
في ظل الترويج لمفهوم النوع الاجتماعي (الجندر) كبديل للأدوار التقليدية القائمة على الفروق البيولوجية، أصبحت الأسرة في العصر الحديث تعيش صراعاً وجودياً حول هويتها ووظيفتها. فبينما يُقدّم هذا المفهوم نفسه على أنه تحرير للأفراد من القيود المجتمعية، فإنه في الواقع يساهم في تفكك الأسرة وزيادة الصراع بين الرجل والمرأة حول الأدوار والمسؤوليات والموارد والفرص.
1- الجندر وتفكك الأسرة:
يروج خطاب الجندر لفكرة أن الأدوار الأسرية مجرد “بناء اجتماعي” تم صياغته داخل بيئات ثقافية غير عادلة وبالتالي يمكن تفكيكه، وهو ما قد أدى إلى:
– اضطراب الهوية الواضحة للأبناء الذين لم يعد أمامهم نموذج ثابت للأبوة والأمومة.
– تصادم الأدوار داخل الأسرة، حيث يُنظر إلى التكامل الطبيعي بين الرجل والمرأة على أنه ظلم أو “هيمنة ذكورية”.
– تمهيد الطريق لقبول رغبات التحول من جنس لاخر عبر تسويق فكرة أن الجنس البيولوجي لا يحدد الهوية، مما يُضعف الأسرة التقليدية ويُشجع على نماذج بديلة مرفوضة اجتماعياً أو أخلاقياً.
2. إشكالية الحلول المطروحة:
صحيح أن هناك قصوراً في أدوار المرأة داخل المجتمع في بعض المجتمعات، لكن الحل لا يكمن في:
– إنكار الفروق الطبيعية بين الرجل والمرأة التي تُكمل كل منهما الآخر.
– تحويل العلاقة الزوجية إلى ساحة صراع بدلاً من التعاون.
– فرض نماذج غربية لا تتوافق مع التركيبة الثقافية والدينية للمجتمعات الشرقية.
يقدم الإسلام رؤية متوازنة لطبيعة تلك العلاقة تقوم على:
– التكامل لا المساواة المطلقة: فلكل من الرجل والمرأة دور مختلف لكنه متكامل، كما في قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (البقرة: 228).
– العدل لا التشابه: فالإسلام كفل للمرأة حقوقها المالية والتعليمية وحتى السياسية دون إنكار خصوصيتها الفطرية فترسيخ ذلك والدعوة له يصحح طبيعة العلاقة.
– الأسرة كوحدة متكاملة: حيث تقوم العلاقة بين الزوجين على المودة والرحمة ، لا على التنافس أو إلغاء الأدوار.
إذٱ خطاب الجندر، رغم ادعاءاته التحررية، يُهدد كيان الأسرة العربية ويستبدل التكامل الطبيعي بفوضى اجتماعية. بينما تظل الرؤية الإسلامية هي الإطار الأمثل لحل إشكالات الأدوار دون تفكيك الأسرة أو التميع الفطري للإنسان.



