درايةعاجلكلمة رئيس المنتدي

رئيس “دراية”:عدوان الاحتلال الإسرائيلي على غزة نموذج لجريمة “إبادة جماعية”

أصدر المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية “دراية” تقريرا تفصيلا عن جرائم الإبادة الجماعية وأبرزها فى التاريخ الحديث، حيث يبحث التقرير فى أنواع هذه الجرائم، وجهة المحاكمة، والعقوبات واجبة التطبيق فى هذا الشأن، كما يُسلط الضوء على  جرائم الإبادة الجماعية التى ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل عبر عقود من التاريخ، وخاصة تلك المُرتكبة بعد السابع من أكتوبر 2023، وموقف مصر من تلك الممارسات غير الشرعية، وأخيرا يتناول التقرير سبل تعزيز الجهود الرامية للتصدي لجرائم الإبادة الجماعية وبناء مجتمعات خالية من هذه الجرائم الوحشية.

وأوضح تقرير “دراية” الذى جاء تحت عنوان “جريمة الإبادة الجماعية وانتهاك القوانين الدولية..”غزة نموذجا”، أنه على الرغم من حداثة مصطلح ” الإبادة الجماعية ” فى سياق القانون الدولي، إلا أن ظاهرة القتل الممنهج للأفراد والجماعات قائمة منذ القدم، فقد شهد العالم عبر التاريخ العديد من الجرائم والانتهاكات الدولية التى أودت بحياة الملايين، وألحقت خسائر مادية ومعنوية هائلة، وهددت الأمن الدولي والسلم والتعايش المجتمعي، ولاتزال تلك الجرائم  تُشكل تهديدًا خطيرًا للبشرية.

ومن جانبه، أكد الدكتور صلاح هاشم رئيس منتدى “دراية” أن “الإبادة الجماعية”، سواء ارتكبت في زمن السلم أو الحرب، هي جريمة بموجب القانون الدولي، بل هي أشد الجرائم الدولية جسامة على الإطلاق لما تُشكله من تهديد للإنسان في حياته وصحته وكرامته، وانتشار لخطاب الكراهية والتمييز والعنف، حيث تُمثل انتهاكا صارخا للكرامة الإنسانية والقيم الأخلاقية.

وأفاد هاشم أن الأمم المتحدة أقرت اتفاقية تقضي بمنع جرائم الإبادة الجماعية فى عام  1948، والتى دخلت حيز التنفيذ فى عام 1951 ، حيث عرفت المادة الثانية من الاتفاقية “الإبادة الجماعية” على أنها أي فعل “يرتكب بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة على أسس قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية”.، على أن تشمل هذه الأفعال: قتل البشر، وإلحاق الأذى الجسدي أو النفسي بهم، وتدهور ظروفهم المعيشية إلى حد يهدد حياتهم، ومنع المواليد، والإبعاد القسري للأطفال.

وبعد 76 عاما من اعتماد اتفاقية الإبادة الجماعية، أوضح رئيس منتدى “دراية” أن الجرائم لاتزال تُرتكب دون محاسبة أو عقاب، ودون اعتبار لحرمة الحياة البشرية، وفى مرأى ومسمع من العالم بأسره، وما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني الأعزل يُعد نموذجا مثاليا لجرائم الإبادة الجماعية الممنهجة والممتدة عبر عقود من التاريخ أمام صمت عالمى غير مسبوق، قائلا: ” لقد ارتكبت سلطات الاحتلال مئات المجازر التى أدت إلى قتل أكثر من 132 ألف شهيد فلسطيني منذ نكبة 1948 وحتى عام 2024،  بالإضافة إلى سقوط آلاف الجرحى وتدمير المنازل والبنى التحتية ومصادرة الأموال والأراضي الفلسطينية وطرد وتهجير قسري بحق أصحاب الأرض من الفلسطينيين، واعتقال أكثر من مليون فلسطينى منذ عام 1967″.

وصرح هاشم بأن الكيان الصهيوني تجرأ على فعل ما يشاء بسبب عقود من الإفلات من العقاب، حيث إنه يدرك جيدا أنه لن يواجه أي عقوبات على ما يرتكبه من جرائم بشعة ومذابح لا حصر لها مثل مذبحة قرية “أبو شوشة” فى عام 1948، ومذبحة “صبرا وشتيلا” عام 1982، ومذبحة “المسجد الأقصى” فى 1990، وغيرها الكثير والكثير، مشيرا إلى أنه بعد السابع من أكتوبر 2023 وحتى الآن تواصل دولة الاحتلال عدوانها الغاشم على قطاع غزة، وترتكب جرائم إبادة جماعية بحق الفلسطينين تسببت فى “دمار هائل وكارثة إنسانية غير مسبوقة” عبر شن قصف مدفعي عنيف، وأحزمة نارية فى عدة مناطق من القطاع، فضلا عن تنفيذ جرائم مروعة ضد المدنيين، وسط وضع إنساني كارثي نتيجة الحصار ونزوح أكثر من 90 % من السكان.

وذكر هاشم أن الهجمات الإسرائيلية تجاه شعب غزة الأعزل اتسمت بالوحشية الشديدة حيث استهدفت بشكل أساسى النساء والأطفال، ومنعت وصول المساعدات الغذائية والإنسانية للمدنيين، وعمدت إلى تجويع وإذلال الفلسطينيين وحرمانهم من أبسط احتياجاتهم الإنسانية الأساسية، وتدمير جميع مقومات بقائهم فى أرض وطنهم، وارتكاب أبشع المجازر بحقهم في الأحياء السكنية وفي المدارس والمستشفيات، باستخدام الأسلحة المحرمة دوليا، فى تحدٍ لكل قيم العدالة والقيم الدولية، فلم تكتفِ دولة الاحتلال بإحداث إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بل تخطط أيضا لتصعيد هجماتها بعملية عسكرية في رفح سيكون لها عواقب مروعة على المدنيين.

وفيما يتعلق بموقف مصر من ممارسات إسرائيل المخالفة للشرعية الدولية، أفاد رئيس منتدى “دراية” بأن الدولة المصرية تحركت بشكل عاجل انطلاقا من مساندتها الدائمة ودعمها المستمر للقضية الفلسطينية على كافة المستويات، وحرصها على فضح ممارسات الكيان الصهيوني، وشاركت بمرافعتها في جلسات الاستماع العلنية أمام محكمة العدل الدولية التي تنظر في طلب الجمعية العمومية للأمم المتحدة بتقديم رأي استشاري في عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 ، وقد قدمت مصر مذكرة للمحكمة تؤكد فيها عدم شرعية الاحتلال الاسرائيلي الذي دام أكثر من 75 عاما بالمخالفة لمبادئ القانون الدولي الانساني، وكذلك سياسات ضم الأراضي وهدم المنازل وطرد وترحيل وتهجير الفلسطينيين، بالمخالفة للقواعد الآمرة للقانون الدولي العام، ومنها حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحظر الاستيلاء على الأراضي من خلال استعمال القوة المسلحة، كما تتضمن المذكرة رفض سياسات الاضطهاد والتمييز العنصري وغيرها من الممارسات الإسرائيلية، التي تنتهك بشكل صارخ مبادئ القانون الدولي الانساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان .

وذكر تقرير “دراية” أن جرائم قوات الاحتلال أسفرت عن استشهاد قرابة 33237 فلسطينى فى قطاع غزة، من بينهم أكثر من 14 ألف طفل و 9220 إمرأة و1049 مسن، واستشهاد نحو 453 فلسطيني فى الضفة، و364 شهيد من الطواقم الطبية، و135 من شهداء الصحافة، و246 من شهداء الكوادر التعليمية، و152 شهيد من موظفى الأونوروا، و48 من الدفاع المدني، وبلغ عدد المفقودين نحو 7000 منهم 4700 من الأطفال والنساء، وعدد المصابين نحو 80048 شخصا، بالإضافة إلى نزوح أكثر من 2 مليون شخص واعتقال 11895 شخص وهدم وتضرر 360 ألف وحدة سكنية، بحسب بيانات جهاز الإحصاء الفلسطينى. 

وأخيرا استعرض تقرير “دراية” سبل التصدي لجرائم الإبادة الجماعية وبناء مجتمعات خالية من هذه الجرائم الوحشية، وذلك من خلال التالي:

1-تقييم مدى فعالية القوانين الدولية الحالية في منع جرائم الإبادة الجماعي، وتحديد الثغرات والتناقضات في التشريعات الدولية.

2-اقتراح تعديلات تضمن التطبيق الصارم للقوانين وتُعزز من قدرتها على ردع الجرائم.

3-تعزيز التعاون الدولي وتبادل المعلومات بين الدول لضمان الكشف المبكر عن بوادر الإبادة الجماعية.

4-تشجيع الدول على سن قوانين وطنية تُجرم الإبادة الجماعية وتضمن محاكمة مرتكبيها.

5-وضع آليات فعالة لضمان حماية المدنيين من مخاطر الإبادة الجماعية.

6-تفعيل دور قوات حفظ السلام الدولية في التدخل لمنع وقوع جرائم الإبادة الجماعية، وتعزيز التعاون الدولي في مجال تسليم المجرمين.

7-التركيز على برامج التوعية والتعليم لمكافحة التعصب والكراهية، وتعزيز ثقافة احترام حقوق الإنسان وحماية الأقليات.

8-دعم جهود حل النزاعات سلميًا لمنع تفاقم الأزمات التي قد تؤدي إلى الإبادة الجماعية.

9- دعم تدخل الأمم المتحدة من قبل لجان تشكلها بدخول المناطق التى تشهد حروبا دولية أو أهلية للتأكد من عدم ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية .

 

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى