المركز الاعلامىتقاريررئيسيعاجل

ملامح الافتراء والكذب فى بيان البرلمان الأوروبي عن حالة حقوق الإنسان فى مصر

بالأدلة والبراهين.."دراية" يُفند ويرد على الإدعاءات الواردة فى البيان

أصدر البرلمان الأوروبي بيانا فى 24 نوفمبر 2022 بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر والذى استند على الكثير من المغالطات والإدعاءات دون تقديم أى دليل يُثبت صحة مزاعهم التى لا تمت للحقيقة بصلة، فقد كشف هذا البيان عن جهل واضح بأوضاع حقوق الإنسان في مصر وحجم الإنجازات التى تمت فى هذا الملف، حيث ذكر عدة معلومات عارية تماما من الصحة وكأن القائمين على التقرير لم ينظروا في وضع مصر الحقوقي منذ مدة طويلة، وكتاباتهم ليس إلا محض أحاديث مُرسلة تستهدف تشويه صورة مصر أمام المجتمع الدولي.

وانطلاقا من ضرورة الإشارة لتلك الأكاذيب والإدعاءات بهدف إيضاح الحقائق واستجلاء الأمور ووضعها فى نصابها الصحيح، يُصدر المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية “دارية” هذا التقرير ليكشف زيف ما جاء فى بيان البرلمان الأوروبي بالأدلة القاطعة والبيانات المُوثقة، ويعكس النهج غير الموضوعي إزاء حقيقة الأوضاع فى مصر، ويمكن تناول ذلك من خلال عدة محاور على النحو التالي:

أولًا: مدى إلزامية قرارات البرلمان الأوروبي.

ثانيًا: أبرز المغالطات وحقائقها.

ثالثًا: التناقض وازدواجية المعايير.

أولًا: مدى إلزامية قرارات البرلمان الأوروبي:

تعتبر بيانات البرلمان الأوروبي مجرد توصيات وهي غير ملزمة على الإطلاق، والمخاطب بها في الأساس مؤسسات الاتحاد الأوروبي وليس الدول، حيث إن البرلمان الأوروبي ليس المؤسسة التشريعية والرقابية للدول الأوروبية، فكل دولة لها برلمان يقوم بالرقابة والتشريع عليها، وبذلك البرلمان الأوروبي مختص بمؤسسات الاتحاد الأوروبي مثل “المفوضية الأوروبية” وبالتالي الرقابة على الأدوار التي يقومون بها.

ويمكن توضيح أن البرلمان الأوروبي والاتحاد الأوروبي ليس لهما دور مُلزم بشأن السياسة الخارجية للدول الأعضاء.

ووفق تصريحات العديد من الخبراء والمحللين السياسيين، فإن بيانات البرلمان الأوروبي تنتهج هذه الطريقة نظرا لأن الأمر يتعلق بمصالح الأحزاب الأوروبية، ولا يتعلق بما تدعيه من الخوف على حقوق الإنسان فى مصر، لاسيما وأن أكثر الدول تشدقا بحقوق الإنسان حين زعمت أن هناك خطرا يواجهها، سارعت بانتهاك حقوق الإنسان على مرأى ومسمع من العالم، مرددة العبارة الشهيرة: “لا تُحدثنى عن حقوق الإنسان حين يتعلق الأمر بالأمن القومى”!

ثانيًا: أبرز المغالطات وحقائقها:

تتضمن التقرير مغالطات فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية والدينية والبيئية والسياسية، ويمكن توضيح ذلك على النحو التالي:

1- حالة الطوارئ:

– المغالطة: حالة الطوارئ مُطبقة فى مصر منذ إعلانها في إبريل 2017، وحتى الآن.

– الحقيقة: تم إيقاف العمل بحالة الطوارىء بعدما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسي فى 25/10/2021 إلغاء مد حالة الطوارئ المعمول بها في جميع أنحاء البلاد، وذلك بعد توافر الأمن والاستقرار على نواحي الدولة كافة، وتجاوز الكثير من التحديات التى كانت تعوق مسيرة التنمية وعلى رأسها خطر الإرهاب، فأصبحت الدولة لا تحتاج إلى هذا القانون وإجراءاته الاستثنائية.

2– عقوبة الإعدام وخاصة الأطفال

– المغالطة: تنفيذ مصر لعقوبة الإعدام بحق الأطفال.

– الحقيقة: يحظر القانون المصري بمقتضى المادة رقم 111 من  قانون الطفل على أنه “لا يحكم بالإعدام ولا بالسجن المؤبد ولا بالسجن المشدد على المتهم الذى لم يجاوز سنه الثامنة عشرة سنة ميلادية كاملة وقت ارتكاب الجريمة”.

وبشأن ما يتعلق بعقوبة الإعدام بشكل عام، فقد أقر المُشرع المصرى عقوبة الإعدام لتحقيق الردع العام فى الجرائم التى  تنطوى على قدر بالغ من الخطورة، وأوجب عدة ضمانات للحكم بها قد تتلاشى معها أى احتمالات الخطأ، وهى: وجوب صدور حكم الإعدام بإجماع آراء المحكمة (وليس بأغلبية أراء أعضاء المحكمة)، وجوب أخذ رأى مفتى الجمهورية (يبطل الحكم إذا أصدرته المحكمة دون أخذ رأى المفتى )، وجوب عرض القضية على محكمة النقض لإعمال رقابتها على عناصر الحكم كافة سواء كانت موضوعية أو شكلية، ضرورة تصديق رئيس الجمهورية على أى حكم إعدام صادر من محكمة سواء عسكرية أو مدنية متى صار الحكم باتا ونهائيا واستنفد كل طرق الطعن.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن تنفيذ عقوبة الإعدام على الشخص المذنب تتفق مع مبادىء الشريعة الإسلامية فهى المصدر الأساسي للتشريع فى مصر وتُستقى الأحكام منها، وتنفيذها يتم وفق أسس فنية تحول دون أن يتعرض المنفذ ضده لآلام نفسية أو جسدية حال تنفيذها، حيث تتصف بالرحمة فى التنفيذ. 

3– اتهامات بشأن علاء عبد الفتاح:

– المغالطة: تم اعتقاله تعسفيًا قبل 9 أعوام بتهم لا أساس لها ولا أدلة، كما أنه لا يسمح لأسرته بزيارته إلا بشكل متقطع وإثر ضغوط دولية.

– الحقيقة: علاء عبد الفتاح” ليس معتقلًا تعسفيًا وليس سجين رأى كما يزعم البعض بغرض تضليل الرأي العام، وإنما هو معاقب جنائيا لارتكابه العديد من الجرائم التى يُعاقب عليها بمقتضى قانون العقوبات المصري وتحت مظلة من قانون الإجراءات التى يحفظ له كافة حقوقه فى الدفاع عن نفسه وتوكيل محامي للدفاع عنه، وقد تم محاكمته أمام قاضيه الطبيعي دون ثمة إجراء استثنائي، وهو ما يعنى أن صدور الأحكام عليه جاء متسقا مع الضمانات المكفولة له ومن ثم فإن حبسه تنفيذا لتك الأحكام لا يعد اعتقالا وإنما تنفيذا لأحكام القضاء المصري الذى يحظى باحترام العالم.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن علاء عبد الفتاح قد وُجهت إليه اتهامات بشأن ارتكابه جرائم التحريض للاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، والتحريض على رجال الشرطة والقوات المسلحة، ونشر الأخبار الكاذبة، والشائعات التى تهدد أمن وسلامة الدولة المصرية، وغيرها من الجرائم. وأصدر القضاء المصري حكمه في القضية رقم “1228” لسنة 2021  بحبسه خمس سنوات.  

4- اتهامات بشأن الاحتجاز التعسفي والحبس الاحتياطي:

– المغالطة: أكد البيان استمرار الاحتجاز التعسفي والحبس الاحتياطي المتجدد المدة لعشرات الآلاف من سجناء الرأي في مصر، في ظروف احتجاز غير إنسانية، وحرمانهم من المحاكمة العادلة أو من حقوق أساسية، وبالأخص الأوضاع السيئة في سجني وادي النطرون وبدر.

– الحقيقة: لا يوجد سجناء سياسيون أو سجناء رأي في السجون المصرية، وإنما السجناء هم من صدر فى حقهم أحكام قضائية لاتهامهم بارتكاب جرائم وذلك إطار محاكمات عادلة، أو محبوسين احتياطيًا على ذمة تحقيقات تجريها جهات التحقيق، وذلك وفق قوانين إجرائية جنائية متعارف عليها دوليًا، وأن النيابة العامة بصفتها من ضمن أعمدة السلطة القضائية هي صاحبة الحق فى مراقبة تنفيذ العقوبة وسبب الاحتجاز ومكانه حيث إنها صاحبة السلطة فى الرقابة على أماكن الاحتجاز والسجن للتأكد من ملائمة المكان المنفذ فيه وعدم وجود أشخاص سواء محجوزين أو محبوسين دون سند قضائى يُبيح ذلك، وهو ما يعنى أن كافة نزلاء السجون أو أماكن الاحتجاز تحت رقابة القضاء المصري وعلى سند صحيح.

ولهذا يندد منتدى “دراية” بالبيان الصادر عن البرلمان الأوروبي، مؤكدا أنه يمس استقلال القضاء المصري ويعد تدخلا سافرا فى أعمال القضاء التى لا تتدخل أى سلطة أخرى فى أحكامه ولا أى جهة سواء داخلية أو خارجية، ولا سلطة عليها إلا القانون والضمير الذي يحكم عملها.

ويؤكد منتدى “دراية” أن الجهود المتعلقة بمعاملـة السـجناء وغيرهم مـن المحتجزيـن شهدت عددا من التدابيـر متضمنة تغيير الفلسفة العقابية التى تتوافق مع المواثيق الدولية وتضمن الحفاظ على حقوق الإنسان ، وما استتبعها مـن تعديـل قانـون السـجون، مـن حيـث المسـميات وتحويل المؤسسات العقابية إلى مؤسسات إصلاح وتأهيل للسجناء بالمعني الحقيقي، وهو ما تم رصده على أرض الواقع في مراكز إصلاح وتأهيل وادي النطرون وبدر، حيث إنهما شكلا المرحلة الأولى في عملية التغيير الشامل لمفهوم المؤسسات العقابية الحديثة.

هذا إلى جانب التوسـع فى قرارات العفـو والإفراج الشرطي حيث بلغ عدد المستفيدين من قرارات العفو الرئاسي عن باقي مدة العقوبة والإفراج الشرطي أكثر من 20 ألف خلال الفترة من سبتمبر 2021 حتى أغسطس 2022، وتقديم مساعدات مالية وعينية لـ10659 نزيلًا من المفرج عنهم، و28775 حالة من أسر النزلاء، وذلك بحسب تقرير “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان.. عام من التنفيذ” الصادر عن  الأمانة الفنية لـ”اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان”، بتاريخ 13 ديسمبر 2022 .

5- تعذيب “جوليو ريجيني” و “أيمن هدهود”:

– المغالطة: أكد البيان أن طالب الدكتوراه “جوليو ريجيني” والخبير الاقتصادي “أيمن هدهود” تعرضوا للتعذيب من قبل الأجهزة الأمنية حتى الوفاة، وأكد البيان أنه لا يوجد تشريح مستقل لجثة “هدهود” من قبل المسئولين الأمنيين أو النيابة العامة بشأن الوفاة.

– الحقيقة: أصدرت النيابة العامة المصرية بيانات بشأن ريجيني وهدهود، وذلك على النحو التالي:

  • بشأن ريجيني:
  • أكدت النيابة أنها توصلت إلى أدلة ثابتة على ارتكاب أفراد تشكيل عصابي واقعة سرقة متعلقات “ريجيني” بالإكراه، حيث عثر على تلك المتعلقات بمسكن أحد أفراد التشكيل، وأيدت شهادات بعض الشهود ذلك، كما ثبت من التحقيقات ارتكاب التشكيل جرائم مماثلة كان من بين المجني عليهم فيها أجانب؛ منهم “إيطالي الجنسية خلاف “ريجيني”، واستعملوا في ارتكاب جرائمهم وثائق مزورة تنسبهم –على غير الحقيقة- إلى جهة أمنية مصرية.
  • وأكدت تكليف جهات البحث والتحري باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة للوصول إلى مرتكب الجريمة.
  • بشأن “أيمن هدهود”:
  • أكدت النيابة العامة فى بيانها الصادر حول وفاة أيمن هدهود أنه: “فى الخامس من شهر مارس الماضى أُخطرَت النيابة العامة بوفاة المتهم بالمستشفى المُودَع بها جرَّاء هبوط حادٍّ فى الدورة الدموية وتوقف عضلة القلب، فناظرت النيابة العامة جثمانه وتبين لها خلوه من أى إصابات، كما انتدبت مفتش الصحة لتوقيع الكشف الظاهرى على جثمانه فتأكد عدم وجود شبهة جنائية فى وفاته، وأكدت تحريات الشرطة كذلك أنه لا يوجد شبهة جنائية فى وفاته، واتخذت النيابة العامة حينها إجراءات النشر والتصوير المتبعة مع المتوفين للوصول إلى ذويهم لتسليهم الجثمان لدفنه، فحضر اثنان من أشقائه “عادل وأبو بكر” وشهدا فى التحقيقات بأنهما لا يشتبهان فى وفاة شقيقهما جنائيًّا”.

6- وصف الحكم الصادر بشأن “حنين حسام” و”مودة الأدهم” بأنه مُلفق:

– المغالطة: أكد البيان أن مصر أصدرت أحكام على فتيات مؤثرات على مواقع التواصل الاجتماعي “حنين حسام ومودة الأدهم”، بتهم أخلاقية ملفقة.

– الحقيقة: وجهت النيابة العامة اتهامات لكل من “حنين حسام ومودة الأدهم” بالاتجار بالبشر، وذلك على خلفية انتشار فيديوهات ماسة بالأخلاق لكل منهما والتى تحوى تحريض لفتيات فى مقتبل العمر للعمل كمذيعات مقابل أجر وأن حقيقة الأمر على خلاف ذلك حيث إن الغرض الحقيقي هو ممارسة أعمال غير أخلاقية لا تتفق مع قيم وتقاليد المجتمع المصري وكذا القانون.

ومن ثم أصدرت النيابة العامة قرارها بضبطهم وإجراء التحقيقات اللازمة ثم تقديمهما للقضاء للفصل فى ارتكابهما للأفعال المسندة إليهما من عدمه وعليه صدرت أحكام قبلهن لثبوت التهمة ثم استعملا حقهما فى استئناف الأحكام الإبتدائية حتى صدرت أحكام نهائية بالإدانة.

7- تجاهل جهود الدولة من أجل حماية المرأة والقضاء على العنف ضدها:  

– المغالطة: وجه البيان مطالبة للحكومة المصرية بشأن التحرك للقضاء على العنف ضد المرأة ومعارضة ختان الإناث..إلخ.

-الحقيقة: بذلت الدولة المصرية جهودا كبيرة في سبيل القضاء على جميع أشكال العنف ضد المرأة، وأبرزها ما يلي:  

  • تدشين 27 وحدة لمكافحة التحرش بالجامعات الحكومية.
  • تدشين 8 وحدات استجابة طبية بعدد من المستشفيات الجامعية، للتعامل مع سيدات تعرضن للعنف.
  • إطلاق خطة وطنية للقضاء على تشويه الأعضاء التناسلية (2022-2026).
  • إصدار أول كود إعلامي لتناول قضايا المرأة في وسائل الإعلام.
  • إطلاق حملة “ماتسكتيش” بالطرق السريعة وإعلانات مسموعة ومرئية، لتشجيع الإبلاغ عن التحرش.
  • إطلاق حملة “حياتك محطات.. ماتخليش محطة توقفك”، برسائل عن تنظيم الأسرة، التحرش، الزواج المبكر، وغيرها.
  • إطلاق حملة “السكة أمان” بعدد من محطات السكك الحديد، بفيديوهات وفرق ميدانية من المتطوعين، للتوعية بأشكال العنف ضد المرأة.
  • إطلاق حملة “اتكلمي.. احمي نفسك وغيرك”، لزيادة الوعي بالمخاطر الإلكترونية، وسبل الإبلاغ عن العنف الرقمي.
  • دعمت مصر إصدار تشريعات وقوانين لحماية حقوق المرأة، من ضمنها “قانون المواريث” والذي يقضي بعقاب الممتنعين عن سداد ميراث المرأة أو حاجبي أي أدلة تثبت حقها في الميراث، وتوثيق الطلاق لحماية الأسر والأطفال من الأذى، وأيضًا تغليظ عقوبة المتحرش لتصل إلى خمس سنوات.
  • إقرار مشروع قانون تجريم الزواج المبكر للفتيات.
  • تعديل قانون العقوبات بتغليظ عقوبة ختان الإناث في 2021.

وفي ضوء الجهود الخاصة بمواجهة ختان الإناث، أكد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، أن النتائج الخاصة بمسح صحة الأسرة المصرية، أظهرت أن نسبة الختان بين البنات من 0-19 سنة انخفضت إلى 14% عام 2021 مقابل 21% عام 2014 بفارق حوالي 7%، كما انخفضت نسبة الختان بين السيدات اللاتي سبق لهن الزاج لتصل إلى حوالي 86% عام 2021 مقابل 92% عام 2014.

وتجاهل البيان ما أنجزته الدولة المصرية فى ملف تمكين المرأة على الصعيد السياسى والاجتماعي والاقتصادي، حيث حققت الدولة العديد من النجاحات غير المسبوقة خلال الـ8 سنوات الأخيرة، وتواجدت بقوة في العديد من المناصب القيادية على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والتى لم تكن متاحة لها من قبل، بل واستطاعت من خلالها أن يكون لها الدور الأبرز في العديد من المجالات التنموية في مصر

بلغت نسبة تمثيل النساء في مجلس النواب عام 2020 نحو 28% من إجمالي عدد أعضاء المجلس حيث حصلت على 162 مقعدا، وهو أكبر عدد فى تاريخ البرلمان المصري، وبلغ عدد السيدات في مجلس الشيوخ لعام 2020، 38 سيدة بنسبة 12.5% من إجمالي أعضاء المجلس، وعينت لأول مرة إمرأة في منصب وكيل مجلس الشيوخ، وبلغ عدد النساء في مجلس الوزراء في التعديل الوزاري الأخير أغسطس 2022 نحو 6 وزيرات.

 هذا فضلا عن الدفع بتولي المرأة المناصب القضائية فى مجلس الدولة والنيابة العامة  للمرة الأولى في تاريخ مصر، حيث تم تعيين 11 سيدة وكيلات نيابة عامة بالسنة القضائية 2021/2022، وبلغ إجمالي القاضيات في مجلس الدولة نحو 137 قاضية، وبلغ عدد عضوات هيئة النيابة الإدارية نحو ألفي قاضية من إجمالي عدد أعضاء النيابة الإدارية البالغ 4.6 آلاف ( 43٪ نسبة المرأة)، وبلغت نسبة القاضيات بهيئة قضايا الدولة 20٪ خلال عام 2021. وشهدت نسبة المرأة في الوظائف الحكومية زيادة كبيرة حيث تشغل المرأة المصرية 45% من إجمالي الوظائف الحكومية (مقارنةً بالمتوسط العالمي 32%).

8-تجاهل الدور الذي تقوم به مصر من أجل تعزيز مفهوم المواطنة:

-المغالطة: دعا البيان الحكومة المصرية إلى وقف التمييز وضمان المساواة الفعلية التي ينص عليها الدستور، وحدد البيان بالذكر التمييز تجاه الأقلية القبطية.

-الحقيقة: تحرص الدولة منذ تولي الرئيس “عبدالفتاح السيسي” على تعزيز الوحدة الوطنية باعتبارها ركيزة بناء الجمهورية الجديدة، ونقطة انطلاقها نحو مزيد من التقدم والتنمية، وذلك عبر ترسيخ قيم العدالة والمساواة والمواطنة، فضلًا عن كفالة الحقوق والحريات لجميع المواطنين دون تمييز، وضمان التمتع بالحق في حرية الدين والمعتقد، وترسيخ قيم المواطنة والحوار في مختلف السياسات العامة بالتوازي مع مكافحة التعصب والتمييز.

وبفضل جهود تعزيز قيم المواطنة، شهدت مصر تحسناً في مؤشرات الاستقرار المجتمعي، حيث تقدمت 12 مركزاً في المؤشر الخاص بالمواطنة الصادر عن US News، لتأتي في المركز 65 عام 2020، مقارنة بالمركز 69 عام 2019، والمركز 75 عام 2018، والمركز 77 عام 2017.

يمكن التطرق إلى جهود الدولة في تعزيز المواطنة على النحو التالي وذلك على سبيل المثال وليس الحصر:

تضمنت الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان حرية الدين والمعتقد وتستهدف تحقيق عدد من النتائج خلال الفترة من 2021- 2026 وهي: تكثيف حملات التوعية خاصة بين الشباب لتعزيز التعايش السلمي وقبول الآخر، تنفيذ المزيد من المبادرات الشبابية الرامية إلى تعزيز ودعم قيم المواطنة والانتماء، تعزيز التنسيق بين المؤسسات الدينية في تنفيذ خطط تجديد الخطاب الديني واحترام الأديان وتفنيد الأفكار المتطرفة والمغلوطة، رصد المواد الإعلامية التي تبثها وسائل الإعلام أو المواقع الإلكترونية أو الصحف وتنطوي على تمييز أو تحريض بين المواطنين بسبب الدين وذلك للتصدي لها باتخاذ الإجراء القانوني المناسب حيالها، مواصلة الوزرات والهيئات المختصة أعمال الصيانة والترميم التي تجريها للمواقع الأثرية الإسلامية والمسيحية واليهودية.

 – قامت وزارة التربية والتعليم بمراجعة كافة المقررات الدراسية لإدراج الموضوعات التي تسهم في ترسيخ قيم الحوار وإقرار الاختلاف وقبول الآخر واحترام الحريات الدينية والعيش المشترك، لطباعتها للعام الدراسي 2021/2022.

– عقدت عدد من الجامعات فاعليات في مجال تجديد الخطاب الديني ومناهضة العنف وقبول الآخر.

-تبنت وزارة الشباب والرياضة عددا من المبادرات والبرامج الشبابية والرياضية التي هدفت إلى تعزيز ودعم قيم المواطنة والإنتماء ومنها برنامج “نحو رؤية شبابية لمجابهة التطرف والإرهاب”.

-نظمت وزارة الثقافة سلسلة من الفعاليات والأنشطة من شأنها تشكيل الوعي المجتمعي بموضوعات الحريات الدينية، وترسيخ الهوية الثقافية، وتعزيز قيم المواطنة.

-خصصت وزارة التضامن الاجتماعي تحت شعار “كلنا مصريون.. تنوعنا قوة” ميزانية قدرها 12 مليون جنيه لمدة عام، مقدمة من صندوق دعم الجمعيات والمؤسسات الأهلية بالوزارة، وذلك لدعم ثماني جمعيات أهلية لتنفيذ التدخلات المطلوبة في خطة تعزيز قيم وممارسات المواطنة ببعض قرى محافظة المنيا الأكثر تضررًا من الأحداث الطائفية.

هذا إلى جانب جهود أخرى تتعلق بزيادة عدد المسيحيين في الوظائف العامة وتقنين أوضاع الكنائس وتخصيص أراضي لبناء كنائس جديدة وذلك على النحو التالي:

-فيما يتعلق بالوظائف:

  • شهد تمثيل المسيحيين بالمجالس النيابية والمناصب القيادية زيادة غير مسبوقة، حيث وصل عدد نواب البرلمان المسيحيين عام 2021 إلى 31 نائبًا مسيحيًا منتخبًا، مقارنة بـ 5 نواب مسيحيين منتخبين عام 2012، ووصلت عدد المقاعد المسيحية في مجلس الشيوخ إلى 24 مقعدًا في 2020 وذلك لأول مرة، مقارنة بـ 15 مقعدًا مسيحيًا في 2012.
  • شملت حركة المحافظين لأول مرة تعيين 2 مسيحيين في منصب المحافظ عام 2018.

 -فيما يتعلق ببناء الكنائس وتقنين أوضاعها:

  • صدور قانون بناء وترميم الكنائس في 2016 والذى يُعد من أهم مكتسبات دولة المواطنة حيث إنه ينهي مشكلة قائمة منذ سنوات طويلة والمتعلقة بالصعوبات التي تواجهها عملية بناء وترميم الكنائس.
  • أوضحت اللجنة الرئيسية لتقنين أوضاع الكنائس والمباني التابعة لها، أن عدد الكنائس والمباني التي تمت الموافقة على تقنين أوضاعها منذ بدء عمل اللجنة في 2017 وحتى نوفمبر 2022 نحو 2526 كنيسة ومبنى تابعًا.
  • تخصيص 41 قطعة أرض لبناء الكنائس بالمدن الجديدة خلال الفترة من 2014 حتى 2019.
  • الانتهاء من إنشاء 6 كنائس جديدة وجار العمل على تأسيس 8 آخرى في المدن الجديدة
  • ترميم وتطوير 13 كنيسة ودير، وجاري ترميم وتطوير 42 كنيسة ودير على مستوى الجمهورية.

 9- اتهامات بشأن استبعاد جمعيات بعينها من المشاركة في مؤتمر المناخ:

– المغالطة: استبعدت الحكومة المصرية جمعيات حقوق الإنسان المستقلة من المشاركة في مؤتمر المناخ.

– الحقيقة: كانت مصر الدولة المستضيفة للمؤتمر ودورها هو التنظيم، والأمم المتحدة هي التى تحدد الحضور والمشاركة، وتم فتح التسجيل عبر الموقع الإلكترونى خلال شهر يوليو 2022، للمهتمون بالبيئة، والرؤساء والوزراء، والإعلاميون ورجال الأعمال والشركات، والمنظمات التى من حقها الحضور هى المنظمات المسجلة مسبقًا لدى الأمم المتحدة.

هذا وقد نفت وزارة الخارجية المصرية محاولة الحكومة استبعاد جمعيات مدنية بعينها من الحضور، وأكدت في بيان إن قواعد المشاركة في كل دورات مؤتمر الأمم المتحدة معلنة ومعروفة للجميع، وأوضحت أن الحكومة المصرية بصفتها المستضيفة للقمة، رشحت للحضور 56 منظمة مدنية من مصر وأفريقيا والشرق الأوسط بعد نقاشات مستفيضة مع الأطراف الوطنية والإقليمية العاملة في مجال تغير المناخ، وأكد البيان إلى أن تحرك الحكومة جاء من منطلق إدراكها أن عدد المنظمات المدنية المعتمدة بصفة دائمة لدى الأمم المتحدة من أفريقيا والشرق الأوسط محدود.

رابعًا: البيان يكشف مدى التناقض وازدواجية المعايير:

كشف البيان مدى التناقض وازدوجية المعايير التى يتسم بها البرلمان الأوروبي، ففي حين يتبنى الأكاذيب والإدعاءات تجاه الدولة المصرية ويسعى لتوظيفها لحساب أجندات معادية، يصمت عن التجاوزات والانتهاكات الصارخة فى ملف حقوق الإنسان بالدول الأوروبية فى ظل تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا التي تجعل المسلمين في هذه المجتمعات سواء كانوا مواطنين أو مهاجرين معرضين للخطر، وتعرض المهاجرين واللاجئين والأقليات العرقية للاضطهاد وموجات العنف والصراعات، بالإضافة إلى العنف ضد المرأة والجرائم التى ترتكب ضد القصر، وعنف الشوارع، وذلك على النحو التالي:

1-أزمات المهاجرين واللاجئين: لا يخفى على أحد ما يواجهه المهاجرون واللاجئون فى الدول الأوروبية فى ظل تنامى الإتجاهات المعادية للإسلام والمسلمين، فنجد  بعض هذه الدول قد اشترطت استقبال اللاجئين فقط من غير المسلمين ورفض كافة طلبات اللجوء المقدمة من المسلمين.

ويواجه الكثير من اللاجئين العديد من الاعتداءات والانتهاكات من قبل أنصار الأحزاب اليمينية بمعظم دول القارة الأوروبية الذين يعتقدون أن سكان القارة هم من أصحاب البشرة البيضاء، وغير ذلك من الضرورى طردهم والتخلص منهم لزعمهم أنهم يهددون قوميتهم ويمثلون العنف والإرهاب.

وخير دليل على ذلك ما قامت به السلطات الدنماركية مؤخرا، حيث رفضت تجديد إقامات قرابة 380 لاجئاً سورياً على أراضيها، بين عامي 2020 و2021. كما دعت 12 دولة في الاتحاد الأوروبي المسئول التنفيذي للاتحاد إلى تخفيف قواعد حماية اللاجئين.   

يُذكر أن المدافعون عن حقوق المهاجرين يواجهون التجريم، في دول مثل فرنسا واليونان وإيطاليا ومالطا، واستمرت الدعاوى القضائية ضد أفراد ومنظمات غير حكومية فى إيطاليا واليونان.

2- العنصرية ضد الأقليات:

تشهد القارة الأوروبية حاليا تنامي كبير فى الحركات العنصرية والمعادية للأجانب فى ظل استغلال الأحزب السياسية المتطرفة للتميز العنصري والاستقطاب العرقي والثقافي وترجمته إلى برامج سياسية، كوسيلة لتحقيق أهدافها والترويج لها فى الحملات الدعائية التى تقوم بها، فعلى الرغم من محاولات سن الاتحاد الأوروبي تشريعات لمكافحة التمييز والجرائم العنصرية، إلا أن مشاعر المعاداة والتمييز فى ازدياد مضطرد.

ومع تنامي الحركات اليمينية المتشددة، تحولت العنصرية إلى شكل علني وأخذت طابع هيكلي ومؤسسي في العديد من المجالات مثل سوق العمل والتعليم والرعاية الصحية والإسكان، فضلا عن استخدام خطاب مكافحة الإرهاب وحماية الأمن القومي لتبرير استخدام العنف واتخاذ الإجراءات والتدابير ضد العرب والأفارقة والتى تفتقر إلى معايير حقوق الإنسان بالمخالفة للقوانين الدولية. وأشار تقرير للشبكة الأوروبية ضد العنصرية أن 10 إلى 15% من سكان الاتحاد الأوروبى يعتنقون أيديولوجيات عنصرية.

وعلى سبيل المثال صعدت النمسا وفرنسا من مراقبة المجتمعات الإسلامية، وداهمت المساجد، كما واجه البعض مزيدًا من الإقصاء الاجتماعي في ظل جائحة كوفيد-19، حيث واجه المهاجرون غير المسجلين والأشخاص من المجموعات التي واجهت تمييزًا تاريخيًا تحديات في الحصول على اللقاحات.

وقد أظهر استطلاع أجرته الهيئة المستقلة المدافع عن الحقوق والحريات في فرنسا، أن الشباب من أصول عربية وأفريقية كانوا أكثر عرضة 20 مرة للتوقيف والتفتيش من أى مجموعة ذكور أخرى، وتم تحديد مشاكل مماثلة فى بلدان أخرى، بما فى ذلك بلجيكا والدنمارك وقبرص وأيرلندا وإيطاليا وإسبانيا والمملكة المتحدة، وذلك وفقًا للشبكة الأوروبية لهيئات المساواة .   

3- العنف ضد المرأة

بحسب بيان صادر عن المفوضية الأوروبية فى 2021، فإن ظاهرة العنف ضد المرأة فى الدول الأوروبية تتفاقم، حيث  أبلغت إمرأة واحدة من بين كل ثلاثة، تبلغ أعمارهن 15 عامًا فأكثر، عن تعرضها لشكل من أشكال العنف الجسدي و/ أو الجنسي، وذكرت واحدة من كل 10 نساء أنها تعرضت لشكل من أشكال العنف الجنسي، وتعرضت واحدة من كل 20 للاغتصاب. كما عانت أكثر من واحدة من كل خمس نساء من العنف الجسدي و/أو الجنسي من شريك حالي أو سابق، في حين أن 43٪ من النساء قد تعرضن لشكل من أشكال الإيذاء النفسي و/أو السلوك المسيطر أثناء العلاقة.

ويتضح مما سبق أن الدول الأوروبية تعاني من الكثير من المشكلات والتحديات والانتهاكات الحقوقية، وكان الأجدر بها أن تواجه تلك المشكلات وترتقي بملف حقوق الإنسان فى دولها بدلا من توجيه أكاذيب ومغالطات بحق دولة كبرى مستقلة ذات سيادة على أراضيها مثل مصر التى لها تأثير كبير فى محيطها الإقليمي والدولي ولا يحق لأحد اتباع سياسات التدخل فى شئونها الداخلية.

وختاما، يؤكد منتدى “دراية” أن مصر تسير بخطى ثابتة نحو تطبيق حقوق الإنسان، وأن  تجربـة السـنة الأولى فى تنفيذ الاسـتراتيجية الوطنيـة لحقـوق الإنسان أكدت أن الترابط الوثيق بين جهود تعزيز وحماية حقوق الإنسان و”استراتيجية التنمية المستدامة: رؤية مصر 2030″ يُعد بمثابة ضمانة أساسية لنجاحهما ولتحقيق أثر شامل يرتقي بأوضاع المواطنين وحقوقهم ويلبي تطلعاتهم في الحياة الكريمة وصون حرياتهم.

الـمـصـادر:

  1. بيان البرلمان الأوروبي رقم (2962/2022) بشأن حالة حقوق الإنسان في مصر.
  2. تقرير “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان..عام من التنفيذ”، اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، 13 ديسمبر 2022 .
  3. بيان رئاسة مجلس الوزراء بشأن تقنين أوضاع الكنائس.
  4. بيان النيابة العامة بشأن حنين حسام ومودة الأدهم.
  5. بيان النيابة العامة بشأن أيمن هدهود.
  6. بيان النيابة العامة بشأن طالب الدكتوارة الإيطالي ريجيني.
  7. بيان النيابة بشأن علاء عبد الفتاح.
  8. تقرير مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء بشأن الجهود الوطنية لتعزيز الحريات الدينية في مصر لعام 2021.
  9. تقرير مركز دعم المعلومات واتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء بشأن جهود الدولة للقضاء على العنف ضد المرأة في يوم اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة.
  10. تقرير المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية بشأن جهود مصر في حقوق الإنسان.
  11. تصريحات المسئولين في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين.
  12. استطلاعات رأي الهيئة المستقلة المدافع عن الحقوق والحريات في فرنسا.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى