“الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية” يدعو العالم لإعلان التعايش السلمي وإنهاء الحروب والصراعات في “اليوم العالمي للحوار بين الحضارات”

تحل الذكرى الثانية لاحتفال العالم باليوم العالمي للحوار بين الحضارات، في وقت تشهد فيه منطقتنا والعديد من مناطق العالم صراعات و حروب قضت على الكثير من نواحي الحياة، وأثرت على القيم الإنسانية؛
وفي ضوء هذه المناسبة ، وفي ظل تمتع الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية بالصفة الاستشارية داخل أروقة الأمم المتحدة؛ أصدر الاتحاد بيانا يدعو العالم إلى التعايش السلمي واحترام حقوق الإنسان في العيش بكرامة وحرية وعدالة، داعيا دول العالم والحكومات ومنظمات المجتمع المدني للعمل بمسؤولية والتعاون المشترك لإحلال السلام والحفاظ على القيم الإنسانية.
هذا ويمثل يوم العاشر من يونيو من كل عام مناسبةً لتذكير العالم بأهمية مبادئ التعايش السلمي وتعزيز التعاون والحوار في إطار الإرث المشترك الذي يجمع بين الحضارات الإنسانية؛
هذه المبادئ التي توجت من خلال القرار الذي أصدرته الأمم المتحدة في 10 يونيو من العام 2024 باعتماد القرار رقم 286/78 بوصفه “اليوم العالمي للحوار بين الحضارات”.
وبمبادرة صينية وبدعم أكثر من 80 دولة كان القرار الذي أكد ولايزال على أن جميع الإنجازات الحضارية تعد “الإرث الجماعي للبشرية”، مشدداً على أهمية احترام التنوع الحضاري وأن الحوار فقط هو الوسيلة الأساسية لتعزيز وصون السلم العالمي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة من أجل عالم آمن للجميع يتمتعون فيه بالرفاهية والعدالة والمساواة في الحصول على الحقوق؛
كما يؤكد القرار أن تحقيق تلك الأهداف والمبادئ لن يكون إلا بالحوار القائم على القيم والأعراف والاتفاقيات الدولية وعلى رأسها ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
ويقصد بمبدأ التعايش بين الحضارات “قبول الآخر واحترام التنوع الثقافي والعقائدي والشعبي لبناء علاقات إنسانية مستقرة قائمة على الحوار بدلاً من الصدام”.
وهنا لابد من التأكيد والتأييد لما أعلنه وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والممثل الأعلى لتحالف الحضارات التابع للأمم المتحدة السيد/ ميغيل أنخيل موراتينوس الذي أكد أنه “لايجب تصوير مايحدث في العالم على أنه صراع بين الحضارات أو بين الأديان أو الثقافات المختلفة بل هو صراع بين المصالح وصراع ناجم عن الجهل“.
وهنا لابد من الإشارة إلى أنه لم تكن تلك المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن أهمية تعزيز التحالف بين الحضارات ، بل سبقها العديد من المحاولات: كما حدث عام 2004 بعد الهجوم الارهابي الذي تعرضت له إسبانيا واقتراح رئيس الحكومة آنذاك خوسيه فاباتيرو على أهمية إنشاء ” تحالف الحضارات” للخروج من بوتقة “صدام الحضارات” ، ودعوة الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي عنان إلى أن يكون هذا التحالف أداة لحل النزاعات والدبلوماسية الوقائية، حتى نال التحالف اعترافاً رسمياً من الأمم المتحدة عام 2015 باعتباره كياناً تابعاً لها ، وصولاً لمبادرة الرئيس الصيني “شي جين بينغ” التي أطلقها في 15 مارس 2023″مبادرة الحضارة العالمية” التي هدفت إلى استرداد مفاهيم التعايش السلمي ومنع الحروب وتحفيف التوترات الدولية .
وكانت تلك المحاولات جميعها للخروج من بوتقة نبوءة المفكر السياسي الأمريكي/صموئيل هنتنغتون الذي عمد إلى تصوير الصراع القادم بين البشرية بأنه لن يكون على أساس مصالح سياسية واقتصادية، بل انقسام كبير وصراع ثقافي وديني ، وتغيير الفكرة التي روج لها– على غير الحقيقة – باعتبار أن الحضارة الاسلامية هي الخصم السياسي والثقافي الرئيسي للغرب، كما أنه تجاهل عملياً حضارات عظيمة أخرى كالحضارة الصينية والهندية أو حضارات السكان الأصليين في أمريكا اللاتينية وإفريقيا.
إن المنطقة العربية والاسلامية هي مهد للعديد من الحضارت والتي تعايشت وتعاملت فيما بينها، والتي من أهمها حضارة مصر القديمة، والحضارة السومرية، والحضارة البابلية، وحضارة الأنباط، والحضارة الكوشية في السودان القديم، والحضارة العربية الإسلامية الذي شمل تأثيرها معظم بقاع العالم. كما استضافت الأرض العربية كل الديانات السماوية التي كانت، ولا تزال، تدعو إلى الحوار والتسامح وكان المصير المشترك للبشرية أهم راياتها على الإطلاق.
هذا وانطلاقاً من دور مصر وتمتعها بثقل حضاري وإرث تاريخي كبير، لعبت مصر دوراً هاماً في تنفيذ مبادرات الحوار بين الحضارات وتعزيز التعايش السلمي بين الشعوب والثقافات والديانات المختلفة عبر دعمها للمبادرات المطلقة في هذا الشأن، وقيام مؤسسة الأزهر الشريف بدورٍ ريادي في صياغة وثائق عالمية للحوار مثل: “وثيقة الأخوة الانسانية” التي ترسم خارطة طريق عالمية للتعايش بين أتباع الأديان والحضارات، اعتماداً على مبادئ ديننا الحنيف وآيات الكتاب الحكيم الداعية الى التعارف والمساواة بين البشر جميعهم ، فضلاً عن الدعوة إلى الحوار بأساليب أخلاقية رفيعة وصولاً إلى تعزيز فكرة الحوار الحضاري.
وعليه وفي السياق عاليه، يدعو الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية إلى ضرورة العمل على:
- تجديد الدعوة بالتمسك بأهمية الحوار بين الحضارات،
- إنهاء حالة الاستقطاب والكره المتنامية لحضارات وثقافات بعينها والكف عن الترويج الخاطئ لمبادئ لم تنمي سوى حالة الكراهية والعداء،
- العمل على تعزيز التعاون الدولي لإنهاء الصراعات والنزاعات ودعم المستضعفين وتحقيق العدالة والمساواة بين شعوب الأرض،
- الانشغال بتحقيق أهداف التنمية المستدامة من أجل خلق عالم أفضل للجميع، عالم قائم على التعايش والمحبة لا الكراهية والعداوة والصدام.


