهم 720 54 284 27 669 51
عمال تشغيل المصانع ومشغلو الماكينات وعمال تجميع مكونات الإنتاج 786 54 292 27 650 47
عمال المهن العادية 835 55 227 26 466 43
المصدر: الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء،  نشرة التوظف والأجور عام 2021 .

 

2- توزيع أعداد العاملين بين القطاع العام والأعمال العام:

تشير البيانات الرسمة لانخفاض فى أعداد العاملين بالدولة نظرا لتوجهات السياسة العامة للدولة لتخفيض تلك الأعداد لتصل إلى المعدلات الدولية وهى ما تقارب نصف ، وتتوزع نسب العاملين بالقطاع العام والأعمال العام 86.73% للذكور وبنسبة 13.27% للإناث، ويبين الشكل التالى رقم(5) تطور عدد العاملين بالقطاع الحكومى وقطاع الاعمال العام وذلك على النحو التالى:

3-مستوى التعليم:

يرتبط المستوى التعليمى بعلاقة عكسية مع أعداد العاطلين، إذ يرتفع عدد المتعطلين ممن يحملون المؤهلات الجامعية وما بعدها، حيث سجلت البيانات على مستوى إجمالى الجمهورية نحو 934.9 ألف عاطل ثم جاءت فئة التعليم الفنى لتشتمل على 678.1  ألف عاطل، بينما جاءت فئة التعليم أقل من المتوسط بنحو 196.1 ألف متعطل.

كما تشير البيانات إلى أن نحو 641.6 ألف ممن يحملون المؤهلات الجامعية فى الحضر متعطلون عن العمل منها 330.9 ألف من الإناث ونحو 3107.0 ألف من الذكور، مقارنة بنحو 68 ألف ممن لا يحملون مؤهلات (أمى) منهم إناث 96.00 ألف ونحو 58.400 ألف من الذكور، أى ما يشير إلى تركز فئة المتعطلين بين الشباب بخاصة الجامعيين وما يحصلون على مؤهلات عليا، وهو ما يشير بطبيعة الحال إلى أن نمطية الخريجين لا تتناسب مع متطلبات سوق العمل مما يتيح الفرصة أمام أهمية استجابة البرامج التعليمية فى الجامعات للمتطلبات الحديثة المتغيرة والمتطورة بسوق العمل حتى يتجنب المزيد من تكدس الخريجين دون فرص عمل ملائمة، ويوصح الجدول التالى توصيف الفئات التعليمية وأعداد المتعطلين عن العمل على النحو التالى:

4- معدلات الإصابة:

دفع تحسن بيئة الأعمال فى القطاع الخاص مع تغيير فلسفة الدولة فى التعامل مع ملفات ( التأمين الاجتماعى والصحي) بانخفاض أعداد الإصابات أثناء العمل مما يشير إلى إمكانية انخفاض هذه الأعداد وفق التعداد الجديد خاصة بعد إجراء تعديلات قانون العمل وقانون التأمينات الموحد، ويمكن تناول عرض للأعداد على النحو المبين في الشكل التالى:

 ثالثاً: انعكاسات تطور مؤشرات البطالة والتشغيل على هيكل الاقتصاد القومي

دفع زيادة نشاط القطاعات الرائدة والمؤثرة في الاقتصاد المصرى إلى المساهمة في توفير المزيد من فرص العمل، مما انعكس على التوزيع النسبى للمشتغلين وفقاً للنشاط الاقتصادى، فقد اجتذب قطاع الزراعة وصيد الأسماك بنحو 5.232 مليون من المشتغلين الجدد خلال 2021، بنسبة 19.2%، وهو ما يشير إلى أنه القطاع الأكبر والأكثر مساهمة فى الناتج المحلى الإجمالى المقدر بنحو 7 تريليون جنيه.

فيما جاء قطاع تجارة الجملة والتجزئة بمساهمة 15% بإجمالى 4.07 مليون عامل خلال عام 2021 ثم قطاع البناء والتشييد بنسبة 13.8% يليه قطاع الصناعات التحويلية بنسبة 12%، وقطاع النقل والتخزين بنسبة 8.9، وتتراوح القطاعات الأخرى ما بين 8%، 2% لقطاع الأنشطة العلمية كحد أدنى للمساهمة النسبية فى حجم التشغيل، ويتضح من الشكل التالى التوزيع النسبي للمشتغلين وفق النشاط الاقتصادي:

والجدير بالذكر أن جهود الدولة والتى يتمثل جزء منها فى المبادرات التى أطلقها البنك المركزى لدعم الشركات المتعثرة وتنشيط بعض القطاعات تأتى ضمن محاولات البنك المركزى والقطاع المصرفى لإيجاد حلول من شأنها مساندة صغار العملاء الجادين ومساعدتهم على النهوض من عثرتهم كجزء من دور القطاع المصرفى فى برنامج الإصلاح الاقتصادى.

فقد ساهمت مبادرة البنك المركزى لمساعدة المصانع والقطاع الصناعى المتعثر، بشكل كبير في استيعاب المزيد من العمالة المؤقتة والدائمة بما انعكس على حجم التشغيل وبالتالى خفض معدل البطالة، وتضمنت مبادرة البنك المركزى لقطاع السياحة والتى تمثلت في تمويل يصل إلى نحو 75% لعمليات الإحلال والتجديد للشركات والمنشآت السياحية وأساطيل النقل السياحة بإجمالى يتخطى 10 مليارات جنيه، وبسعر عائد لايتجاوز 10% متناقص.

وقد ساهمت هذه المبادرة في نمو قطاع السياحة بنسبة 36% خلال الفترة من مارس/ يوليو 2020/2021 ومن المتوقع أن يشهد هذا القطاع تعافى بزيادة عدد النزلاء الأجانب خلال العام المالى الجارى، بخاصة مع حالة عدم الاستقرار فى أسعار الطاقة الأوروبية خلال شتاء2022، وما ينجم عنه من ارتفاعات كبيرة فى تكلفة المعيشة وكذا تضرر قطاع المسنين ورغبتهم فى السفر والإقامة خارج نطاق الاتحاد الأوروبي.

وفى سياق متصل، شهد معدل النمو للناتج المحلي الإجمالى استقرارا عند 6.6% خلال الربع الرابع من عام 2021، مقارنة بالربع الأول، والذى جاء مدعوماً بشكل أساسى بصافى الطلب الخارجى والاستثمارت المحلية، وقد دعم خلق فرص العمل من ثبات معدل البطالة الفصلي عند 7.2% ليسجل أدنى مستوياته منذ ديسمبر 2010، وعلى مستوى استقرار السياسات المالية فقد تحقق فائض أولى يتراوح ما بين 1.5: 2% من الناتج المحلى الإجمالى في العام المالى الجارى بما يدعم تسريع معدلات النمو في السنوات المقبلة.

ختاماً: مما لا شك فيه أن توفير المزيد من فرص العمل يتطلب العمل على نمو اقتصادى متوازن تسعى لتحقيقه السياسة المالية من خلال مستهدفات العجز بالموازنة وترشيد الإنفاق العام بما لا يؤثر عليه، إضافة لتبنى سياسة نقدية مرنة تستهدف خفض معدلات تضخم سنوية أقل من 10% خلال الفترة المقبلة بما يعجل من وتيرة التعافى من التداعيات العالمية والتى تأتى فى مقدمتها ارتفاعات التضخم التى من شأنها تكميش الناتج المحلى الإجمالى على المستويين المحلى والدولى.

وعلى الرغم من انخفاض معدل البطالة من 13.2% إلى 7.2%خلال الربع الثانى من عام 2022، إلا أن معدل البطالة ارتفع إلى نسب تتجاوز 90% لحملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة والجامعية وما فوقها، خلال العام الجارى مقابل 87.7% في الربع السابق، من بينهم حملة المؤهلات الجامعية وما فوقها نحو 52.1%، مقابل 45.9% للربع الأول، نتيجة للخريجين الجدد، وهو ما سوف ينعكس على زيادة حجم قوة العمل خلال الربع الثالث من العام الجارى، وهو ما يتطلب توفير المزيد من فرص العمل من خلال تحفيز الاستثمار والعمل على توفير بيئة حاضنة للأعمال وجاذبة للاستثمار لاسيما الأجنبى المباشر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى