أوراق بحثيةالإصدارات

مقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون)…سطر آخر في الملحمة التاريخية للجمهورية الجديدة

 

مثلت ثورة 30 يونيو 2013 بداية لكتابة ملحمة جديدة في تاريخ الدولة المصرية ، تخط حروفها بأحرف من الجد والاجتهاد والتضحيات والعمل الدؤوب لتتحقق الرؤية الاستراتيجية للقيادة السياسية ببناء جمهورية جديدة ولتكون الثورة هي نقطة للتصحيح والبناء .

وكانت خطة القاهرة الشاملة في إنشاء عاصمة جديدة تضم كافة مؤسسات الدولة الحيوية على طراز متطور وبأساليب تكنولوجية حديثة أحد أهم تلك الملامح ضمن رؤية الدولة المصرية نحو المستقبل، وتطوير قدراتها الاستراتيجية بما يتواكب مع أحدث النظم العالمية، وضمان إدارة وإشراف متكاملين على كل قطاعات ومؤسسات الدولة الحيوية من مركز موحد وعالي التجهيز التقني والأمني.

هذا الانطلاق لم يكن لولا التلاحم الذي شهدته الدولة بين الشعب ومؤسسات الدولة المصرية وعلى رأسها القوات المسلحة الباسلة درع وشرف الوطن ، ليؤكد باستمرار أن الجيش كان ولايزال هو الحامي والمدافع عن إرادة الشعب وعن مؤسسات الدولة وحدودها وأراضيها من التدخلات أو الاعتداءات والأطماع الخارجية.

وإدراكاً من القايدة السياسية لأهمية الدور الذي يلعبه الجيش في حماية وصون مقدرات الدولة المصرية فكان لابد من العمل الدؤوب على رفع وتحديث القدرات العسكرية المصرية وفقاً لأحدث التقنيات، ولم يكن ذلك فقط استجابة للتهديدات التي عصفت بالمنطقة، بل من منطلق رؤية استراتيجية شاملة لتعزيز ورفع القدرات العسكرية للجيش المصري في ظل متغيرات متسارعة لم تقف عند حدود دولة بعينها وإنما امتدت نيرانها وتبعاتها لكافة دول العالم، وسط إدراك تام بأن الحروب اليوم لم تعد تحسمها القوة النارية وحدها بل إن مدى الفاعلية ترتبط بشكل مباشر بسهولة الوصول للمعلومات بما يساهم في سرعة اتخاذ القرارات والإدارة الفعالة للأزمات.

وقد تجلًى هذا التحديث في الرابع من يوليو 2026 بافتتاح مقر القيادة الاستراتيجية “الأوكتاجون” بالعاصمة الإدارية الجديدة ، كمقرٍ جديد للقيادة العامة للقوات المسلحة ، ليكون مركزاً متكاملاً للقيادة والسيطرة وإدارة العمليات بالاعتماد على أحدث نظم الاتصالات والتكنولوجيا، وليكون الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

ويُستوحى التصميم الفريد من الهندسة البصرية المصرية القديمة وزخارف النجمة الثمانية الإسلامية المرتبطة بالتوازن والدقة والاستمرارية والنظام الاستراتيجي، أما على الصعيد الداخلي فقد صُمم المقر الجديد ليضم أنظمة قيادة واستخبارات ومراقبة واستطلاع مدعومة بالذكاء الاصطناعي وذلك ضمن منظومة C4ISR متطورة من الجيل التالي، حيث تمثل المنظومة هي العصب الرئيسي للعمليات العسكرية الحديثة، حيث تدمج القيادة والسيطرة (Command &Control)والاتصالات Communicationوالحواسيب computers والاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (Intelligence, Surveillance & Reconnaissance). وبنية تحتية تحت الأرض لحماية المبنى من أية اعتداءات، وتمتعه بمقاومة الانفجارات، وشبكات مرافق تحت الأرض، وأنظمة بنية تحتية الاحتياطية، وإمدادات مياه المستقلة، وشبكات تبريد ذاتية التشغيل، وأنظمة طاقة المحمية؛ كما يضم سلطة قيادة مركزية مشتركة بين الجيش والمدنيين، لمواجهة أية تهديدات مستقبلية في ظل تطور الصراعات الحديثة واستهدافها لمباني استراتيجية حيوية.

في السياق عاليه ، ولتسليط مزيد من الضوء على التطور والتحديث الذي لحق بالقدرات العسكرية المصرية، يُصدر المنتدى الاستراتيجي للسياسات العامة ودراسات التنمية “دراية” ورقة بحثية تتناول التحديثات العسكرية للقوات المسلحة سواء من تنوع مصادر السلاح إلى تطور التصنيع المحلي مع إلقاء المزيد من الضوء على الأهمية الاستراتيجية للأوكتاجون ومقارنته بمثيلاته في العالم.

كما ينتهز الاتحاد المصري لسياسات التنمية والحماية الاجتماعية هذه الفرصة ليؤكد أن هذا الافتتاح هوبمثابة شهادة على  الرؤية الحكيمة التي تتمتع بها القيادة السياسية والتأكيد على استمرار مسيرة العزة والفخر والشرف لهذه الأمة، وأن القوات المسلحة كانت ولازالت سلام لمن كان سلام لمصر، ودرع حماية وردع لمن تسول له نفسه بتهديد مقدرات هذا الوطن وترهيب شعبه الأبي.

هذا وقد توصلت الورقة لعدد من النتائج على النحو التالي:

  • تسعى مصر إلى أن تعيد تموضعها كقوة أمنية متكاملة تكنولوجياً، قادرة على تنسيق الدفاع الوطني من خلال هياكل حوكمة مركزية قائمة على الشبكات.
  • أن الافتتاح يمثل نقلة نوعية في انتقال مصرمن النموذج العسكري التقليدي المعتمد على القوى البشرية لإقامة منظومة متكاملة مدعومة بالتكنولوجيا، تُركّز على الردع الاستراتيجي، والقدرة على البقاء، ودمج المعلومات الاستخباراتية في الوقت الفعلي، واتخاذ قرارات سريعة بشأن الأمن القومي.
  • الهدف الأساسي من بناء مقر القيادة الاستراتيجية الجديدة هو تعزيز حلقة التواصل وضمان استمراريتها بين كافة أفرع القوات المسلحة والقيادات والوحدات العسكرية المختلفة وبين المؤسسات المدنية، بما يساهم في سرعة نقل الأوامر والتعليمات وتعزيز التنسيق بين محتلف الأفرع بما يضمن تنفيذ المهام بدقة وفعالية وكفاءة وفي التوقيتات المحددة.
  • أن مهمة الأوكتاجون تتجاوز العمليات العسكرية في ظل توسع مفهوم الأمن القومي ليشمل بجانب التهديدات العسكرية التقليدية (المخاطر السيبرانية، وأمن الطاقة، والاضطرابات البحرية، وحماية البنية التحتية الحيوية، وعدم الاستقرار الإقليمي).
  • يضم المقر أنظمة حماية متقدمة ضد الهجمات السيبرانية وأعمال التشويش والإعاقة الإلكترونية والتنصت والتجسس بما يحقق ضمان استمرارية واستقرار الاتصالات العسكرية دون انقطاع.
  • في ظل تنوع المصالح الاستراتيجية للأمن القومي المصري عبر مسارح متعددة (قناة السويس والبحرين الأحمر والأبيض وليبيا والسودان وغزة وممر الطاقة في شرق المتوسط ) برزت الحاجة لوجود مسرح عمليات متعدد الأبعاد للتخطيط لحماية الأمن القومي المصري.

أولاً: مقر القيادة الاستراتيجية (الأوكتاجون):

الأوكتاجون (The Octagon) هو المقر الجديد لوزارة الدفاع والقيادة العامة للقوات المسلحة والمقام على مساحة إجمالية تقترب من 22 ألف فدان بإجمالي مساحة إنشاءات تتجاوز 4.6 مليون م2، ليكون بذلك واحداً من أكبر المجمعات العسكرية والإدارية في العالم من ناحية المساحة، والأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط.

تنقسم الانشاءات مابين 13 منطقة استراتيجية ولوجيستية متكاملة، أهمها مراكز البيانات السحابية التي تضم بنية تحتية رقمية عملاقة فائقة التطور مخصصة للتخزين ومعالجة البيانات القومية وحمايتها بأعلى معايير الأمن السيراني فضلاً عن المنشآت الخدمية واللوجيستية التي تشتمل على مراكز طاقة بديلة ومستقلة، وشبكات مياه وتبريد متطورة، إضافة إلى مناطق إقامة متكاملة تضمن استمرارية العمل شهوراً طويلة تحت أي ظروف استثنائية، فضلاً عن صياغة رؤية أمنية ودفاعية بعيدة المدى بين مختلف القطاعات الأمنية للدولة واختبار مدى فاعليتها عبر نماذج محاكاة رقمية متقدمة، كما أن المبنى ترتبط أجهزته بالأقمار الصناعية المصرية لتزويد قيادات الدولة الاستراتيجية بمعلومات استخباراتية دقيقة وبيانات استشعار عن بعد.

ويضم المبنى مجمع الأكاديمية العسكرية المصرية، والأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، والكلية العسكرية للعلوم الإدارية، بالإضافة إلى 11 أكاديمية متخصصة أخرى. تهدف هذه المؤسسات إلى رفع المستوى الأكاديمي والمهني للضباط المصريين، وفقًا لأحدث المعايير التعليمية الدولية.

ويعتمد التصميم المعماري للمبنى على 8 أضلاع مستوحاة من الطراز الفرعوني، يضم الادارات والأفرع الرئيسية للقوات المسلحة، بينما يتوسطها مبنيان مركزيان للقيادة يرتبطان ببعضهما وبالمباني الخارجية عبر ممرات داخلية، بما يضمن سرعة تبادل المعلومات ورفع كفاءة القيادة والسيطرة واتخاذ القرار، فضلاً عن وجود إدارة العمليات والأزمات وفقاً لأحدث الاتصالات والتكنولوجيا العسكرية ، نتيجة توافر مراكز بيانات وبنية تكنولوجية متقدمة .

الهدف من الإنشاء:

تم إنشاء المقر وفقاً لأحدث التقنيات العسكرية وإدارة وجمع البيانات وتحليلها ، بما يحقق الهدف الرئيسي له بالحفاظ على استمرار التواصل بين مختلف أفرع القوات المسلحة والقيادات والوحدات العسكرية في مختلف الظروف، والحفاظ على تدفق المعلومات وإصدار التوجيهات من خلال توافر بنية اتصالات متقدمة لربطه بمختلف مؤسسات الدولة عبر منظومة اتصالات مؤمنة بهدف التمكن من إدارة الأزمات بكفاءة عالية، والتعامل مع الجيلين الرابع والخامس من الحروب والتهديدات السيبرانية من خلال أنظمة حماية متقدمة ضد الهجمات السيرانية وأعمال التشويش والإعاقة الالكترونية والتنصت والتجسس ، فضلاً عن الاعتماد على شبكة اتصالات مؤمنة ومنفصلة عن الإنترنت العام وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات ودعم اتخاذ القرار ، وتوفير التأمين اللازم ضد مختلف التهديدات بما في ذلك الضربات الجوية والصاروخية .

المقر يمتاز بالانفراد مقارنة بنظرائه :

تتشابه جميع المباني الاستراتيجية في كونها تركز على إدارة الأزمات وتنسيق البيانات والاستعداد للطوارئ، إلا أن مدينة بكين العكسرية تعتبر أكثر تخصصًا وتركيزاً على الاستعداد لأية حروب نووية ، الأمر المستوحى من مبانيها المجهزة والمحصنة تحت الأرض، في حين أن الأوكتاجون المصري أكثر توجهاً للاستعداد الدفاعي الوطني الشامل والدعم اللوجستي، بينما يقتصر دور البنتاغون الأمريكي على إدارة العمليات العسكرية .

هذا وتعمل الصين على إنشاء مايعرف بمدينة بكين العسكرية منذ منتصف العام 2024 ومن المقرر الانتهاء منها في 2027  بحلول الذكرى المئوية لتأسيس جيش التحرير الشعبي الصيني ، جنوب غرب بكين، ويضم المبنى حفراً عميقة تضم مخابئ كبيرة ومحصنة لحماية قادة الجيش الصيني حال اندلاع أية حروب بما فيها الحروب النووية، على أن يكون المقر الجديد بديلاً لمركز قيادة الحالي الواقع في التلال الغربية والذي تم إنشاءه خلال الحرب الباردة ، وتعد المدينة اكبر بـ10 مرات من البنتاغون الأمريكي.

وعلى صعيد آخر، وبالإضافة لاختلاف الشكل والمساحة، يمثل البنتاغون المقر الرئيسي لوزارة الدفاع الأمريكية ويقع في مدينة أرلينغتون بولاية فيرجينيا ويشغل مساحة تقارب 600 ألف م2 وقد بدأ تشييده عام 1941 وافتتح رسمياً عام 1943، وهو أحد أشهر المقرات المحصنة عسكرياً، ويضم كبار قادة قوات الجيش الأمريكي، وهو مسؤول عن إدارة العمليات العسكرية.

بينما يضم الأوكتاجون مقراُ لوزارة الدفاع المصرية والقيادة الاستراتيجية، وكافة أفرع قيادات القوات المسلحة ومركزاً لإدارة الأزمات وتحليل البيانات.

تحديثات القوات المسلحة المصرية بعد ثورة الثلاثين من يونيو:

بعد ثورة 30 يونيو شهدت القوات المسلحة المصرية مرحلة جديدة من التحديث والتطوير بما يتواكب مع التهديدات الاقليمية الجديدة ويحقق رؤية استراتيجية شاملة لحماية مقدرات الوطن؛ ويمكن القول أن أبرز تلك التحديثات تمت من خلال تنويع مصادر التسليح وتوسيع القاعدة الوطنية للتصنيع.

عرض عام:

قبل ثورة الثلاثين من يونيو كان تسليح الجيش المصري يعتمد بشكل كبير على السلاح الأمريكي والمعدات العسكرية القادمة من الولايات المتحدة،  هذا الوضع الذي بدأ منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 والتي بموجبها تحصل القاهرة على مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 1.3 مليار دولار إلا أن هذا الوضع أصبح مصدر تهديد بعدما أقدمت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عقب الإطاحة بحكومة الإخوان على تخفيض المساعدات العسكرية المقدمة لمصر  بإجمالي مساعدات مالية بقيمة 260 مليون دولار وتجميد تسليم أسلحة أساسية شملت مقاتلات “أف-16 سي بلوك 52” وطائرات “أي أتش-64 أباتشي” ودبابات “إبرامز أم 1 آي 1” وصواريخ “هاربون” المضادة للسفن، ولم تتم استعادة جزء كبير منها إلا بعد عامين .

وفي عهد الرئيس السابق جو بايدن تم تعليق 320 مليون دولارمن المساعدات السنوية بينها 130 مليون دولار مساعدات عسكرية لمصر للعامين 2021-2022 بسبب ماأسموه حينها” باعتراضات على أوضاع حقوق الإنسان”، و في سبتمبر 2023 تم تعليق 85 مليون دولار من المساعدات العسكرية وإعادة توجيهها لليونان.

وخلال الحرب الاسرائيلية على قطاع غزة 2024-2025 حاول الرئيس الحالي دونالد ترامب التلويح بإستخدام ورقة المساعدات العسكرية للضغط على مصر للقبول بمخطط التهجير لسكان القطاع.

التعامل مع هذه التحديات:

  • تنويع مصادر التسليح:

تلك التحديات أدركتها الدولة المصرية المبكرة منذ تولي الرئيس السيسي الحكم عام 2014، وبدأت مصر في صياغة وتنفيذ خطط استراتيجية لتنويع مصادر السلاح والموازنة بين الاعتماد على المقاتلات الأمريكية ونظيراتها الروسية والصينية والفرنسية  والألمانية والإيطالية، وبالفعل بدأت مصر في التفاوض على شراء طائرات مقاتلة روسية من طراز “ميغ-29 أم 2” ومروحيات من طراز “كا-52” وأنظمة مضادة للصواريخ الباليستية “أنتي-2500”. وبحلول عام 2015 أبرمت مصر صفقة مع فرنسا لشراء طائرات مقاتلة من طراز “رافال” وفرقاطة فرنسية متعددة المهام “فريم”. وفي الفترة من 2019-2020 وقعت مصر صفقات للحصول على فرقاطات “ميكو أي 200” MEKO-A200 من ألمانيا، وفرقاطات “فيرم” FREMM وطائرات هليكوبتر من طراز AW-149 وAW-189 من إيطاليا، بكلفة تقديرية لهذه الصفقات بلغت 16 مليار دولار.

وشهد مطلع العام 2025 استلام مصر الدفعة الأولى من مقاتلات السيادة الجوية الصينية “جيه-10 سي إي” (J-10CE)، المزودة بصواريخ جو-جو بعيدة المدى من طراز PL-15 القادرة على التعامل مع أهداف تصل إلى 300 كيلومتر – خارج المدى البصري، وهي تضاهي الطراز الحديث من مقاتلات “أف-16” الأميركية.

ووفقاً لمعهد ستوكهولم لأبحاث السلام والمعني برصد التسليح الدولي؛ فقد استثمرت مصر بقوة كبيرة لتحديث ترسانتها العسكرية لتصبح مصر في الفترة من 2015-2019 ثالث أكبر مستورد للأسلحة في العالم والثانية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بعد السعودية (وتتصدر ألمانيا قائمة الموردين بنسبة 32% ثم إيطاليا 27% وفرنسا 19%)، كما تراجعت واردات مصر من السلاح الأمريكي إلى 23% من إجمالي وارداتها خلال العقد الماضي(2020-2019) مقارنة بـ75% حلال العقد الأول من القرن 21، أي في الفترة (2000-2009).

وقد ارتفع الإنفاق العسكري في مصر إلى 2501.70 مليون دولار أمريكي في عام 2025 من 2398.40 مليون دولار أمريكي في عام 2024، وقد بلغ متوسط الإنفاق العسكري في مصر 2643.42 مليون دولار أمريكي من عام 1962 حتى عام 2025.

2-التصنيع الوطني وعدم الاكتفاء بالاستيراد:

الواقع أن الدولة المصرية ومنذ خمسينيات القرن الماضي قد عمدت إلى الدخول في مجال التصنيع العسكري عبر تصنيع أول طلقة ذخيرة مصرية في أكتوبر 1954 لتتوالى بعدها مشروعات أكثر تطوراً مثل تصنيع الطائرة “حلوان 300″، وتطوير صاروخين طويلي المدى هما “الظافر” و”القاهر”.لتتوقف عام 1967 وتجددت المساعي في إطار أوسع من خلال تعاون عربي في إطار الهيئة العربية للتصنيع عام 1975 بالتعاون مع مصر والسعودية والامارات وقطر، إلا أن هذا التعاون لم يستمر بعد توقيع القاهرة اتفاق السلام 1979 ، لتتخارج الدول الثلاث وتصبح الهئية مصرية فقط.

وحتى العام2008 تركزت منتجات مصانع وزارة الإنتاج الحربي أو الهيئة العربية للتصنيع على الذخائر والعربات المدرعة ودبابة “أبرامز M1A1” الأميركية وطائرات التدريب، حيث بلغت صادرات مصر الدفاعية 717 مليون دولار.

ومع تولي الرئيس السيسي الحكم تعاقدت مصر خلال الفترة من 2015-2019 على شراء 5.8% من الأسلحة المباعة عالمياً بزيادة 212% عن الفترة من 2010-2014.

ورغبة في الحد من الانفاق على التسليح وتعزيز الصناعة المحلية وتنويع قاعدة التصنيع المحلي للأسلحة تم توقيع شراكات مع دول مختلفة نتج عنها تصنيع معدات وقطع عسكرية مثل: تصنيع الفرقاطة البحرية “ميكو A-200” بالتعاون مع شركة ألمانية، والفرقاطة “جو ويند” بالتعاون مع فرنسا، بل إن الدولة المصرية منذ العام 2020 بدأت في تنفيذ خطة لتحقيق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الذخائر خلال 3 أعوام.

وقد مثًل معرض إيديكس “معرض مصر الدولي للصناعات الدفاعية والعسكرية في نسخته الرابعة ديسمبر 2025” تتويجاً هاماً للصناعة الوطنية المصرية حيث تم خلاله عرض أحدث التقنيات والحلول في المجالات الدفاعية الثلاثة البرية والبحرية والجوية، واستعراض تقنيات متطورة مثل أنظمة مجابهة الطائرات المسيرة التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، وطائرات بدون طيار أبرزها “جبار 150” التي تتمتع بقدرات هجومية عالية وراجمة صواريخ ومدفع مضاد للطائرات ، فضلاً عن التصنيع المحلي لأجزاء من الطائرة الفرنسية المقاتلة “رافال” ، وتم خلال المعرض استعراض 57منتجاً عسكرياً مصرياً من بينها 18 منتجاً جديداًبالكامل ، أبرزها المدرعة “ردع 300” وهي راجمة صواريخ موجهة متعددة الأعيرة.

كما شهد المعرض إطلاق مشروع التصنيع المشترك لمظومة المدفعية الذاتية الحركة الهاوتزر (K9A1EGY) بالتعاون مع كوريا الجنوبية.

وقد أثمرت تلك الجهود عم تسجيل مصر النسبة الأدنى بين الدول العربية في الانفاق العسكري للعام 2025 بنسبة 0.61% وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام.

فضلاً عن إنشاء قواعد عسكرية جديدة، تضمنت إنشاء أكبر قاعدة عسكرية في الشرق الأوسط وهي قاعدة محمد نجيب غرب الإسكندرية بما تتضمنه من قوات مشاة ومدرعات ودفاع جوى وقوات خاصة وميادين تدريب ومراكز قيادة، كما تستضيف مناورات النجم الساطع،بهدف التأمين الاستراتيجي للحدود الغربية؛ وقاعدة 3 يوليو البحرية على البحر المتوسط لتأمين خطوط الملاحة البحرية وحقول الغاز في المتوسط.

وفي الجنوب ولتأمين الحدود الجنوبية مع السودان تم إنشاء قاعدة برنيس العسكرية على البحر الأحمر بما يوفر التأمين اللازم للملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وقناة السويس.

خاتمة:

إن الدولة المصرية ومنذ ثورة 30 يونيو تسعى لبناء جمهورية جديدة قائمة على استخدام التكنولوجيا وأدوات الذكاء الاصطناعي في كافة القطاعات، وكان على رأس تلك القطاعات القوات المسلحة المصرية، درع الوطن وحاميه ، ومع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية “الأوكتاجون” برز ذلك بوضوح في الصحافة العالمية التي أكدت أن مصر ليست مجرد حضارة عريقة وإنما هي اليوم قوة عسكرية ليست وليدة العصر وإنما منذ الخمسينيات، مسلطة الضوء على التطورات والتحديثات التي شهدتها في عصر الرئيس السيسي و ماتضمنه الأوكتاجون من محاولة لدمج أدوات الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية المتقدمة  بما من شأنه تغيير موازين القوى في منطقة الشرق الأوسط، مع امتلاك منظومة دفاعية متكاملة غير قابلة للاختراق والتعطيل بما يوفر الكفاءة اللازمة لإدارة الأزمات والتنسيق بين قطاعات الدولة المختلفة، وبناء استراتيجية وطنية شاملة قادرة على الاستجابة للأزمات الأمنية واضطرابات البنية التحتية الكبرى وحالات الطوارئ الانسانية.

 

 

 

 

 

المراجع

**Egypt Unveils “The Octagon” Mega Military HQ Larger Than the Pentagon, AI-Powered C4ISR Fortress Reshapes Middle East Power Balance

https://defencesecurityasia.com/en/egypt-the-octagon-mega-military-headquarters-larger-than-pentagon-ai-c4isr-middle-east-power-balance/#google_vignette

**The Octagon inaugurated in the New Capital

https://english.ahram.org.eg/UI/Front/Inner.aspx?NewsContentID=572416

**Egypt launches massive ‘Octagon’ military headquarters in landmark defense push

https://www.thenews.com.pk/latest/1408127-egypt-launches-massive-octagon-military-headquarters-in-landmark-defense-push

**“الأوكتاغون” عقل مصر.. ماذا يتضمن مقر القيادة الاستراتيجية؟

https://www.skynewsarabia.com/middle-east/1878878

 

**Egypt’s president inaugurates “Octagon” military HQ

https://english.news.cn/20260705/3652ba3b292849be872742c2eceb237d/c.html

**El-Sisi Launches The Octagon, Charting Egypt’s Next Phase of Security and Reform

https://meobserver.org/military/2026/07/05/el-sisi-launches-the-octagon-charting-egypts-next-phase-of-security-and-reform/

**10أضعاف البنتاجون.. الصين تبني أكبر مركز قيادة عسكري في العالم

https://memilitary.com/threads/10-%D8%A3

 

**تسليح الجيش المصري… التنويع للهرب من المأزق الأميركي

https://www.independentarabia.com/node/618098/%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1%D9%8A%D8%B1/%D8%AA%D8%B3%D9%84%D9%8A%D8%AD-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%8A%D8%B4-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%B1%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%88%D9%8A%D8%B9-%D9%84%D9%84%D9%87%D8%B1%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A3%D8%B2%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%8

**أين تقف مصر في مجال تصنيع السلاح بالشرق الأوسط؟

https://www.independentarabia.com/node/

/

**STOCKHOLM INTERNATIONALPEACE RESEARCH INSTITUTE-Egypt

https://www.sipri.org/taxonomy/term/52

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى