المركز الاعلامىمقالات

ملاحظات ومخاوف حول قرار الأمم المتحدة بشأن حل الدولتين

بقلم د. لؤي ديب

في هذا الوقت تحديداً ، كل خطوة يجب ان تكون مدروسة بكفاءة
مازلت أؤكد ان نقل اجتماع الجمعية العامة للنصر السياسي الفلسطيني بالاعتراف شبه الجماعي للعالم بدولة فلسطين خطأ ، كما أن هؤلاء الذين يطالبون بالنقل مخطئين جدا ؛ فالأمر يختلف عن النقل الذي تم في زمن الشهيد أبو عمار ( رحمه الله ) .
هناك عدة مخاطر تُحيق بهذا النقل ستضعف الامر وتفقده الكثير من المظهر التاريخي وسقف المشاركة .
1- نقل الاجتماع يعني ان الكثير من رؤساء الدول لن يحضروا الجلسة في جنيف ، لأن أكثر من 98%‎ من زعماء العالم موجودين الآن أو باتوا على وشك الوصول الي نيويورك لحضور أعمال القمة الثمانين للأمم المتحدة ، ما سيتم نقله إلى جنيف هي جلسة الاعتراف وستعود الجمعية لتكمل أعمالها في جنيف وهذا يعني :

-أن 40 ‎%‎ من زعماء الدول المشاركة يمثلون دول فقيرة جدا لا تتحمل تكلفة سفر زعمائها إلى جنيف ثم العودة إلى نيويورك لطرح قضايا بلادهم .

– والبقية أغلبهم مرتبط بمواعيد عمل بالإدارة الأمريكية  واجتماعات مع دول أخرى لقضايا تحتل فيها بلادهم الاولوية وهذا يعني انهم سينتدبون من ينوب عنهم ويفقد الاعتراف سقفه العالي والذي يعني الكثير .

2- نقل الاجتماع يعني ان الجلسة لن تتم في موعدها وهذا يعني وقت إضافي لاسرائيل وامريكا في ممارسة ضغوط للانسحاب او تخفيض سقف المشاركة أو تأجيل الاعتراف أو تضمين البيان لما يفقده قيمته .

3- نقل الاجتماع يعني أن إسرائيل سوف تِكمل ما بدأته أمريكا وسوف تمنع الرئيس أبو مازن ونائبه أبو جهاد من المغادرة او تمنعهم من العودة ، وهي قادرة والعالم عاجز وهي مرحلة لا نريد الوصول اليها، لانها سوف تُشكل نقطة صفرية سوف تتجرأ اسرائيل بعدها على ما هو أخطر ، لانها ستمر أمام العالم كردة فعل إسرائيلية وسط الضجة ولكن ! اسرائيل ستكون تجاوزت عتبة سيكون لها ما بعدها على كل السلطة وتركيبة العمل السياسي الفلسطيني .

بأن يكتب التاريخ ان الرئيس الفلسطيني وقيادة الشعب الفلسطيني منعتها أمريكا من حضور الاعتراف الجماعي بدولة فلسطين في المقر الدائم للامم المتحدة وبحضور أغلبية زعماء العالم، وأن الرئيس الفلسطيني خاطب العالم بالفيديو كونفرنس أفضل من نقل الجلسة والتعامل مع التبعات أعلاه وغيرها الكثير .

هذا يضع إسرائيل وامريكا في نوع من التحدي السياسي يقفز من درجة البرود إلى مستوى اعلى في الدعم السياسي لفلسطين ، ويجنبنا عواقب تمس بقدرة قيادة الشعب الفلسطيني على الحركة أو مواجهة خطر نقل الثقل السياسي الفلسطيني إلى الخارج .

علينا أن ندرس خطواتنا بعناية دقيقة لأن حكومة المجانيين والفاشيين في تل أبيب ترد على التحرك السياسي بأدواتها الأمنية والعسكرية ، والهدف الآن لإسرائيل هو زعزعة الهيكل القيادي للسلطة والمنظمة وإضعافها ودفعها نحو الافلاس وصولاً للانهيار الذاتي .

ضمانات ترامب للدول العربية بخصوص السلطة لم تعد محل ثقة بعد أن تكرر انتهاك الوعود والضمانات مرات كثيرة سراً وعلانية ، هل سمع أحد أن التاريخ البشري شهد قصف دولة وسيطة من طرف تتوسط معه ؟ هل سمع أحد في التاريخ البشري أن دولة قصفت او قتلت أعضاء الفريق الذي تفاوضه؟

كل ما يفعله نتنياهو ضد المفاوضات هو ضد الهدف المركزي المعلن لوقف الحرب؛ الا وهو استعادة الاسرى وهذا يعني انه سيراوغ ويسعي إلى إحداث هذا الانهيار في السلطة عاجلاً ام آجلاً ، وهذا يتطلب حلول سريعة أيضاً تحافظ على بقاء قيادة الشعب الفلسطيني على أرض الوطن ، وإنشاء قيادة ظل خارجية دون إعلان تملأ سريعاً أي فراغ قد يحدث. وليس هذا فحسب بل يتطلب الامر إجراءات اقتصادية وتحريك أرقام حسابات وتدويرها ووضع خطة طواريء محلية ، وعقد اتفاقيات سرية مع الدول العربية تضمن الدعم العربي للتعامل مع كل السيناريوهات الممكنة التى يمكن ان تستهدف الهيكل القيادي والرسمي للشعب الفلسطيني .

وهو خطر حذرت منه وأراه قريب لأنني أعرف ان هناك ضوء أخضر أمريكي لفعل ذلك بهدوء وبشكل يكون فيه الانهيار ذاتي ولا يخلف فوضى، وتوزيع تركة السلطة على بعض المرتزقة للحكم المحلي شرط ان يكون من يحكمونه من سكان الضفة الأصليين وليس لاجئاً فيها ولا يحمل جنسية او إقامة في اي بلد ونظيف أمنيا بالنسبة لاسرائيل .

تحتاج السلطة في القمة العربية الاسلامية أن تُقدم ورقة ما تحت الطاولة بخطوات مطلوبة من الجميع لضمان بقاء السلطة وهياكلها التنفيذية .

في هذا الوقت تحديداً ، كل خطوة يجب ان تكون مدروسة بكفاءة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى