أوراق بحثيةالإصداراتغير مصنف

إسرائيل واستهداف الصحفيين الفلسطينيين.. الإبادة البشرية تتوازى مع إبادة السردية

مقدّمة:
حربُ إسرائيل على قطاعِ غزّة لا تُفرِّق بين البشرِ والحجر، بين المُسنّ والرَّضيع، بين الطفلِ والشاب، بين الرجلِ والمرأة، بين الإنسانِ والحيوان. هي حربٌ همجيّةٌ مُستعِرة منذ السابع من أكتوبر عام 2023، تقترب من عامها الثاني، مُخلِّفةً وراءَها أكثر من 61 ألف شهيدٍ فلسطيني، وأكثر من 152 ألف مُصاب، ودمار أكثر من 85% من مباني ومساكن أهالي القطاع. ناهيك عن تدمير كافة المرافق الخدمية من مستشفياتٍ ومدارس، ومرافق المياه والكهرباء، ومراكز خدماتٍ تستحيل بدونها الحياة. حربُ إبادةٍ وتجويع لم يشهد التاريخُ الحديث لها مثيلًا، وسط صمتٍ دوليٍّ وعجزٍ عربيٍّ عن وقف شلال الدم المُتدفِّق منذ ما يقرب من عامين.

هذه المجازرُ التي طالت الشجرَ والحجرَ والإنسانَ والحيوانَ جعلت الكلَّ فيها مُستباحًا؛ لا حُرمة لأحد، ولا حصانة، ولا حماية، حتى ولو كنتَ ضمن فريقٍ طبيٍّ أو إغاثيٍّ أو إنسانيٍّ أو صحفيٍّ أو إعلاميٍّ مشمولٍ بحمايةٍ وجوبيةٍ وفقًا لبنود القانون الإنساني الدولي.

وجاءت حادثةُ استهداف خيمة الصحفيين مؤخرًا، والتي استُشهد فيها مراسل قناة الجزيرة أنس الشريف وزميله محمد قريقع وطاقم التصوير، لتكشف عن فصلٍ جديدٍ من فصول العربدة الإسرائيلية وخرقها لكافة القوانين والأعراف الدولية والإنسانية. فهي تمضي في تحقيق هدفها دون رادعٍ أو زاجر، والهدف هو قتل الحقيقة وطمسها، وإسكات أيّ صوتٍ يكشف جرائمها بحق الفلسطينيين.
هذه الجريمةُ التي ارتكبها الجيشُ الإسرائيلي بمنتهى الوحشية كانت مقصودةً ومخططًا لها ومتعمدة، وقعت بعد إقرار الحكومة الإسرائيلية خطةً لاحتلال قطاع غزة بالكامل. تمت الجريمةُ مع سبق الإصرار والترصّد، وباعتراف الجيش الإسرائيلي نفسه الذي زعم أنّ الشريف وفريق عمله “عملاء لحماس”، في افتراءٍ زائف لا أساس له ولا أصل ولا سند.
جريمةٌ جديدةٌ ليست الأولى ولن تكون الأخيرة؛ إذ ارتفع عدد الصحفيين الفلسطينيين الذين قُتلوا على أيدي إسرائيل منذ بداية الحرب في غزة إلى أكثر من 232 صحفيًّا وإعلاميًّا. كلّ ذنبهم أنهم كانوا شهودَ عيان على ما يحدث في غزة من قتلٍ وهدمٍ وتشريدٍ وتجويعٍ لأكثر من مليونَي إنسانٍ أعزل، كُتِب لهم أن يعيشوا في هذه البقعة المنكوبة من العالم.
لقد دفع هؤلاء الصحفيون ثمنَ حياتهم بعد أن بلّغوا الرسالة، وأدّوا الأمانة، ونقلوا المعاناة، وفضحوا بكل شجاعةٍ وصمود وحشيةَ إسرائيل أمام العالم بالصوت والصورة. فقد بذلوا دماءهم النفيسة لكشف جرائم المحتلّ الغاشم ضد أبناء الشعب الفلسطيني الأعزل.
وفي هذه الورقة البحثية، يُقدِّم المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية”دراية” دراسةً بحثيّةً متعمّقة حول سجلّ إسرائيل الأسود وتاريخها الملوّث في ملف استهداف الصحفيين والإعلاميين الفلسطينيين، خاصةً منذ بداية عدوانها الغاشم على قطاع غزة. كما تستعرض الورقةُ الأسبابَ والدوافع التي تجعل إسرائيل ترتكب مثل هذه الجرائم، وموقف القانون الدولي منها. وتكشف كذلك عن دور الحركة الصحفية الفلسطينية وحضورها المتقدّم في صفوف النضال ضد الاحتلال الإسرائيلي وجرائمه في فلسطين المحتلة، ومدى نجاحها في فضح هذه الجرائم أمام الرأي العام العالمي ووسائل الإعلام الدولية.
وقد خلصت الورقةُ إلى النتائج التالية:
1- في غزَّةَ الكُلُّ مُستهدَف، لا حَصانةَ ولا حمايةَ لأحَد، الكلُّ مشروعُ شَهيد.
2- إسرائيلُ تضرِبُ عرضَ الحائطِ بالقانونِ الدُّوليِّ الإنسانيِّ وبموادِّ حمايةِ الصَّحفيين خلالَ الحُروبِ والنِّزاعات.
3- إسرائيلُ تُخطِّطُ لاغتيالِ الكوادرِ الصَّحفيةِ والإعلاميَّةِ الفِلسطينيَّة بشكلٍ مُتعمَّدٍ ومُمنهَج.
4- الكَشفُ عن خليَّةٍ إسرائيليَّةٍ لتشويهِ صَحفيِّي غزَّةَ وتصويرِهم كمقاتلين لحماس.
5- إسرائيلُ تسعى إلى إبادةِ السَّرديَّةِ الفِلسطينيَّة باستهدافِ الصَّحفيين والإعلاميين.
6- إسرائيلُ تَمنعُ دخولَ الإعلامِ الدُّوليِّ إلى غزَّةَ وتقتلُ صوتَ أبناءِ القِطاعِ في غزَّةَ لِتَغطيةِ جَرائمِها.
7- الأُممُ المُتَّحدةُ تُقِرُّ بأنَّ إسرائيلَ تستهدفُ الصَّحفيين الفِلسطينيين بشكلٍ مُتعمَّدٍ لوقفِ تَدَفُّقِ المعلومات.
8- استهدافُ إسرائيلَ للصَّحفيين الفِلسطينيين جَريمةُ حربٍ تقعُ ضِمنَ اختصاصِ المحكمةِ الدَّوليَّة.
9- الحركةُ الصَّحفيَّةُ الفِلسطينيَّةُ لَعِبَت دَورًا نِضاليًّا مُتقدِّمًا في صُفوفِ مُقاوَمةِ وكَشفِ جَرائمِ الاحتلال.
10- رغمَ جَرائمِ إسرائيلَ ضدَّ الصَّحفيين الفِلسطينيين، فإنَّ الرِّوايةَ الفِلسطينيَّة بشأنِ الحربِ ظلَّت راسخةً ومُؤثِّرةً في الرَّأيِ العامِّ العالَميِّ.
وخَلُصت الورقةُ البحثيَّةُ إلى عدَّةِ توصياتٍ عمليَّةٍ يُمكنُ تبنّيها لمواجهةِ واستباقِ عَمليَّاتِ استهدافِ الصَّحفيين الفِلسطينيين، مع تقسيمِ تلكَ النَّتائج إلى أُطُرٍ ومستوياتٍ.
1- الإطارُ القانونيُّ ويَشملُ:
تفعيلُ مساراتِ المحكمةِ الجنائيَّةِ الدَّوليَّة عبرَ تقديمِ بلاغاتٍ مُنظَّمةٍ وموثَّقةٍ بالأدلَّةِ والبراهينِ عن كلِّ حادثِ استهدافٍ للصَّحفيين الفِلسطينيين.

تفعيلُ دعاوى الولايةِ القضائيَّةِ لدُوَلٍ تَسمحُ قوانينُها بمُلاحقةِ جرائمِ الحرب ضدَّ المُتورِّطين، أفرادًا ووحداتٍ.
الدَّفعُ لتطبيقِ قَراراتِ مجلسِ الأمن (1738 لعام 2006) و(2222 لعام 2015) بشأنِ حمايةِ الصَّحفيين في النِّزاعاتِ والحروب.
المُطالبةُ بفرضِ عُقوباتٍ مُوجَّهةٍ على الأفرادِ والجهاتِ المُتورِّطةِ في قَتلِ الصَّحفيين.
2- إجراءاتُ الحمايةِ والسَّلامةِ الميدانيَّة وتشملُ:
– تكثيفُ الدَّوراتِ التدريبيَّة، خاصَّةً المُتعلِّقةَ بالإسعافاتِ الأوَّليَّةِ والإخلاءِ.
– إنشاءُ صندوقٍ إقليميٍّ للطوارئ يُموِّل خُوَذاتٍ وستَراتٍ واقيةً مُعتمَدةً للصَّحفيين، إضافةً إلى أطقمِ إسعافٍ فرديَّةٍ وأجهزةِ اتِّصالٍ بديلةٍ وتأمينٍ طبّيٍّ شاملٍ.
– وضعُ قواعدِ استخدامِ العلاماتِ الصَّحفيَّةِ بحذرٍ، بحيثُ تُستخدَمُ عندَ الفائدةِ وتُزالُ عندَ زيادةِ المخاطر، مع تقييمٍ يوميٍّ للتهديدات.
– تأسيسُ مركزٍ وطنيٍّ/إقليميٍّ لحمايةِ الصَّحفيين الفِلسطينيين يدمجُ الرَّصدَ اليوميَّ ويُوفِّرُ الدَّعمَ القانونيَّ والمادّيَّ.
– توقيعُ مذكِّراتِ تفاهمٍ بينَ المؤسَّساتِ الصَّحفيَّةِ والقنواتِ لتبادلِ المعدَّاتِ الوقائيَّةِ والتدريبِ وتوفيرِ المناطقِ الآمنة.
– إدماجُ وحداتِ سلامةِ الصَّحفيِّ في مناهجِ كُلِّيَّاتِ الإعلام، وتَعميمُ دليلٍ تشغيليٍّ مُوحَّدٍ للأزمات.
3- المُناصَرةُ والإعلامُ ويَشملُ:
– إنتاجُ تقاريرَ دوريَّةٍ مُتعدِّدةِ اللُّغات (عربي – إنجليزي – فرنسي) تستهدفُ صُنَّاعَ القرارِ، وغُرَفَ الأخبارِ العالَميَّةَ، ونقاباتِ الصَّحفيين، مع قَصصٍ إنسانيَّةٍ مُوثَّقةٍ وأرقامٍ قابلةٍ للتدقيق.
– حَملات Brand Safety مع المُعلنين، لربطِ الإنفاقِ الإعلانيِّ بالمنصَّاتِ والجهاتِ التي تلتزمُ بحمايةِ الصَّحافةِ وعدمِ التعرُّضِ لها.
– يومٌ سنويٌّ لتخليدِ الصَّحفيين الضَّحايا، مع جوائزَ لأفضلِ تحقيقٍ يُوثِّقُ الانتهاكاتِ ويُؤدِّي إلى إجراءاتٍ ملموسة (قضائيَّة – سياسيَّة)
…………………………..
أوَّلًا – القانونُ الدُّوليُّ الإنسانيُّ وحمايةُ الصَّحفيين خلالَ الحُروبِ والنِّزاعات:
القانونُ الدُّوليُّ الإنسانيُّ يُوفِّرُ حمايةً خاصَّةً للصَّحفيين خلالَ النِّزاعاتِ المُسلَّحةِ والحُروب، حيثُ يَعتَبرُهم مدنيين يجبُ حمايتُهم من الهجمات، ويشملُ ذلكَ حمايتَهم من القتلِ والاعتداءِ والاعتقالِ التَّعسُّفيِّ وغيرها من الانتهاكات.

هذا ويُميز القانون الإنساني بين فئتين من الصحفيين العاملين في مناطق النزاع: مراسلو الحرب المعتمدون لدى القوات المسلحة والصحفيون “المستقلون”. ووفقًا لقاموس القانون الدولي العام ، تشمل الفئة الأولى جميع “الصحفيين المتخصصين العاملين بإذن وتحت حماية القوات المسلحة لأحد الأطراف المتحاربة، موجودون في مسرح العمليات بهدف تقديم معلومات عن الأحداث المتعلقة بالأعمال العدائية”.
يعكس هذا التعريف ممارسةً اتُبعت خلال الحرب العالمية الثانية والحرب الكورية، عندما كان مراسلو الحرب يرتدون الزي العسكري ويتمتعون بامتيازات الضباط ويخضعون لسلطة رئيس الوحدة العسكرية التي ينتمون إليها. أما مصطلح “الصحفي”، فهو يُشير، وفقًا لمسودة اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1975، إلى “… أي مراسل أو مُراسل أو مصور فوتوغرافي ومساعديهم الفنيين في مجال الأفلام والإذاعة والتلفزيون، والذين يشاركون عادةً في أي من هذه الأنشطة كمهنة رئيسية لهم…”.

*حماية المراسلين الحربيين:
يندرج مراسلو الحرب ضمن فئة “الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا أعضاءً فيها”، وهي فئة غير محددة. وبما أنهم ليسوا جزءًا من القوات المسلحة، فهم يتمتعون بوضع مدني وبالحماية التي يوفرها هذا الوضع. علاوة على ذلك، وبما أنهم، إلى حد ما، مرتبطون بالمجهود الحربي، فإنهم يستحقون صفة أسرى الحرب عند وقوعهم في قبضة العدو، شريطة أن يكونوا مرخصين رسميًا لمرافقة القوات المسلحة.

*حماية الصحفيين المشاركين في مهام مهنية خطيرة:
رأى المشاركون في المؤتمر الدبلوماسي الذي عُقد في جنيف بين عامي 1974-1977 أنه من المستحسن، استجابةً لاحتياجات عصرهم، إدراج بند خاص بشأن “تدابير حماية الصحفيين” في البروتوكول الأول، مُكمِّلاً المادة 4 (أ) (4) من اتفاقية جنيف الثالثة. ولا يُغيّر البند الناتج – المادة 79- النظام المطبق على مراسلي الحرب. […] تنص المادة 79 رسميًا على أن الصحفيين المشاركين في مهام مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة هم مدنيون وفقًا للمادة 50 (1). وبالتالي، فإنهم يتمتعون بكامل نطاق الحماية الممنوحة للمدنيين بموجب القانون الإنساني الدولي.

لكنَّ إسرائيل، وبما أنّها دولة خارجة عن القانون الدولي، محميّة بالفيتو الأمريكي داخل مجلس الأمن، لا تعترف بتلك الحقوق ولا الضمانات تجاه هؤلاء الصحفيين الفلسطينيين المتواجدين على خطّ النار داخل قطاع غزّة، فهم أهداف مشروعة بالنسبة لجنود الاحتلال، لا لشيء إلا لقتل الضحية في صمت، وإخفاء الحقيقة، وإسكات صوت من يجهر بها أو ينشرها للعالم.

ثانيًا: السِّجِل الأسود لدولة الاحتلال الاسرائيلى وتاريخ جرائمها بحقّ الصحفيين الفلسطينيين:

لقوّات الاحتلال الإسرائيلي سجلٌّ حافل في استهداف الصحفيين الفلسطينيين، إذ اغتالت المئات منهم، لا سيما أثناء حرب الإبادة التي شنّتها ضد قطاع غزّة بعد عملية طوفان الأقصى، التي أطلقتها المقاومة الفلسطينية في السابع من أكتوبر 2023 على مستوطنات غلاف غزّة.

ومنذ عام 1948، اتبعت إسرائيل سياسة ممنهجة لاستهداف الإعلام الفلسطيني، في مسعى لإسكات صوت الفلسطينيين وحجب حقيقة الجرائم المرتكبة بحقّهم عن أنظار العالم.

فرض الاحتلال الإسرائيلي منذ نكبة 1948 قبضة أمنيّة صارمة على الصحافة الفلسطينية والعاملين فيها، مستندًا إلى سياسات قمعيّة محكمة.

فمنذ إعلان قيامها في 14 مايو 1948، تمسكت إسرائيل بالقوانين التي ورثتها عن الانتداب البريطاني، لا سيما أمر الصحافة عام 1933، وأنظمة الدفاع لحالات الطوارئ عام 1945، والتي شدّدت على منع نشر أي كلمة أو مقال أو صورة أو خبر دون إذن مسبق من الرقابة العسكرية.

شكّلت هذه القوانين أساسًا لقمع الصحفيين الفلسطينيين، واعتمدت إسرائيل على أساليب القتل والاعتقال والإبعاد وفرض الإقامة الجبرية، إلى جانب تفعيل الرقابة العسكرية المكثّفة، ما جعل حرية الصحافة هدفًا رئيسيًا للاستهداف والقمع.

دفع الصحفيون الفلسطينيون ثمنًا باهظًا لنقلهم الرواية الفلسطينية وفضحهم انتهاكات الاحتلال، لا سيما في حرب الإبادة الجماعية بغزّة، التي وصفتها منظمات حقوقية بأنّها أشدّ الحروب فتكًا ضد العاملين في مهنة الصحافة.

ووفقًا للمكتب الحكومي في غزّة، فإن عدد الصحفيين الذين استشهدوا منذ عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023 حتى منتصف أغسطس بلغ 232 من الصحفيين والإعلاميين، معظمهم استشهدوا وهم يؤدّون عملهم في التغطية الميدانية.

من أبرز هذه الأسماء التي استهدفتهم إسرائيل:

*شيرين أبو عاقلة، مراسلة قناة الجزيرة في القدس، التي قُتلت أثناء تغطيتها عملية عسكرية إسرائيلية في جنين بالضفة الغربية في مايو 2022، وقد أثارت وفاتها موجة من الغضب العالمي واعتُبرت أيقونة للنضال الإعلامي الفلسطيني.

*كما استهدفت إسرائيل الصحفي يوسف أو حسين في مايو 2021، وهو صحفي في صوت الأقصى، حيث قُتل بغارة إسرائيلية استهدفت منزله في غزّة، وكان معروفًا بنشاطه الإعلامي وتغطيته لمعاناة المدنيين داخل القطاع المحاصر.

*وفي أكتوبر 2023، اغتالت إسرائيل أسرة مدير مكتب الجزيرة وائل الدحدوح، إذ لم يُصب هو، لكن استُشهدت أسرته بالكامل: زوجته وأولاده وأحفاده في غارة استهدفت منزله.

*وفي الشهر نفسه، استهدفت إسرائيل منزل المصور الصحفي محمد هاشم في مخيم النصيرات بغزّة، ما أسفر عن استشهاده هو وأفراد أسرته.

*كذلك استهدفت إسرائيل في عام 2023 المصور الصحفي سمير أبو دقة، وهو مصور تابع لقناة الجزيرة، حيث أصابته طائرة مسيّرة وترك ينزف حتى مات متأثرًا بجراحه.

*وكانت عملية استهداف خيمة الصحفيين أمام مستشفى الشفاء بقطاع غزّة في العاشر من أغسطس 2025 من أكبر الجرائم التي نفذتها إسرائيل بحق الصحفيين، حيث ارتفع عدد القتلى إلى سبعة أشخاص، في مقدمتهم مراسل قناة الجزيرة في غزّة أنس الشريف وزميله محمد قريقع وطاقم المصورين والفنيين. وقد تمت العملية مع سبق الإصرار والترصد، واعترف المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي بتنفيذها تحت ذريعة أنّ أنس الشريف يعمل ضمن خلية تابعة لحركة حماس.

ثالثا : موقف الأمم المتحدة من استهداف إسرائيل للصحفيين الفلسطينيين
حذّرت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان من وجود نية متعمدة وراء الاستهداف الإسرائيلي المنهجي للصحفيين في قطاع غزّة، مؤكّدة أن النمط المتكرر في قتل العاملين بالإعلام يشير إلى محاولة لوقف التغطية الصحفية حول تأثير العمليات الإسرائيلية على المدنيين.

جاء ذلك على لسان المتحدث باسم المفوضية ثمّين الخيطان، الذي وصف –خلال مداخلة للجزيرة– استهداف طاقم الجزيرة أمس بأنه “يوم أسود في تاريخ الصحافة” و”كارثة جديدة بالنسبة للمدنيين بشكل عام”.
وأكد الخيطان أن الصحفيين مدنيون يتمتعون بالحماية حسب القانون الدولي، وأن على قوات الاحتلال الإسرائيلية احترام حياتهم وحمايتهم لا استهدافهم. وأشار إلى أن عدد الصحفيين الذين قُتلوا بنيران الجيش الإسرائيلي منذ السابع من أكتوبر 2023 في غزّة بلغ 232 صحفيًا، حسب تأكيد زملائه العاملين في مكتب الأراضي الفلسطينية المحتلة بالمفوضية.

وفي تحليله للوضع، أوضح المسؤول الأممي أنّ هذه الأعداد والنمط المتكرر في الاستهداف، إضافة إلى منع السلطات الإسرائيلية الصحفيين الأجانب من الوصول إلى غزّة، يشير إلى احتمالية وجود نية متعمدة لوقف تدفق المعلومات من القطاع.

وأكد أن هذا الاستهداف دافعه وقف التغطية الصحفية حول الأعمال الإسرائيلية داخل قطاع غزّة وتأثيرها على المدنيين، بالإضافة إلى منع توثيق دور إسرائيل في حجب ومنع المساعدات الإنسانية.

رابعا : إسرائيل تسعى إلى محو السردية الفلسطينية عبر قتل الصحفيين

لم يكن تدمير إسرائيل للبنية الصحفية الفلسطينية أثرًا جانبيًا للحرب والدمار على قطاع غزّة، بل كان هدفًا محسوبًا ومخططًا له وممنهجًا، يسعى إلى إبادة السردية والرواية الفلسطينية جنبًا إلى جنب مع إبادة البشر والشجر.

إبادة الرواية لا تأتي إلا بالقضاء على الصحفيين الفلسطينيين وقتلهم، لتنفيذ خططها التدميرية في صمت وبعيدًا عن أعين الكاميرات ووسائل الإعلام.

إسرائيل تشنّ حربًا عسكرية على قطاع غزّة، وتشنّ حربًا موازية على الصحفيين الفلسطينيين، خاصة بعد أن نجحت السردية الفلسطينية ووصل صوتها إلى كل بقاع الأرض، وبقيت هذه الرواية راسخة ومصدَّقة في فكر الرأي العام العالمي.

لقد فضحت الرواية الفلسطينية جرائم إسرائيل أمام أعين العالم، وهزّت هذه السردية الصادقة ضمائر الرأي العام العالمي، وحركت جماهيره لتغضب في العواصم الغربية، معلنة رفضها لتلك الحرب غير الأخلاقية التي تنفذها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.

وصل صدى هذه الأصوات إلى حكوماتها، فهبت هي الأخرى تندّد وتدين وتطالب إسرائيل بوقف عدوانها على قطاع غزّة، بل وتوعّدت الحكومات الغربية تل أبيب بوقف إمدادها بالسلاح ووقف التعاون والشراكة الاقتصادية.

ومثلًا: قرّر الصندوق السيادي السويدي –أكبر صندوق سيادي في العالم برأس مال تجاوز 2 تريليون دولار– تجميد استثماراته في 11 شركة إسرائيلية والتخارج منها. كذلك أعلنت فرنسا عزمها الاعتراف بالدولة الفلسطينية في سبتمبر القادم، وتبعتها بريطانيا، ثم كندا، ثم أستراليا، وغيرها من الدول التي وصلت إلى قناعة تامة بأن إسرائيل تجاوزت مرحلة الثأر من عملية طوفان الأقصى إلى الانتقام الكامل من الشعب الفلسطيني، عبر القتل والهدم والتشريد والتجويع، في مأساة إنسانية غير مسبوقة في التاريخ الحديث.

خاتمة

على مدار تاريخها، ومنذ النكبة وحتى الآن، لعبت الحركة الصحفية الفلسطينية دورًا هامًا ومتقدمًا في مسيرة النضال ومقاومة الاحتلال. فهي تواصل فضح جرائمه ونشرها، وتدفع في سبيل ذلك دماءها وحريتها ثمنًا لكشف الحقيقة وإيصال الرسالة الفلسطينية إلى العالم.

لقد ظلّت الرواية والسردية الفلسطينية راسخة في فكر الرأي العام العالمي، رغم كل ما تبذله إسرائيل من سياسات هدفها قلب الحقيقة وكتمها وتشويه القائمين عليها.

لقد نجحت الأصوات الفلسطينية، ووصل صداها إلى شتى بقاع العالم بكل صدق وأمانة ووضوح وصمود. لقد صدق الفلسطينيون، وكذبت إسرائيل أمام أعين وضمير العالم الحر.

اهم المراجع

– الصحافة فى فلسطين … تاريخ من الاستهدافات الاسرائيلية

https://www.ajnet.me/encyclopedia/2018/4/8/%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%85%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9 b5

حرب غزة : من يحمى الصحفيين العاملين

https://www.bbc.com/arabic/articles/c3wn5x466

الاعلام ودوره فى حرب الابادة

https://www.palestine-studies.org/ar/node/1656631

حرب الرويات .. هل خسرت اسرائيل رهانها ضد الصحفى الفلسطينى

https://www.ajnet.me/news/2024/1/

جيش الاحتلال يمعن فى استهداف الصحافة

https://pchrgaza.org/ar/%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D 9%81%D8%A9/
حماية الصحفيين / كيف يوفر القانون الدولى الحماية فى الحرب

https://casebook.icrc.org/case-study/protection-journalists? dYkD5

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى