أوراق بحثيةالإصدارات

الاقتصاد المصري….انجازات وتحديات لازالت مستمرة

حصاد عام (2025)

 

مقدمة:

منذ  سنوات والاقتصاد المصري يواجه العديد من التحديات عمدت الدولة على مواجهتها على كافة الأصعدة من خلال برنامج متكامل للاصلاح الاقتصادي والتخطيط الاستراتيجي طويل الأمد بهدف تحقيق معدلات نمو مرتفعة ، وبدبلوماسيتها المعهودة حاولت الدولة المصرية محاولة التوسط وصياغة خطط استراتيجية لتسوية أزمات المنطقة في محاولة لتهدئة الأوضاع التي تؤثر على الأوضاع الاقتصادية بالمنطقة في محاولة لفرض الاستقرار والتهدئة بما يعود بالنفع على افتصاد المنطقة بأسرها.

إن القارئ والمتابع لأداء الاقتصاد المصري يجد أن مصر تمكنت خلال الأعوام الأخيرة وعبر برنامج الاصلاح الاقتصادي والسياسات النقدية والمالية المتوازنة من تحقيق معدلات نمو مرتفعة، بل وتراجعت معدلات أخرى كالتضخم والفائدة وسط انتعاش ملحوظ بالأسواق وسعر صرف الجنيه أمام الدولار . في دلالة واضحة عن جهدٍ حكومي وتخطيط استراتيجي تمثل في خطط للإصلاح الهيكلي والنقدي، وإدراك ووعي المواطن بحساسية المرحلة وأهمية الصمود من أجل الوطن رغم ماواجهه من تحديات وأزمات معيشية طاحنة تسببت في ارتفاع معدلات الفقر وارتفاع مستوى الديون لدى الأسر المصرية.

عليه وفي السياق عاليه؛ يصدر المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية “دراية” ورقة بحثية يتم خلالها  وعبر ثلاثة محاور استعراض (وضع الاقتصاد المصري وسط تحسن المؤشرات الكلية والتي انعكست في مؤشرات التصنيف العالمية،  أبرز التحديات التي لاتزال تواجه الاقتصاد المصري(ارتفاع الدين الخارجي، ومؤشرات الفقر)، وأخيراً بعض الاستراتيجيات التي تعمل الدولة عليها لمواجهة تلك التحديات من خلال فك الارتباط مع صندوق النقد الدولي، وتعزيز الشراكات الدولية).

هذا وقد توصلت الورقة لعدد من التوصيات على النحو التالي:

  • الحاجة للتنفيذ الفعلي والسريع للسردية الوطنية للاقتصاد، واتخاذ مسار مختلف عن صندوق النقد الدولي.
  • أهمية العمل على رفع معدل مساهمة الإنتاج المحلي المصري في الاقتصد العالمي في ظل تضاؤل النسبة 0.3% ، رغم أن عدد السكان يمثل 1.3% من التعداد العالمي.
  • الحاجة الملحة لاستمرار عمل الحكومة في برامج دعم التصدير لتحقيق نسب مساهمة أكبر في الناتج المحلي الإجمالي لتصل لنحو 30% ، والنهوض بالنسبة الحالية المقدرة بنحو 10% والتي تعد من أدنى النسب العالمية.
  • العمل على استمرار تعزيز إيرادات المالية العامة، وتوليد إيرادات جديدة وتحسين كفاءة الإنفاق، وجذب استثمارات القطاع الخاص، واستخدام أدوات الضبط المالي التلقائي في مواجهة صدمات الطلب السلبية.
  • أهمية أن تتعاون مصر مع شركائها الدوليين للدعوة إلى مؤتمر دولي يتم خلاله بحث سبل الإصلاح العميق والسريع للنظام المالي العالمي ، ومعالجة أزمة الديون بما يحقق أهداف التنمية والعدالة المناخية ويتكامل مع أهداف التنمية المستدامة.
  • أهمية أن تعمل مصر مع شركائها من الدول النامية على دعوة الدول المتقدمة لاستخدام أدوات تمويلية مبتكرة مثل صفقات مبادلة الديون، والصكوك الخضراء، وسندات أهداف التنمية المستدامة.
  • إمكانية الدعوة إلى تأسيسس منتدى دائم للدول المدينة يمكن من خلاله تبادل الخبرات والمواقف وتعزيز القدارت لإدارة الديون وإصدار أدوات مالية مبتكرة .
  • أهمية الاعتماد على مؤشر الفقر النقدي والمتعدد الأبعاد في صياغة أية خطط مستقبلية للتنمية لمكافحة الفقر.
  • العمل على تنفيذ المزيد من الاصلاحات هيكلية في أسواق العمل والتعليم والتنظيم والمنافسة بما يمكن من زيادة الإنتاجية والنمو المحتمل وتوفير المزيد من فرص العمل .
  • استمرار تدابير تشجيع التقدم التكنولوجي بما في ذلك التحول الرقمي واعتماد الذكاء الاصطناعي، بما يُمكن من تعزيز الإنتاجية وزيادة النمو المحتمل.

** أولاً: التحسن في المؤشرات الاقتصادية

الواقع أن الاقتصاد المصري تمكن خلال العالم المالي 2024/2025 من تحقيق معدل نمو بلغ نحو 4.4% وهو أعلى معدل نمو تم تحقيقه خلال الـ3 سنوات الأخيرة، كما أنه أعلى من المعدل المستهدف 4.2%حيث بلغ معدل مساهمة قطاع السياحة نحو19.3%والصادرات غير النفطية بنسبة 18.8% وقطاع التكنولوجيا والاتصالات نما بنسبة 14.6%مدفوعاً بارتفاع معدلات الاستثمار في القطاع الرقمي ، في حين بلغت نسبة القطاعات الأخرى أداءً قوياً (الوساطة المالية (12.2%)، والنقل والتخزين (7%)، والتأمين (5.6%)، والكهرباء (5.3%)، والخدمات الاجتماعية (4.7%)، والبناء (4.1%). في حين انكمش قطاع الاستخراج بنسبة 7.4%.

وفيما يرتبط بمعدلات التضخم ، فقد ساهمت الاجراءات والسياسات النقدية  التي اتخذها البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بنحو 600 نقطة أساس مارس 2024 في سحب السيولة النقدية وتقليل الاستهلاك المحلي والطلب الكلي، كما أن زيادة المعروض الكلي ساهم في انخفاض أسعار بعض السلع الأساسية ، في ظل تحسن سلاسل الامداد العالمية وتقليل تكاليف الاستيراد وهو ما انعكس إيجابًا على الأسعار المحلية وبالتالي تقليل معدلات التضخم  إلى 15.3%، وأعقب ذلك انخفاض في أسعار الفائدة بواقع 100 نقطة أساس .

أما فيما يتعلق بمعدل البطالة فقد سجل أدنى مستوى له من عام 2025 حيث بلغ 6.3% من إجمالي قوة العمل .

 

وارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي (باستثناء النفط الخام والمنتجات البترولية) بنسبة 16.03% خلال الربع الثالث من السنة المالية 2024/2025، بعد أن كان قد سجل انكماشًا بنحو 4% في نفس الفترة من العام الماضي. ويعزي هذا التعافي إلى ارتفاع الإنتاج في عدد من الصناعات الرئيسية، مثل السيارات (93%)، والملابس الجاهزة (58%)، والمشروبات (34%)، وصناعة الورق (20%)، والمنسوجات (17%).  وانعكس هذا النمو الصناعي في تحسّن ملحوظ في الصادرات، حيث سجّلت صادرات السلع تامة الصُنع زيادة سنويّة بلغت 12.8% خلال الرُبع الرابع، من خلال زيادة صادرات الـمُحضّرات الغذائيّة الـمُتنوّعة بنحو 31.1% وصادرات قطاع الـملابس الجاهزة بنحو 29.2% وصادرت مُستحضرات العطور والتجميل بنسبة 52.7%، وهو ما يعكِس مرونة القطاع الصناعي وقُدرته على الاستجابة السريعة لقوى الطلب العالـمي.

كما نما قطاع الصناعات الهندسية بشكل استثنائي حيث بلغت قيمة الصادارات الهندسية 5.33 مليار دولار  – مثلت الامارات أكبر وجهة للصادرات الهندسية المصرية- بما  يشمل مجالات متنوعة مثل الإنتاج الكهربائي، السيارات، الآلات الثقيلة، والمعدات الإلكترونية، وتعمل الحكومة على إنشاء 28 صناعة واعدة تشمل الهندسية والإلكترونيات، مع هدف رفع الصادرات إلى 7 مليارات دولار بنهاية العام، و20 مليارًا في خمس سنوات، وذلك من خلال خطو حكومية شاملة تتضمن برامج الدعم المالي، الإعفاءات الضريبية، والشراكات الدولية، وتنظيم معارض وتدريبات فنية، لتعزيز القدرة التنافسية.

ويضاف لهذا ارتفاع معدل نمو الصادرات والتي ساهمت بنسبة 2.7% من إجمالي نسبة النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي نتيجة التوسع في صادرات السلع والخدمات حيث ارتفع إجمالي الصادرات بنسبة 54.4%، متجاوزًا بشكل كبير الزيادة المسجلة في الواردات والبالغة 18.7%..

ويرجع هذا بالأساس إلى تراجع الدولار والاستقرار النسبي في سعر صرف الجنيه، فضلاً عن انخفاض تكلفة العمالة يجعل من مصر وجهة جاذبة للاستثمارات والانتاج والصادرات للعالم الخارجي، فضلاً عن خطة الدولة المصرية في زيادة معدل نمو الصادرات كونها أحد أهم مصادر تدفقات النقد الأجنبي لتصل لنحو 145 مليار دولار بحلول العام 2030 وبحيث تكون معظمها من المنتجات الصناعية، في إطار خطة الدولة لدعم القطاعات التصديرية المختلفة في إطار برنامج “رد أعباء التصدير 2025-2026″، فضلاً عن برامج دعم الصادرات التي تهدف إلى تحقيق زيادة تدريجية سنوية بنسبة 5% في المكون المحلي ضمن النظام الجديد مع الحفاظ على الحد الأدنى للمكون المحلي الحالي عند نسبة 35%. كما رفعت الحكومة مخصصات دعم الصادرات في موازنة 2025-2026 إلى 45 مليارجنيه .

ومن أبرز القطاعات المساهمة في الصادرات غير النفطية مواد البناء بقيمة 13.6 مليار دولار بزيادة 39%، والمنتجات الكيماوية والأسمدة بقيمة 8.5 مليار دولار بزيادة 8%، والصناعات الغذائية بقيمة 6.3 مليار دولار بزيادة 13%..

من الجدير بالذكر ، أنه في الفترة من يناير حتى نوفمبر من العام 2025 كانت الامارات قد تصدرت قائمة الأسواق المستقبلة للصادرات غير النفطية بقيمة 6.5 مليار دولار مقارنة بـ2.8 مليار دولار في الفترة المماثلة من العام الماضي، بزيادة 131%، تلتها تركيا بقيمة 2.9 مليار دولار بارتفاع 1%، ثم السعودية بقيمة 2.7 مليار دولار بانخفاض 11%.

وفي ظل ارتفاع حجم التجارة الخارجية بنسبة 9.79% نتيجة زيادة الصادرات بوتيرة أسرع من الواردات تحسن الميزان التجاري بنسبة 18.18% ليصل الى 14.24 مليار دولار، وتراجع العجز بنسبة 12% ليسجل 30 مليار دولار مقابل 34.4 مليار خلال العام الماضي. وشكلت 15 سوقاً حوالي 65.82% من إجمالي الصادرات المصرية وعلى رأسها: الإمارات، تركيا، السعودية، الولايات المتحدة، وإيطاليا. كما تركزت الصادرات السلعية غير البترولية في مجموعة من المنتجات، يتصدرها الذهب بنسبة 15.99%، يليه الأسمدة الأزوتية، الحمضيات، والأسلاك والكابلات المعزولة.

يذكر أن شركات قطاع الأعمال العام في مصر قد اقتربت من تحقيق قيمة تصديرية بلغت مليار دولار خلال العام المالي 2024-2025 في ظل عمل نحو 40 شركة في مجال التصدير ما مثل ارتفاع في الايرادات التي حققها قطاع الأعمال العام بنحو 126 مليار جنيه.

كما تسارعت وتيرة الاستثمار الخاص بنسبة 24.2% مستحوذاً على نحو 62.8% من إجمالي الاستثمارات المنفذة ، إلا أن هذا النمو لم يكن كافيًا لتعويض التراجع الحاد في الاستثمار العام، والذي انكمش بنسبة 45.6% مقارنة بالربع المناظر من العام السابق بالأسعار الثابتة. ونتيجة لذلك، جاءت مساهمة الاستثمار في النمو الاقتصادي سالبة، حيث أدى إلى خفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 2.44 %، حيث سجل الاستثمار العام 37.2% في إطار جهود الدولة  لإعادة هيكلة الإنفاق الاستثماري، وترشيد الاستثمارات العامة، والتوجه المتزايد نحو تعزيز دور القطاع الخاص.

الواقع أن هذا يتسق مع الرؤية التي تتبناها الدولة لتحقيق تنمية اقتصادية بقيادة القطاع الخاص، والتحول نحو اقتصاد تنافسي قائم على القطاعات القابلة للتداول والتصدير، و أن الدولة تمضي قدمًا لترسيخ أسس هذا التعافي بتوطين الصناعة وتنفيذ الإجراءات المحفزة لزيادة الإنتاج المحلي وتشجيع الاستثمارات.

ولاستمرار هذا النهج اعتمد مجلس النواب خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي 2025/2026 في يونيو 2025، وذلك بعد عرضها في 15 أبريل من نفس العام، حيث راعى مشروع الخطة استمرار الالتزام بالسقف المُحدد للاستثمارات العامة عند نحو 1.154 تريليون جنيه في العام المالي 2025/2026، وذلك في إطار جهود الدولة لترشيد وحوكمة الإنفاق العام، بما يعزز من استقرار الاقتصاد الكلي، ويسهم في تعظيم دور القطاع الخاص وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة لتمويل المشروعات التنموية.

كما ركزت الخطة بشكل خاص على تعزيز قطاعات التنمية البشرية، حيث خُصص نحو 47% من استثمارات الخزانة العامة للدولة لقطاعات الصحة والتعليم والخدمات الاجتماعية. ويعكس هذا التوجه إيمان الدولة الراسخ بأهمية الاستثمار في رأس المال البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

وفيما يرتبط بسعر الصرف، فقد ساهمت الانتعاشة الاقتصادية في تحسن استقرار سعر الصرف، فضلاً عن تراجع الدولار أمام الجنيه في ظل تحسن المعروض من النقد الأجنبي في ظل تدفق الاستثمارت وارتفاع الاحتياطي من النقد الأجنبي.

أما عن ميزان المدفوعات فقد انخفض عجز الحساب الجاري بمعدل 25.9% مسجلًا نحو 15.4 مليار دولار مقابل 20.8 مليار دولار خلال العام الماضي،  نتيجة لتحسن في مؤشرات وتحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 55.3 % كما بلغ معدل الاستثمار الأجنبي نحو 12.2 مليار دولار وارتفعت ايرادات السياحة لتحقق 16.3% وذلك رغم انخفاض وتراجع إيرادات قناة السويس عند 3.6 مليار دولار( كما سيتم الايضاح لاحقاً) .

وعليه فقد حقق صافي الاحتياطات من النقد الأجنبي مستويات غير مسبوقة حيث وصل لنحو 48.7 مليار دولار (يونيو 2025) وارتفع ليسجل 493 مليار دولار في أغسطس 2025 مدعوماً بانتعاش الصادرات وزيادة تحويلات العاملين بالخارج، فضلًا عن النمو في القطاع السياحي. ما عزز قدرة الاقتصاد على توفير موارد عملات أجنبية كافية ساعدته في مواجهة الصدمات الخارجية.

**قناة السويس مابين الانكماش والتعافي المأمول:

في ظل الاضطرابات التي عاشتها منطقثة الشرق الأوسط العامين الماضيين بعد الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة وضرباتها على الحوثيين في اليمن ومهاجمة الأخيرة للسفن العابرة من مضيق باب المندب،  شهدت قناة السويس تراجعاُ وانكماشاُ بنسبة 5.5%، وهي نسبة أقل بكثير من الانخفاض الذي بلغت نسبته 68.2% في العام السابق، نتيجة لانخفاضً في أعداد سفن الترانزيت وأحجام البضائع؛ وبلغت الخسائر التي تكبدتها القناة نتيجة لهذه التطورات نحو 800 مليون دولار شهريًا.

إلا أنه وبعد التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة والهدوء النسبي في الأوضاع – في إنجاز جديد للدبلوماسية المصرية- من المقرر التعافي التدريجي للملاحة بالقناة بعد أن أعلنت عدد من الخطوط الملاحية الكبرى عودتها للمجرى الملاحي للقناة(المجموعة الفرنسية CMA CGM العودة الكاملة للعبور من القناة، والعودة التدريجية لشركة ميرسكMAERSK وMSCالسويسرية) وبالفعل أبحرت إحدى السفن العالمية لشركة ميرسك العالمية من الممر الملاحي للقناة بعد انقطاع طويل نسبياً.

 كانت إيرادات القناة قد سجلت نمواً نسبياً بنسبة 17.5% منذ يوليو وحتى ديسمبر 2025 لتسجل نحو 1.97مليار دولار نتيجة  العودة التدريجية للسفن.

كما أكدت وكالة فيتش أنه من المقرر أن تشهد حركة التجارة بالقناة تعافياً تدريجيًا في عام 2026 وعودة السفن بالقناة لمستويات ماقبل الحرب، في حين أعلنت هيئة قناة السويس عن تقديراتها بتحسن إيرادات القناة خلال العام القادم لتسجل نحو 8 مليار دولار خلال العام 2026-2027 و10 مليارات دولار للعام 2027-2028.

ولايمكن الحديث عن قناة السويس دون الحديث عن أهم المناطق الاقتصادية في مصر ألا وهي المنطقة الاقتصادية لقناة السويس والتي تمثل بوابة للتعاون الدولي مع مصر في مختلف المجالات ، وأحد المراكز اللوجيستية الرئيسية في المنطقة بما تتميز به من وجود شبكة محيطة من مشروعات البنية التحيتة الضخمة وخاصة المشروعات اللوجيستية، فضلاً عن وجودها بالقرب من أهم ممر ملاحي، وماتتمتع به من مميزات من إعفاء المواد المستوردة المستخدمة (من اجل التصنيع أو الانتاج أو التشغيل)، فضلاً عن غيرها من الحوافز الاستثمارية من الضريبة الجمركية وضريبة القيمة المضافة . وقد شهدت المنطقة مؤخراً توقيع عدد من مستثمرين جدد في مجالات متنوعة، بإجمالي استثمارات يتجاوز 1.15 مليار دولار، في حين تبلغ  إجمالي الاستثمارات داخل المنطقة 11 مليار دولار حتى الآن، نصفها تقريبًا من الاستثمارات الصينية.

**مصر في المؤشرات العالمية

انعكست هذه التطورات الإيجابية على قرارات مؤسسات التصنيف الائتماني فقد رفعت مؤسسة ستاندرد آند بورز تصنيف مصر الائتماني من –B إلى B، في حين ثبتت فيتش تصنيفها الايجابي من العام الماضي مع نظرة مستقبلية مستقرة ، ويذكر أن هذا التطور الايجابي من شأنه أن يوسع قاعدة الاستثمار الأجنبي ويقلل من درجة المخاطر بما يساهم في مواصلة التقدم والنمو الايجابي المستدام للاقتصاد المصري على المدى المتوسط.

ثانياً: تحديات تواجه الاقتصاد المصري

**ارتفاع الدين الخارجي:

على الرغم من التحسنات التي يشهدها الاقتصاد المصري والتي عكسته المؤشرات السابق ذكرها إلا أن الدولة المصرية لاتزال مثقلة بعبء الدين الخارجي المتصاعد .حيث توقع صندوق النقد الدولي أن تتجاوز ديون مصر الخارجية 200 مليار دولار خلال السنوات المقبلة وصولاً للعام 2030 مقارنة لنحو 162.7 مليار دولار في يوليو 2025 ، ورغم الارتفاع في القيمة المطلقة للدين الخارجي، إلا أنه من المتوقع أن تنخفض نسبته إلى الناتج المحلي الاجمالي من 46 % في يونيو 2025 إلى 34% بحلول منتصف 2030 نتيجة للنمو الاقتصادي في كافة القطاعات، الامر الذي سيساهم في تخفيف عبء الدين كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي.

كما أنه ومنذ تعويم الجنيه عام 2024فقد ارتفعت ديون الأسرالمصرية بنحو 7 مليار دولار ، حيث سجلت الديون 28.2مليار دولار في الربع الثالث من العام 2025 مقارنة بنحو 21 مليار دولار في الربع الاول من العام 2024 وذلك وفق بيانات معهد التمويل الدولي.

كما  شكلت فوائد الدين العبء الأكبر على الموازنة المصرية خلال العام المالي 2024-2025حيث ارتفعت بنسة 32.5% إلى 1.65 تريليون جنيهاً، متسببة في استهلاك 84% من إجمالي إيرادات الموازنة رغم ارتفاع حصيلة مصر من الضرائب بنسبة 38% أي بنحو 1.7 تريليون جنيهاً بما يعادل 87% من إجمالي الايرادات بشكل عام ( نتيجة لزيادة الايرادات الضريبية في ظل تعافي النشاط الاقتصادي وحل ازمة النقد الأجنبي، فضلاً عن التطور الحادث في الادارة الضريبية في ضوء ميكنه النظم الضريبية).

ولابد من الاشارة إلى أن الأموال الممنوحة من المؤسسات المالية الدولية يذهب معظمها في سداد الديون وليست في أنشطة مدرة للدخل أو فرص العمل مما يعني عدم مساهمتها في التحسن في حياة المواطنين ، ما يجعل الحكومة دوماً في محاولات حثيثة لسداد الديون من ناحية والوفاء بالتزاماتها الاجتماعية من جانب آخر.

** استمرار ارتفاع معدلات الفقر:

على الرغم من محاولات الدولة المصرية لتخفيف الأعباء الاقتصادية عن كاهل المواطن المصري عبر حزم من المساعدات الاجتماعية والمبادرات، فضلاً عن إقرار علاوة دورية في المرتبات ورفع الحد الأدنى للأجور ، وسن قانون جديد للعمل بما يحافظ على حقوق العمال، إلا أن بطء او انعدام التنفيذ الفعلي للحد الأدنى وقانون العمل لايزال يفاقم من صعوبة وتكاليف المعيشة.

ورغم انحفاض معدل الفقر خلال العام 2019-2020 إلى 29.7% الا انه عاود الصعود مجدداً خلال العام 2022-2023 إلى 35.7% في ظل التوترات والازمات التي عاشتها المنطقة وارتفاع معدلات التضخم،  ووفقاً للبنك اللدولي فقد قدر أن نحو 66.2% من السكان يعيشون على أقل من 7 دولار يومياً                  ( وهو معدل خط الفقر الدولي)  بحسب مقياس تعادل القوى الشرائية.

كما تواجه الحكومة تحد آخر يرتبط بأهمية العمل بشكل متكامل على مكافحة الفقر وعدم الاكتفاء فقط بمؤشر الفقر متعدد الأبعاد (الذي يغطي 7 مؤشرات اساسية هي التعليم، الصحة، السكن، الخدمات، العمل، الحماية الاجتماعيةوالأمن الغذائي). فلابد من الأخذ في الاعتبار مؤشر الفقر النقدي الذي يقيس نسبة السكان غير القادرين على تلبية احتياجاتهم الأساسية، بتحديد “خط الفقر”، أي الحد الأدنى من الدخل أو الإنفاق اللازم لتأمين الغذاء والمسكن والملبس والخدمات الأساسية. وهو المؤشر الاساسي لقياس القدرة الشرائية للأسر.

وعليه فلمقياس أكثر واقعية لمعدلات الفقر فهناك حاجة لاصدار المؤشرين معاً كونهما متكاملان ويضمنان تخطيطاً أفضل لتحقيق التنمية المستدامة وهو ماتعمل عليه الحكومة حالياً.

ثالثاً: خطوات استراتيجية لمواجهة أبرز التحديات:

1** مصر وصندوق النقد الدولي..من التعاون إلى فك الارتباط

الواقع أن صندوق النقد الدولي قد لعب دوراً محورياً في صياغة السياسات الاقتصادية للدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، ورغم أنه ساهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي إلا أنه في الوقت ذاته قد تسبب في زيادة الأعباء المعيشية، فضلاً عن تحمل أعباء ديون ضخمة أثرت على قرارات الحكومة المتعلقة بالميزانية ونتائجها الاجتماعية فضلاً عن زيادة معدلات المخاطر المرتبطة بالقدرة على السداد أحياناً.

الوااقع أنه ومنذ تسعينيات القرن الماضي ومصر كانت تتفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قروض إلا أن الاتفاق بين الطرفين لم يتم إلا في العام 2026 مع تبني القاهرة برنامج الاصلاح الاقتصادي لمدة 3 أعوام حصلت بموجبه على قرض بقيمة 12 مليار دولار على ست شرائح لمدة 3 أعوام؛ صاحب ذلك انخفاضاً في قيمة الجنيه مقابل الدولار وارتفاع معدلات التضخم مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية وماسببته من آثار حينها كانت أخطرها أزمة النقص للنقد الأجنبي في البلاد مع خروج 20 مليار دولار في أعقاب الحرب .

وقد وقعت مصر اتفاقًا جديدًا مع صندوق النقد للحصول على 3 مليار دولار في أكتوبر 2022، وفي مارس 2024 وقعت مصر اتفاقًا جديدًا لزيادة  قيمة القرض من 3 إلى 8 مليار دولار مقابل الحفاظ على سعر صرف حر ومرن، فضلاً عن الاستمرار في الاصلاحات المالية والضريبية وخفض الدعم عن الطاقة والمحروقات والانفاق على مشروعات البنية التحتية وخروج الدولة والشركات المملوكة للجيش من الاقتصاد مقابل زيادة تمكين  القطاع الخاص.

ورغم الآثار السلبية على المواطن نتيجة الغلاء وزيادة معدلات التضخم فضلاً عن  ارتفاع الدين الخارجي لمصر لنحو 150 مليار دولار عام 2024 مايشكل 90% من إجمالي الناتج المحلي الاجمالي(126.8 ديون طويلة الأجل و 26.24 قصيرة الأجل ونحو 60.8 مليار دولار تسدد قبل منتصف عام 2025)؛ إلا أن البرنامج مكًن الدولة المصرية من زيادة التدفقات الأجنبية ومعدلات الاستثمار وترشيد الدعم والبدء في التوجه نحو الصناعة وفتح المشروعات ، إلا أنه لايمكن التغافل عن كون مصر تتصدر قائمة الدول الإفريقية الأكثر مديونية لصندوق النقد الدولي مع نهاية العام 2025.

ومؤخراً أعلن الصندوق عن إتمام المراجعتين الخامسة والسادسة ضمن برنامج تسهيل الصندوق الممدد EFF، إضافة إلى المراجعة الأولى في إطار تسهيل الصلابة والاستدامة RSF،  وهو مايعني إمكانية حصول مصر على حو 3.8 مليار دولار، موزعة بين برنامج التمويل الممدد EFF (الذي يوفر  المساعدة المالية للبلدان التي تتعرض لمشكلات خطيرة على المدى المتوسط في ميزان مدفوعاتها بسبب مواطن الضعف الهيكلية التي تتطلب وقتاً لعلاجها، من خلال برامج دعم أطول أجلاً وفترات أطول للسداد)بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار، وبرنامج الصلابة والاستدامة RSF ( الذي يوفر التمويل طويل الأجل بتكلفة معقولة من أجل دعم البلدان التي تضطلع بإصلاحات للحد من المخاطر المحيطة باحتمالات استقرار موازين مدفوعاتها، بما فيها المخاطر المرتبطة بتغير المناخ والتأهب للجوائح.) والذي يتيح تمويل اضافي يصل إلى نحو 1.3 مليار دولار، وهو ما يمثل دعمًا ماليًا مهمًا للاقتصاد المصري.

كان صندوق النقد في تقريره قد أشاد بأداء الاقتصاد المصري في ظل تزايد معدلات النمو وتوقع الوصول لنمو 5.3% عام 2025-2026 مدعومًا بقطاعات الصناعة غير النفطية والنقل والقطاع المالي والسياحة، كما تحسن ميزان المدفوعات مع تقلص عجز الحساب الجاري، مدعومًا بتحويلات العاملين بالخارج وإيرادات السياحة، إلى جانب نمو قوي للصادرات غير النفطية. كما أشاد بتحسن الأداء المالي للدولة المصرية في ظل نمو الايرادات الضريبية مدعومة بإصلاحات تهدف إلى توسيع القاعدة الضريبية وتحسين الالتزام الطوعي وتبسيط الإعفاءات، رغم استمرار معدل الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي عند مستوى 12.2%، مركداً أهمية  مواصلة الجهود لسد الفجوة ووضع الدين العام على مسار نزولي مستدام، مع الحفاظ على الإنفاق الاجتماعي الموجه.

كما دعم الصندوق السياسة النقدية للبنك المركزي حيث أنها تتسم بالتوازن، فهي سياسة متشددة ولكن بحذر ومرونة مما ساهم في  احتواء الضغوط التضخمية، حيث من المتوقع أن يصل معدل التضخم خلال الربع الأول من 2026 إلى نحو 10%، مع إمكانية انخفاض إضافي بنسبة 1-2% نتيجة السياسة النقدية التي ينوي البنك المركزي اتباعها.

يذكر أن الحكومة المصرية أكدت أن البرنامج الحالي مع الصندوق سيكون لمدة عام واحد فقط وسيركز فقط على أداء المالية العامة ورفع مؤشرات النمو ولن تمس بالمواطن المصري.

وفي محاولة لفك الارتباط مع الصندوق والاعتماد على خطط وطنية، أطلقت  الحكومة في وقت سابق السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية بعد انتهاء برنامجها مع الصندوق في نوفمبر 2026، والسردية الوطنية هي خطة خمسية حتى عام 2030 تستهدف رفع معدل النمو الاقتصادي إلى 7% خلال خمسة أعوام، مقارنة بـ4.5 % مستهدف في السنة المالية الحالية (2025–2026)، وتهدف أيضاً إلى مضاعفة عدد الوظائف الجديدة ليصل إلى 1.5 مليون وظيفة سنوياً، وزيادة قيمة الصادرات لتبلغ 145 مليار دولار بحلول عام 2030، مقابل 40 مليون دولار في عام 2024.

وترتكز السردية على ثلاثة محاور أساسية، المحور الأول لتعزيز استقرار الاقتصاد الكلي، بينما المحور الثاني لزيادة القدرة التنافسية، والمحور الثالث لتحسين بيئة الأعمال مع دعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر.

كما تستهدف قطاعات ذات أولوية مثل الصناعة والزراعة والسياحة والطاقة والاتصالات، مع تبني إطار موازي متوسط الأجل لضمان كفاءة التخطيط والاستثمار، كما أن الوثيقة تظهر توجهاً واضحاً نحو تقليص الدور التشغيلي للدولة لصالح القطاع الخاص، عبر الشراكات أو التخارج، بما يتماشى مع وثيقة ملكية الدولة، وتفعيل أدوار جهات مثل صندوق مصر السيادي ووحدة الطروحات وزيادة مساهمة القطاع الخاص   إلى 82 %.

 

2**تعزيز الشراكات الدولية

الواقع أن  مصر وفي إطار الخطة الاقتصادية الطموحة تعمل مع دول العالم على بناء الشراكات الاقتصادية والتجارية والاستراتيجية مع جميع دول العالم والتجمعات الاقتصادية الكبرى بما يساهم في تبادل الخبرات والاستفادة من التكنولوجيا ويفتح أسواقاً جديدة أمام السلع والخدمات المصرية بما يحقق أجندة الدولة المصرية في دفع عجلة التنمية والتقدم  وتحسين مستوى معيشة المواطن المصري .

الواقع أن فكرة الشراكات التجارية تقوم على الاستفادة من المزايا النسبية التي تتمتع بها كل دولة بما يعزز من الشراكات الاقتصادي للجانبين والفرص الاستثمارية في ظل المشروعات الواعدة التي تقوم بها الدولة المصرية في محور قناة السويس والمشاريع الاستثمارية المقامة في المناطق الصناعية المنتشرة على مستوى الجمهورية.

وتسعى مصر لبناء شبكة واسعة من التحالفات الاقتصادية والتجارية إقليميًا ودوليًا ، منها ماهو قائم فعليًا ويجرى العمل على تعزيزه وتحسينه، ومنها ماتم تنفيذه حديثاً.

فعلى صعيد دول الخليج؛ ترتبط مصر بدول الخليج بعلاقات وثيقة تعززت وازدادت مع القيادة السياسية الجديدة من خلال القروض والمنح، فضلاً عن المشروعات الاستثمارية الواعدة والمناطق الصناعية المقامة في المنطقة الاقتصادية للقناة وإقامة مدن جديدة كمشروع رأس الحكمة.

ومؤخرًا تجاوزت الاستثمارات السعودية في مصر 35 مليار دولار ممثلة في نحو 7 آلاف شركة داخل مصر؛ وفي فبراير 2025 وقعت مصر والإمارات، صفقة استثمار عقاري، تستحوذ بموجبها شركة “القابضة” (ADQ) على حقوق تطوير مشروع “رأس الحكمة” مقابل 24 مليار دولار بهدف تنمية المنطقة، بجانب تحويل 11 مليار دولار من الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي المصري ليتم استخدامها للاستثمار في مشاريع رئيسية بكافة أنحاء البلاد، وتسلمت مصر بالفعل الدفعتين الأولى والثانية من صفقة رأس الحكمة ما عزز الموارد الدولارية للبلاد.

واستمراراً لهذا التعاون تم الاتفاق على حزمة من الاستثمارات القطرية المباشرة بقيمة إجمالية تصل إلى 7.5 مليار دولار؛ وبلغ التبادل التجاري بين مصر، وقطر في العام الماضي نحو 151 مليون دولار، فيما تقدر الاستثمارات القطرية المباشرة في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية بحوالي 1.3 مليار دولار، بحسب بيانات البنك المركزي.

في حين وصلت قيمة التبادل التجاري بين مصر والكويت إلى 1.2 مليار دولار خلال عام 2024 مقابل 2.6 مليار دولار خلال عام 2023 ؛ وبلغت قيمة الصادرات المصرية إلى الكويت 273 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 316 مليون دولار خلال عام 2023. بينما بلغت قيمة الواردات المصرية من الكويت 947 مليون دولار خلال عام 2024 مقابل 2.3 مليار دولار خلال عام 2023. وقد تراجعت قيمة الاستثمارات الكويتية في مصر 547.7 مليون دولار خلال العام المالى 2023/ 2024 مقابل 632.6 مليون دولار خلال العام المالي 2022/2023 ، كما تراجعت قيمة الاستثمارات المصرية في الكويت 194.2 مليون دولار خلال العام المالي 2023 / 2024 مقابل 221.2 مليون دولار خلال العام المالى 2022/2023 .

وبلغت قيمة تحويلات المصريين العاملين في الكويت 2.1 مليار دولار خلال العام المالى 2023/2024 مقابل 2 مليار دولار خلال العام المالى 2022/ 2023، بينما بلغت قيمة تحويلات الكويتيين العاملين بمصر 2.7 مليون دولار خلال العام المالى 2023/2024 مقابل 4 مليون دولار خلال العام المالى 2022/2023.

وفيما يخص العلاقات المصرية التركية؛ فقد شهدت العلاقات خلال السنوات الأخيرة نقلة نوعية عقب اجتماعات المجلس الاستراتيجي رفيع المستوى الذي عقد في أنقرة عام 2024 برئاسة رئيسي البلدين، والذي ساهم في دفع عجلة التعاون الثنائي والشراكات بين البلدين،  فقد بلغ حجم التبادل التجاري نحو8 مليار دولا عام 2024 مقارنة بـ6.5 مليار دولار عام 2023 ، ووفقًا للتوجيهات الرئاسية يتم العمل على رفع هذه المعدلات لنحو 15 مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة. وتستصيف مصر نحو 200 شركة تركية بإجمالي استثمارات تبلغ 3 مليارات دولار، موضحًا أن هذه الشركات توفر أكثر من 100 ألف فرصة عمل مباشرة في قطاعات صناعية متنوعة تشمل الغزل والنسيج والصناعات التحويلية والأجهزة المنزلية والصناعات الغذائية.

الشراكة المصرية الأوروبية؛  وفقاً لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء‘ فقد بلغ  حجم  التبادل التجارى بين مصر ودول الاتحاد الأوروبى نحو  21.4 مليار دولار من يناير حتى أغسطس 2025 مقابل 21.8 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024.

وسجلت قيمة استثمارات دول الاتحاد الأوروبى بمصر 5.1 مليار دولار خلال العام المالي 2023/2024 مقابل 6.8 مليار دولار خلال العام المالى 2022/2023 .

كما سجلت قيمة الاستثمارات المصرية بدول الاتحاد الأوروبى 4.4 مليار دولار خلال العام المالى 2023/2024 مقابل 4.9 مليار دولار خلال العام المالى 2022/2023 .

في حين سجلت قيمة  تحويلات المصريين العاملين بدول الاتحاد الأوروبى 721.6 مليون دولار خلال العام المالى 2023/2024 مقابل 651.9 مليون دولار خلال العام المالى 2022/2023 .

كما بلغ حجم تحويلات العاملين من دول الاتحاد الأوروبى  بمصر 55.2 مليون دولار خلال العام المالى 2023/2024 مقابل 56.2 مليون دولار خلال العام المالى 2022/2023 .

ووصلت قيمة الصادرات المصرية إلى دول الاتحاد الأوربى 8.7 مليار دولار  من يناير حتى أغسطس 2025 مقابل 8.1 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024 بنسبة ارتفاع قدرها 7.4  %

وشملت أهم المجموعات السلعية المصدرة إلى دول الاتحاد الأوروبى من يناير حتى أغسطس 2025  (وقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها، خضر وفواكه، الات وأجهزة كهربائية ، أسمدة  لدائن ومصنوعاتها،  ملابس جاهزة ، ألمونيوم ومصنوعاته )

قس حين بلغت قيمة الواردات المصرية من دول الاتحاد الأوروبى 12.7 مليار دولار من يناير حتى أغسطس  2025 مقابل 13.7 مليار دولار خلال نفس الفترة من عام 2024 .

وشملتأهم المجموعات السلعية المستوردة  من دول الاتحاد الأوروبى  من يناير حتى أغسطس 2025(  الات وأجهزة كهربائية وألية ، سيارات وجرارات ودراجات، منتجات الصيدلة ، وقود وزيوت معدنية ومنتجات تقطيرها، حديد وصلب ومصنوعاته ، خشب ومصنوعاته وفحم خشبي ، لدائن ومصنوعاتها، ورق ومصنوعات من عجائن الورق ).

يُذكر أنه في 22 أكتوبر من العام 2025 عقدت قمة هي الأولى من نوعها بين مصر والاتحاد الأوروبي حيث مثَلت تفعيلاً لاتفاقية المشاركة المصرية الأوروبية واتفاق الشراكة الاستراتيجية الشاملة. كان الاتحاد الأوروبي في مارس 2024 قد أعلن عن حزمة لدعم الاقتصاد الكلي للبلاد بقيمة 7.4 مليار يورو لتعزيز الشراكة الاستراتيجية الشاملة وتتألف الحزمة من 5.5مليار يورو قروض ميسرة، و1.8 مليار يورو في صورة استثمارات إضافية، و600 مليون يورو في صورة مِنح لدعم تحقيق الاستقرار الاقتصادي في مصر.

وفي إطار اتفاقية تيسير الاستثمار المستدام، تم الاتفاق على تعزيز العلاقات في مجال الاستثمار والوصول للمستهدف بحشد استثمار بقيمة 5 مليارات يورو حتى عام 2027 من خلال الصندوق الأوروبي للتنمية المستدامة EFSD+.

التعاون المصري الروسي؛

رغم تراجع تلك العلاقات في وقت سابق لما بعد السبعينيات  من القرن الماضي لصالح الولايات المتحدة إلا أن السياسة المصرية القائمة على تنويع الشراكات التجارية قد أعادات الزخم لتلك العلاقات مع زيارة الرئيس بوتين إلى مصر في 2017 حيث أعلن الجانبان إقامة منطقة صناعية روسية مع حوافز لجذب الشركات الروسية ؛ ومؤخراً وخلال استضافة مصر لمؤتمر الشراكة الروسية/الافريقية  في 21 ديسمبر 2025 تم التباحث حول الخطوات الجارية للانتهاء من تنفيذ المنطقة الصناعية، ومن المتوقع أن تضخ المنطقة الصناعية الروسية في مصر استثمارات بقيمة 7 مليارات دولار، وتوفر 35 ألف فرصة عمل، حيث تم توقيع مذكرة تفاهم عام 2016 بشأن البدء في إنشائها، سيتم على أساسها التوقيع على الاتفاق النهائي بشأن المنطقة الصناعية، التي تضم مشروعات في مجال تجميع السيارات، المعدات الزراعية، مواد البناء، معدات الطرق، صناعات أدوية، بناء سفن، منسوجات وملابس، أجهزة إلكترونية، أثاث ومعدات هندسية، هذا بالإضافة إلى مشروعات في مجال تكنولوجيا المعلومات وإعادة تدوير المخلفات والخدمات المالية (بنوك – تأمين).

فضلاً عن مشروع  الضبعة النووية بقيمة 20 مليار دولار بقرض روسي طويل الأجل قيمته 25 مليار دولار مع تزويد المحطة بالوقود النووي الروسي . ولا تضع الاتفاقية شروطًا سياسية على مصر وبمقتضاها توفر روسيا حوالي 80% من المكون الأجنبي، وتوفّر مصر حوالي 20%، على أن تقوم مصر بسداد قيمة المحطة النووية بعد الانتهاء من إنشائها وتشغيلها، ومن المخطط اكتمال المشروع في غضون 12 سنة، تضم المحطة النووية وفقًا للاتفاقية في المرحلة الأولى 4 وحدات قدرة كل منها حوالي 1200 ميجاوات بتكلفة حوالي 10 مليارات دولار، كما تم توقيع اتفاقية أخرى تحصل بموجبها مصر على قرض روسي لتمويل إنشاء هذه المحطة، ووقع البلدان اتفاقية ثالثة بين هيئة الرقابة النووية والإشعاعية في مصر والجهاز الفيدرالي للرقابة البيئية والتكنولوجية والنووية في روسيا.

 وشهد 19 نوفمبر 2025 تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى، إلى جانب توقيع أمر شراء الوقود النووي، في خطوة محورية تُضاف إلى مسيرة استكمال المشروع.

   هذا وقد وصل  إجمالي صادرات مصر من السلع والخدمات خلال الفترة من 2015حتي 2025 لروسيا 4.495 مليار دولار، مشيرًا إلى أن صادرات مصر لروسيا خلال يناير 2025 بلغت 71.22 مليون دولار.

التعاون مع الشريك الصيني؛

الواقع أنه يمكن القول أن الصين تُمثل مصدراً هاماً للاستثمارات الانشائية داخل البلاد، حيث تحتل الصين المرتبة 21 كمصدر للتمويل الأجنبي للبلاد ، ويمكن القول أنه بهذا التمويل تمكنت مصر من إطلاق مشاريع واسعة كالعاصمة الإدارية الجديدة كما تمول الصين وتبني “البرج الأيقوني” في العاصمة الإدارية من خلال قرض قيمته 3 مليارات دولار عبر شركة “سيسك” الصينية.

فضلاً عن المشاريع الاستثمارية الصينية في  المنطقة الاقتصادية لقناة السويس ومنطقة تيدا الصناعية في العين السخنة والمدن الجديدة ومدينة العالمين الجديدة، كما كانت مصر داعماً قوياً لمبادرة الحزام والطريق الصينية البالغة قيمتها 1.4 تريليون دولار أمريكي، والتي تسعى إلى بناء شبكة تجارية جديدة لطريق الحرير من خلال الاستثمار في الطرق والسكك الحديدية وإنتاج الطاقة والنقل والبنية التحتية للنقل الأخرى عبر 60 دولة.

ومع نهاية العام 2024 بلغت إجمالي الاستثمارات الصينية المباشرة نحو 9 مليار دولار من خلال أكثر من 2000 شركة صينية في عدد من  القطاعات الاستراتيجية مثل البنية التحتية والتكنولوجيا والتصنيع والزراعة والطاقة ، وخلال العامين 2023-2024 نجحت المنطقة الاقتصادية لقناة السويس في جذب 128 مشروعاً استثمارياً بقيمة إجمالية بلغت 6 مليارات دولار، شكلت الاستثمارات الصينية منها نسبة 40%..

وفي أكتوبر 2023 وافقت الصين على برنامج فريد من نوعه لمبادلة الديون مع مصر تم بموجبه توقيع مذكرة تفاهم تهدف إلى تحويل ديون مستحقة لبكين إلى تمويل مشروعات تنموية خضراء في مصر.

وفيما يلي يمكن رصد عدد من الأرقام والاحصائيات في هذا الشأن:

  • نحو 9.4 مليارات دولار ديون مصر للصين 2024/2023.
  • نحو 2066 شركة صينية في مصر بقطاعات متنوعة.
  • 5 مليار دولار اتفاقيات بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس (تيدا) نهاية 2023.
  • نحو 17 مليار دولار واردات مصر من الصين.
  • نحو 500 مليون دولار صادرات مصرية إلى الصين.
  • ثمة تحالف مصري صيني لزراعة مليون فدان باستثمارات 7 مليارات دولار.

 

خاتمة:

لقد تمكنت مصر وعبر حزمة من الإصلاحات الهيكلية ووجود سعر صرف مرن وزيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر من تحقيق معدل نمو إيجابي وتحسن مؤشرات إيجابية في كافة القطاعات وتحقيق الانضباط المالى، وارتفاع معدل النمو إضافة إلى زيادة مرونة الاقتصاد، وتحسين بيئة الاستثمار، وتعزيز مشاركة القطاع الخاص إلى جانب الإصلاحات المالية الهادفة إلى توسيع القاعدة الضريبية التي شهدت معدل نمو 35% للإيرادات الضريبية دون أعباء إضافية في ضوء حزمة التسهيلات الضريبية المنفذة .

إلا أنه لاتزال الدولة تعمل على مواجهة العديد من التحديات المتمثلة في ارتفاع معدل الدين الخارجي وارتفاع معدلات الفقر من خلال تطبيق خطط استراتيجية شاملة. فضلاً عن التحرك عبر مسارين متوازيين يتمثل الأول في المشاركة مع التكتلات الدولية الكبرى بما يساهم في دمج الاقتصاد المصري مع الاقتصاد العالمي، والثاني في تحسين بيئة الاستثمار من خلال ضخ استثمارات في البنية التحتية (طرق، موانئ، كهرباء)، وإصلاحات تشريعية، وحوافز للمستثمرين خاصة في المناطق الاقتصادية مثل محور قناة السويس، وتعزيز التصنيع وتعميق استخدام التكنولوجيا، ومواجهة تحديات توفير العملة الأجنبية، والتوسع في الطاقة النظيفة، بما ينعكس مستقبلاً على حياة المواطن المصري.

 

 

المراجع

الناتج المحلي الإجمالي لـجمهورية مصر العربية يسجل نموًا بمعدل 4.77% خلال الربع الثالث من العام الـمالي 2024/2025

https://mped.gov.eg/singlenews?id=6388

صادرات مصر غير النفطية تقفز 18% في 11 شهراً

https://asharqbusiness.com/economics/111714

البنك المركزي يوضح أبرز مؤشرات أداء ميزان المدفوعات

https://www.bankygate.com/65246

مؤشرات اقتصادية، الهيئة العامة للاستعلامات

https://sis.gov.eg/ar/%D9% 202024.

Top 10 African countries with the highest IMF debt at the end of 2025

https://africa.businessinsider.com/local/markets/top-10-african-countries-with-the-highest-imf-debt-at-the-end-of-2025/96ls9kd

مصر.. صندوق النقد يتوصل لاتفاق بشأن المراجعتين الخامسة والسادسة لبرنامج القرض.. ما تعليق الخبراء؟

https://arabic.cnn.com/middle-east/article/2025/12/24/egypt-imf-agreement-experts

السردية الوطنية” في مصر… هل بدأ فك الارتباط مع “النقد الدولي”؟

https://www.independentarabia.com/node/631839/%

محيي الدين: إصلاح شامل وسريع لمنظومة الديون ضرورة تنموية لا تحتمل التأجيل

https://www.banker.news/105749

كيف تساهم الاستثمارات الخليجية المباشرة الموجهة لمصر في دعم التنمية الاقتصادية؟.. خبراء يوضحون

https://www.arabfinance.com/News/newdetails/24368

Egypt aims to strengthen regional and global partnerships

Egypt aims to strengthen regional and global partnerships

 

الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء

https://www.capmas.gov.eg/mediaLanding/news/3273

من الموانئ إلى المصانع.. خارطة التمدد الصيني في الاقتصاد المصري

https://www.ajnet.me/ebusiness/2025/5/20/%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%86%D8%A6-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D9%86%D8%B9-%D8%AE%D8%A7%D8%B1%D8%B7%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%85%D8%AF%D8%AF

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى